«تنمية الصادرات»: الإمارة نجحت في التعامل مع تداعيات «كورونا» على حركة التصدير

1.3 تريليون درهم تجارة دبي الخارجية المتوقعة بنهاية 2020

صورة

توقعت مؤسسة دبي لتنمية الصادرات تضاعُف قيمة تجارة الإمارة الخارجية، خلال النصف الثاني من العام الجاري، لتصل إلى 1.3 تريليون درهم بنهاية العام الجاري.

وأكدت المؤسسة لـ«الإمارات اليوم» أن دبي نجحت في تعاملها مع تداعيات جائحة «كورونا» على حركة التصدير، مشيرة إلى أن الجائحة عززت تنويع التجارة الخارجية للإمارة.

نجاح

وتفصيلاً، توقع المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، ساعد العوضي، تضاعُف قيمة تجارة دبي الخارجية، خلال النصف الثاني من العام الجاري، لتصل إلى 1.3 تريليون درهم بنهاية العام الجاري، مؤكداً نجاح دبي في التعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة «كورونا»، وتأثيراتها في الاقتصاد الدولي وحركة التجارة العالمية.

وقال العوضي، إن دبي نجحت في تفادي التبعات السلبية للجائحة، ومن المتوقع استمرار التحسن في مؤشرات التجارة والاقتصاد خلال الفترة المقبلة، مع توقعات إيجابية بحدوث طفرة اقتصادية، خلال نهاية العام المقبل، كارتداد عكسي بعد القضاء على فيروس كورونا المستجد.

وأضاف أن الجائحة عززت تنويع التجارة الخارجية للإمارة، حيث تراجعت تجارة الكماليات، بينما ارتفعت قيمة التبادلات التجارية للسلع الغذائية والمنتجات الصحية والدوائية.

تنوع

وأوضح العوضي أن هناك تنوعاً لافتاً في صادرات دبي، خلال العام الجاري، مع تعدد مصادر الشراء وأسواق البيع، لافتاً إلى أن «دبي لتنمية الصادرات» تعمل على دعم الشركات والمصانع المحلية في شتى القطاعات، للوصول الى أسواق متنوعة، وتوسيع رقعة الصادرات.

وبيّن أن الأداء السنوي للتجارة الخارجية يعتمد على العديد من المكونات التي تدعمه في النمو المتواصل، لكنّ المرحلتين الحالية والسابقة منذ بداية جائحة «كورونا» تعتبران استثنائيتين على جميع القطاعات الاقتصادية، ليس في إمارة دبي أو دولة الإمارات وحسب، بل على مستوى العالم.

نمو

وأكد العوضي أنه على الرغم من وجود تلك التحديات، فقد حققت دبي، خلال الربع الأول من العام الجاري، نمواً في الصادرات بنسبة 2%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل قيمة صادرات دبي، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، إلى 43 مليار درهم.

وقال: «في ظل ما يشهده العالم من احتياج واسع إلى المنتجات الغذائية، شهدنا نمواً في تجارة المواد الغذائية في دبي، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع النصف الأول من عام 2019، بنسبة 15%، فيما حققت تجارة الأدوية والمستلزمات الطبية في النصف الأول من عام 2020 نمواً لافتاً، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، بلغت نسبته 19%».

واستطرد أن «كل تلك الأرقام تعكس النمو الملحوظ والمتنوع الذي يخدم المرحلة الحالية، ويعزز من أداء التجارة الخارجية على وجه العموم والصادرات بالتحديد»، لافتاً إلى أن العالم يشهد حالياً تقلبات عديدة من خلال اتجاه الدول لمرحلة إغلاق أخرى، قد تنعكس على امدادات التجارة العالمية بشكل عام.

محفظة متميزة

وأكد العوضي أن تجارة دبي الخارجية صمدت في مواجهة جائحة «كورونا»، بسبب محفظة صادرات الإمارة المتنوعة والمتميزة من خلال مكوناتها، مشيراً إلى أن الزيادات في أبرز القطاعات الاستراتيجية التي تخدم المرحلة الحالية، تعد مؤشراً كبيراً ودلالة على استمرارية رفد دبي لأسواق عديدة بمنتجات وصادرات ذات تنافسية تخدم المنطقة والأسواق المتنوعة، وأفاد بأن الجائحة أثرت في مستويات الطلب وغيّرت اتجاهات الأسواق، لكن على الرغم من ذلك هناك استمرارية في الأسواق التي نتعامل معها، التي تعد شريكاً تجارياً استراتيجياً للإمارة.

ولفت إلى أن مستويات الطلب قد يطرأ عليها تغيير بحسب الأوضاع الحالية، لكن ما تشهده دبي من استمرارية في الأسواق الاستراتيجية يعكس الاستدامة التي تتمتع بها الامارة بشكل ملحوظ، الأمر الذي يعزز من الثقة الدولية بالإمارة سوقاً استراتيجية تحافظ على بريقها مهما كانت التقلبات.

أسواق رئيسة

وذكر العوضي أن أسواقاً مثل السعودية والصين والهند، والولايات المتحدة الأميركية وسويسرا، استمرت أسواقاً رئيسة ومهمة لدبي من حيث التجارة الخارجية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأسواق الإفريقية واعدة أيضاً، وهي أسواق مستهدفة لمصدري دبي، حيث تسعى مؤسسة دبي لتنمية الصادرات إلى استكشاف تلك الأسواق ومساعدة الشركات المحلية على بلوغها والمنافسة فيها بقوة.

