«النقد الدولي» يتوقع تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 4.4% في 2022

التباطؤ في الولايات المتحدة والصين يعيق النمو العالمي

الدول تأثرت باختناق سلسلة التوريد بسبب تفشي «كوفيد-19». من المصدر

حذّر تقرير جديد لصندوق النقد الدولي، من أن التباطؤ في أكبر اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين، ربما يكون أكبر من المتوقع العام الجاري، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وإعاقة النمو العالمي.

وكشف الصندوق في تقريره الأخير أن «الاقتصاد العالمي يدخل عام 2022 في وضع أضعف مما كان متوقعاً في السابق»، حيث تأثرت الدول الغنية والفقيرة على حد سواء في جميع أنحاء العالم بارتفاع معدلات التضخم، واختناق سلسلة التوريد بسبب تفشي جائحة «كوفيد-19»، وما سببته من عمليات الإغلاق ذات الصلة ونقص العمالة.

وأشار الصندوق إلى أن السبب الرئيس لتراجع النمو هو انخفاض تقديرات معدل النمو العالمي إلى 4.4% من 4.9%، التي توقعها قبل ثلاثة أشهر فقط، بسبب التطوّرات في العملاقين الاقتصاديين، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

عوامل التراجع

ففي الولايات المتحدة، قال الصندوق إن الفشل في تمرير حزمة البنية التحتية والسياسة الاجتماعية الشاملة لإدارة الرئيس جو بايدن البالغة 2.2 تريليون دولار، والسياسة النقدية الأكثر تشدداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كانت من بين الأسباب التي أدت إلى خفض توقعات النمو في الولايات المتحدة بمقدار 1.2 نقطة مئوية إلى 4%.

وفي الصين، التي عززت كثيراً من النمو العالمي في السنوات الأخيرة، أشار الصندوق إلى انهيار قطاع العقارات وسياسة «صفر كوفيد»، التي طبقتها الصين، وقيدت السفر، وأغلقت الشركات وقللت الاستهلاك، فضلاً عن خفض توقعات النمو في البلاد بمقدار 0.8 نقطة مئوية إلى 4.8%.

عدم يقين

وأكد الصندوق أن التوقعات كانت عُرضة لمستوى عال من عدم اليقين، خصوصاً بشأن مسار جائحة «كورونا»، والكوارث الطبيعية المتعلقة بالمناخ، واضطرابات سلسلة التوريد، وتزايد التوترات السياسية. لكن مع دخول الجائحة عامها الثالث، فقد يبرز التشاؤم من وراء التوقعات.

وتأتي الآفاق الاقتصادية الباهتة في وقت يكون فيه أمام الحكومات فرص أقل لمعرفة كيفية إنفاق أموالها، إذ ارتفعت مستويات الديون على مدى العامين الماضيين، وكافحت الدول مع الأزمة الصحية الناجمة عن الجائحة، ووجهت المساعدات إلى مواطنيها. لكن من غير المرجح أن يصل الإنفاق العام إلى المستويات نفسها في المستقبل.

الأسعار والفائدة

في الوقت نفسه، ترتفع الأسعار، خصوصاً الغذاء والوقود، وتعمل مخاوف التضخم على رفع أسعار الفائدة، حيث تبحث البنوك المركزية عن طرق تثني الناس عن اقتراض الأموال لشراء سيارة، أو الاستثمار في الأعمال التجارية، وتزيد من الطلب على المنتجات التي تعاني نقصاً في المعروض.

ومع ذلك، فإن أسعار الفائدة الزاحفة لا تخاطر بإبطاء النمو الاقتصادي فحسب، بل إنها تثقل كاهل الدول الفقيرة بديون أكبر في المستقبل.

وقالت النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث: «على الرغم من صعوبة الانتعاش في الدول الأكثر ثراء، فإن الاقتصادات الناشئة كانت الأشد تضرراً من ضعف النمو»، لافتة إلى أن هناك نحو 70 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع أكثر مما كان عليه قبل تفشي الجائحة.

تهديد مستمر

ولايزال التهديد الناجم عن الجائحة، المتمثل في متحور جديد أكثر فتكاً من «أوميكرون»، مستمراً، لكن صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع معدل الإصابات التي تسبب دخول المستشفى، والوفيات الناجمة عن الفيروس إلى مستويات منخفضة بحلول نهاية 2022.

طباعة