ضمن حلول ودية أخرى لاقت ترحيباً في القطاع العقاري

«فضّ المنازعات» يبتكر «المشاركة بالربح» بديلاً عن الأجرة خلال أزمة «كورونا»

صورة

أكد مركز فضّ المنازعات الإيجارية، الذراع القضائية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أوجد تحدياً يتعلق بالتدخل لحل المشكلات بين المؤجرين والمستأجرين، ما دفع المركز إلى ابتكار طرق لحل هذه المشكلات، من دون الدخول في مرحلة التقاضي، وتفادى فسخ العقود الإيجارية، مستنداً إلى توجيهات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي رئيس المجلس القضائي.

وأوضح المركز لـ«الإمارات اليوم» أن من أبرز الحلول التي قدمها المركز، المشاركة في الأرباح، بديلاً عن الأجرة بالنسبة للمنشآت التجارية، لافتاً إلى أنه حلّ يعد الأول من نوعه عالمياً لمعالجة الآثار الناجمة عن الأزمة، وبما يعود بالنفع على كلا الطرفين، فضلاً عن حل خفض القيمة الإيجارية الذي لاقى ترحيباً من ملاك الفنادق ومستأجريها، وحل إطالة مدة العقد الإيجاري دون مقابل، الذي وجد ترحيباً كذلك من ملاك المنشآت الصناعية وسكن العمال، فضلاً عن ملاك ومستأجري الوحدات السكنية.

وأضاف المركز أنه استقبل 1500 نزاع عبر إدارة الصلح التابعة له، تم حل 1450 نزاعاً منها تنوعت بين إيجارية تجارية وسكنية.

تحدي «كورونا»

وتفصيلاً، قال رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، القاضي عبدالقادر موسى، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أوجد تحدياً للعديد من الجهات، ومنها المركز، وذلك في ما يتعلق بالتدخل لحل المشكلات بين المؤجرين والمستأجرين.

وأضاف أن ذلك دفع المركز إلى ابتكار طرق لحل المشكلات، من دون الدخول في مرحلة التقاضي، للتوفيق بين المالك والمستأجر، عبر توزيع الأعباء والآثار الناجمة عن هذه الجائحة، التي تدخل ضمن «القوة القاهرة» التي لا دخل لأحد فيها.

وأكد أن هذه الحلول الودية، جاءت استناداً إلى توجيهات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي رئيس المجلس القضائي، التي بدأها سموه بإيقاف تنفيذ الإخلاءات الإيجارية للمساكن والمنشآت التجارية، التي صدر بشأنها قرار بإغلاقها كلياً أو جزئياً، لعدم سداد الأجرة خلال مارس وأبريل 2020، وإيقاف حبس المدينين بديون إيجارية.

إجراءات ومرجعيات

وأوضح القاضي موسى أن المركز اعتمد في هذه الإجراءات على أربع مرجعيات، تم النص عليها في مرسوم إنشاء المركز، وهي التشريعيات المعمول بها في الإمارة، وأحكام الشريعة الإسلامية، ومبادئ العدالة الناجزة، وقواعد الحق والإنصاف، إضافة إلى العرف، مبيناً أنه تم وضع العديد من الحلول لدعم القضاة في اتخاذ قرارات من شأنها توزيع الإرهاق أو «الأعباء» الناجمة عن تداعيات الجائحة، بما يضمن مصلحة الطرفين (المستأجر والمالك)، على أن يتم التعامل مع كل حالة بحسب ظروفها.

المشاركة في الأرباح

وذكر القاضي موسى أن من أبرز الحلول التي قدمها المركز لحل النزاعات الإيجارية إبان الجائحة، هو المشاركة في الأرباح، بديلاً عن القيمة الإيجارية بالنسبة للمنشآت التجارية، التي كانت متضررة وغير قادرة على دفع البدل الإيجاري للمالك.

وقال إن المركز اعتمد هذا الحل التوافقي، الأول من نوعه عالمياً، لمعالجة الآثار الناجمة عن الأزمة، بما يعود بالنفع على كلا الطرفين، ويضمن ديمومة استمرار النشاط الاقتصادي لهذه المنشآت التجارية، وهو ما يصبّ في مصلحة اقتصاد الإمارة.

وفصّل القاضي موسى: «تكون الأجرة في هذا الحل التوافقي جزءاً من الربح، وإذا لم يحقق النشاط ربحاً لا تكون هناك أجرة، وإذا حقق ربحاً تكون الأجرة نسبة منه يتفق عليها الطرفان، وينتهي ذلك بعودة النشاط إلى طبيعته، لتعود الأجرة المتفق عليها في العقد الموقع بين الطرفين».

وأكد موسى أن هذا الحل غير مسبوق، في وقت يعتبر المركز أول جهة قضائية تتوصل إليه على مستوى العالم، ويعتمد على مشاركة المالك للمستأجر في نسبة من الأرباح، بحسب ما يتفق عليه الطرفين بديلاً عن الإيجار، وبذلك يضمن المالك دفع المستأجر البدل الإيجاري، ويضمن المستأجر عدم تأثره بسبب ظروف النشاط التجاري، حيث يعتمد الطرفان على ظروف السوق، ويتشاركان في المخاطر إن وجدت، مشدداً على أن هذا الحل لاقى ترحيباً من قبل العديد من ملاك المراكز التجارية ومستأجريها.