وأضاف: «شهدنا تنوعاً في عدد الطلبات التي لبتها مكاتب المؤسسة المنتشرة حول العالم، البالغة 142 طلباً لمصدرين يتجهون نحو أسواق خارجية، حيث توزعت على 11 قطاعاً اقتصادياً، من يناير حتى أكتوبر 2020، الأمر الذي يؤكد قدرة المؤسسة على التعامل مع مختلف المستويات في اتجاهات الأسواق».

تحفيز

وقال العوضي إن حكومة دبي ساعدت السوق المحلية على تجاوز أزمة «كورونا»، لاسيما من خلال حزم التحفيز الاقتصادي التي انعكست على أداء الصادرات، مبيناً أن كل حزمة تم إطلاقها منذ بداية العام، عملت على دعم استمرارية الشركات لتلبية الطلب الحالي، وتنعكس على قطاع الصادرات، حيث تستفيد الشركات التجارية والمصانع من هذه الحزم خلال العديد من البرامج التي تخفف الأعباء على المستوى المحلي، وتابع أن «كل ذلك ينعكس بالضرورة على أداء الشركات على المستوى الدولي، من خلال التوسع في الأسواق الخارجية وغيره، خصوصاً تلك الحزم المرتبطة بالرسوم الجمركية المستحقة، وكل الأمور المتعلقة بقطاع التجارة الخارجية».

تحديات

وأوضح العوضي أن أهم التحديات الي واجهتها الشركات والمصدرين، خلال العام الجاري، تمثلت في صعوبة التواصل الخارجي والتنقل بين الأسواق الدولية بسبب الإغلاق العام في دول العالم، مشيراً إلى أن أحد أهم التحديات كان بعض الإجراءات الإضافية التي تحدّ من النقل في بعض الدول بحسب المصدرين، وأضاف أن «دبي لتنمية الصادرات»، من خلال مشاركتها في أعمال لجان عدة، تواصلت مع جميع الأطراف المعنية في الدخل والخارج، لتسهيل أعمال الشركات وفتح الأسواق أمام صادراتهم من خلال التواصل الفوري والمباشر.

تواصل

وأفاد العوضي بأن المؤسسة عملت على التواصل الفوري والمباشر مع قطاع الصادرات والمصانع، إذ عقدت لقاءات مباشرة وشاركت في فرق محلية واتحادية لدعم المصدرين والوقوف على أبرز تحدياتهم، لافتاً إلى أنها باشرت بحث استدامة الإنتاج الصناعي مع المصانع المتنوعة، وإطلاق الحملات المتنوعة مثل «مصانعنا جاهزة»، لنشر توعية حول القطاع الصناعي وجاهزيته، إضافة الى إطلاق خدمة «استيراد المواد الخام» عبر مكاتب المؤسسة الخارجية، التي تم من خلالها التعامل مع 54 طلباً للتوريد.

تأثير محدود

أفاد المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، ساعد العوضي، بأن المؤسسة رصدت تأثيراً محدوداً لجائحة «كورونا» في مؤشرات التجارة الخارجية، لكن ربما يكون التأثير أوضح في تجارة التجزئة، بسبب تراجع حركة السياحة عالمياً، متوقعاً أن تكون دبي في صدارة المدن الخليجية التي تستعيد مستويات نمو ما قبل الجائحة، مع بنيتها الأساسية المتطورة وكفاءة تعاملها مع الأزمة.

وقال إن «المؤسسة عمدت إلى المشاركة في المعارض الافتراضية، وتنظيم المؤتمرات عبر الإنترنت مع جميع الشركاء، سواء من المؤسسات الحكومية أو من القطاع الخاص في الداخل والخارج».

الترويج التجاري في ظل غياب السفر وتنظيم المعارض

قال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، ساعد العوضي، إن المؤسسة تعمل بالتنسيق مع مختلف مراكز الأعمال الدولية بقطاع المعارض والترويج، في ظل غياب السفر وعدم تنظيم المعارض الخارجية للمصدرين.

وبالنسبة للأساليب الجديدة في الترويج التجاري، التي اتبعتها المؤسسة لتعويض فترة الإغلاقات ومنع السفر في العالم، خلال الفترة الماضية، أضاف العوضي: «نعمل من خلال دعم الفعاليات الافتراضية وتنظيم لقاءات الأعمال المباشرة الافتراضية، التي تعمل على تعويض التواصل الاعتيادي مع التجار». وأشار إلى أن المعارض الافتراضية واللقاءات المتنوعة، إضافة الى عقد ورش عمل تدريبية عن المنتجات والتصدير، تصدرت المشهد، وعملت المؤسسة عليها بشكل ملحوظ، وشاركت في العديد منها. وأكد العوضي أن المؤسسة ستعاود نشاطها الاعتيادي فور انتهاء الجائحة، لافتاً إلى أنه مع الأهمية النسبية للقارة الإفريقية، فإن أولى البعثات التجارية التي ستنظمها المؤسسة خلال العام المقبل ستكون إلى إحدى الأسواق الإفريقية.

وحول كيفية استمرار نمو التجارة مع مستويات أقل من الترويج، قال العوضي إن «الموارد الذكية والإلكترونية ووسائل التواصل، تعد أداة دعم، وتعزز القيام بالعمل، كما تساعد معظم الشركات في ايصال منتجاتها في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أنها قد تعد في مثل هذه الفترات أمراً يسد ثغرة مرحلية، لكن الشركات لاتزال ترى أن التواصل المباشر يدعم خطط اتخاذ القرار لديها ولدى المتعاملين.


- تجارة دبي صمدت في مواجهة «كورونا» بسبب محفظة صادرات الإمارة المتنوعة والمتميزة.

- تراجُع تجارة الكماليات، مقابل ارتفاع التبادلات التجارية للسلع الغذائية والأدوية.

طباعة