دائرتان قضائيتان

وقال القاصي موسى: «فور حدوث الجائحة، اكتشفت وحدة الرصد في المركز بدء تأثيرها في القطاع الإيجاري، بارتفاع معدل القضايا التي يطلب فيها مستأجرون فسخ العلاقات الإيجارية، أو تخفيض القيمة الإيجارية، نظراً إلى تأثر دخلهم أو نشاطهم التجاري بالجائحة، ولذلك اتخذ المركز إجراءات عدة للتعامل مع تلك الآثار السلبية، وضمان استقرار العلاقات الإيجارية، ومنها تخصيص دائرتين قضائيتين بالمرحلة الابتدائية، للنظر في تلك القضايا المستندة لآثار الجائحة، ودائرة استئنافية برئاسة رئيس المركز، لضمان توحيد الرؤى والتوجهات القضائية حيالها مع وضع أولوية لنظر تلك القضايا».

«القيمة» وإطالة العقد

ولفت القاضي موسى إلى أن من أبرز الحلول الودية الأخرى التي تم عرضها على الأطراف، هو إنقاص أو خفض القيمة الإيجارية بالنسبة للحالات المتأثرة من الجائحة في القطاع التجاري والسكني، وذلك وفقاً لما أصاب النشاط من آثار، إذ رحب بهذا الحل ملاك الفنادق ومستأجروها. وذكر أن من الحلول التي قدمها المركز كذلك: إطالة مدة العقد الإيجاري دون مقابل، لتعويض فترة تأثر النشاط، لافتاً إلى أن هذا الحل وجد ترحيباً من ملاك المنشآت الصناعية وسكن العمال، فضلاً عن ملاك ومستأجري الوحدات السكنية.


سلطان بن مجرن: الحلول التوافقية تتسق وروح إمارة دبي

قال المدير العام لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، سلطان بطي بن مجرن، إن الحلول التوافقية التي توصل لها مركز فض المنازعات الإيجارية، خصوصاً في العقود الإيجارية التجارية، مثلت حائط صد ضد خروج العديد من المشروعات التجارية من السوق، لاسيما تلك التي تأثرت بشكل مباشر بالأزمة الصحية المرتبطة بجائحة «كوفيد-19»، إذ دعمت هذه الحلول استمرارية النشاط التجاري، على الرغم من الأزمة التي أثرت بشكل كبير في عدد من الأنشطة الاقتصادية، لافتاً إلى أن الدائرة راعت الآثار السلبية للجائحة عند تحديث «الحاسبة الإيجارية». وأكد بن مجرن أن مثل هذه الحلول، التي راعت توزيع الأعباء بين طرفي العلاقة الإيجارية، تتسق وروح إمارة دبي التي تدعم البيئة الاستثمارية، كما أنها تُظهر التلاحم بين الجهات الحكومية، والعمل ضمن فريق واحد تحت توجيهات قيادتنا.

«التقاضي تبعاً للظروف»

أكد رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية، القاضي عبدالقادر موسى، أن المركز ركّز على مراعاة البعد الاجتماعي في ضوء الأزمة الصحية العالمية، إذ عمل على التخفيف من انعكاساتها السلبية على المجتمع وحمايته، مشيراً إلى أن المركز وجد من أصحاب المباني والعقارات المختلفة تعاوناً كبيراً، شمل مراعاة أحوال المستأجرين وخفف الآثار الواقعة عليهم.

واستندت هذه الحلول التوافقية إلى قانون المعاملات المدنية، ومنها المادة (249)، التي تنص على أنه في حال طرأت حوادث استثنائية لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز التقاضي تبعاً للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك، إذ تشير المادة إلى إمكانية تعطيل الاتفاقات الموجودة في التعاقد، بحسب ما يراه القاضي.

ويستند هذا التعطيل للاتفاقات إلى المادة (287) من قانون المعاملات المدنية، التي تنص على أنه إذا كان الضرر قد نشأ عن ظرف قاهر، كان المدين غير ملزم بالضمان، ما لم يرد غير ذلك في ما بينهم. كما تشير المادة (273) من القانون ذاته إلى أنه «في العقود الملزمة للجانبين، إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، ينقضي الالتزام المقابل له، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه، وإذا كانت الاستحالة جزئية، انقضى ما يقابل الجزء المستحيل».

1500 نزاع

كشف القاضي، عبدالقادر موسى، أن الحلول الودية المبتكرة أسهمت في حل الخلافات الإيجارية الناجمة عن التأثيرات السلبية للجائحة في القطاع الإيجاري بدبي، لافتاً إلى أن المركز استقبل 1500 نزاع إيجاري، استندت إلى تداعيات أزمة «كورونا»، تم حل 1450 نزاعاً بنسبة تزيد على 95%، بحلول توافقية، وتنوعت بين نزاعات إيجارية تجارية وأخرى سكنية.

طباعة