إجمالي المساهمات يوازي 0.85% فقط من صافي الأرباح البالغ 42 مليار درهم.. وخبيران يعتبرانها بنداً اختيارياً

8 من أصل 16 بنكاً تـخـفّض مساهماتها المجتمعية في 2018

صورة

أظهر رصد لـ«الإمارات اليوم» من واقع البيانات المالية المعلنة لـ16 بنكاً وطنياً، من أصل 19 بنكاً، تراجع ثمانية بنوك في بند المساهمة الاجتماعية خلال عام 2018، أو عدم تقديمها على الإطلاق. إلا أنه على الرغم من ذلك، فقد سجلت المساهمات المجتمعية نمواً بلغ 14%، وبقيمة تبلغ 357.3 مليون درهم، مقارنة بـ 313.39 مليون درهم تم تسجيلها في عام 2017.

وقال خبيران مصرفيان إن المساهمات المجتمعية بند اختياري في ميزانيات البنوك، ولا يوجد ما يلزمها بنسب أو مبالغ محددة يتم تخصيصها لذلك البند، لافتين إلى أن جزءاً من المساهمات المجتمعية للبنوك يأتي في صورة قيمة مضافة، مثل منح عقود مشتريات للموردين المحليين، أو نشر الثقافة المالية.

ولفتا إلى أن مساهمات البنوك المجتمعية لا تقتصر على ما تقدمه من تبرعات وهبات، بل هناك مبادرات مجتمعية عدة، من أهمها دورها في معالجة القروض المتعثرة، والتبرع المباشر لصندوق الوطن.

مساهمات مجتمعية

وتفصيلاً، بلغت المساهمات المجتمعية من تبرعات وأعمال خيرية، من غير أموال الزكاة، التي قدمها 16 بنكاً وطنياً خلال عام 2018 نحو 357.3 مليون درهم، توازي 0.85% فقط من صافي أرباحها البالغة 42 مليار درهم، وذلك بحسب رصد أجرته «الإمارات اليوم» من واقع البيانات المالية المعلنة لتلك البنوك من أصل 19 بنكاً مدرجاً في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، في حين لم تتوافر بنود «مساهمة مجتمعية» لثلاثة بنوك.

خفض المساهمات

ووفقاً للرصد، فقد سجل إجمالي المساهمات المجتمعية عن عام 2018 نمواً نسبته 14% عن عام 2017، الذي بلغت فيه المساهمات المجتمعية 313.39 مليون درهم.

وعلى الرغم من النمو الإجمالي، فإن ثمانية بنوك سجلت تغيراً سالباً، نتيجة خفض مساهماتها المجتمعية، أو عدم دفعها على الإطلاق، وفي مقدمتها البنك التجاري الدولي الذي لم يقدم أي مساهمات في عام 2018 مقارنة مع 104 آلاف درهم قدمها في عام 2017، وبنك الاتحاد الوطني الذي خفض مساهماته بنسبة 97.7%، ثم مصرف عجمان الذي انخفضت مساهماته المجتمعية بنسبة 89%.

أعلى المساهمات

وأظهرت الأرقام أن بنك الإمارات دبي الوطني قدم أعلى مساهمات مجتمعية بين البنوك، محل الرصد، بقيمة 70.7 مليون درهم، يليه مصرف الإمارات الإسلامي بقيمة 68.9 مليون درهم، ثم بنك المشرق الذي بلغت مساهماته المجتمعية 68 مليون درهم، بعد أن خلت ميزانيته في عام 2017 من أي مبالغ مخصصة للمسؤولية المجتمعية.

بدوره، قدم مصرف الشارقة الإسلامي 64 مليون درهم، منها 60.9 مليون درهم من صندوق الزكاة (مقارنة بـ54.5 مليون درهم خلال عام 2017)، و3.1 ملايين درهم تبرعات خيرية (مقارنة بـ2.8 مليون درهم خلال عام 2.07).

توازن مصرفي

وقالت الخبيرة المصرفية شيخة العلي، إن مساهمات البنوك المجتمعية لا تقتصر فقط على ما تقوم به من تبرعات وهبات، بل هناك مبادرات مجتمعية عدة، من أهمها تعاونها على مدار الأعوام الماضية في معالجة القروض المتعثرة، وإعفاء بعض البنوك عدداً كبيراً من المواطنين من مديونياتهم تماماً، إضافة إلى التبرع المباشر لصندوق الوطن.

وتابعت: «هناك كذلك رعاية للأحداث المهمة في الدولة، والتي تسهم فيها بنوك كثيرة من باب دعم المجتمع من ناحية، وللترويج لنفسها من ناحية أخرى، وهذا البعد التسويقي معمول به في كل الدول».

ولفتت العلي إلى أن البنوك مؤسسات تجارية وليست خيرية، وتتضمن مساهمين وجمعيات عمومية تحاسب الإدارات على الأداء سنوياً، لذلك، فإنها تحاول إحداث توازن بين دورها المجتمعي من جهة، والتزامها تجاه المساهمين والمودعين من جهة أخرى.

بند اختياري

من جانبه، قال الخبير المصرفي أحمد يوسف، إنه لا يوجد ما يلزم البنوك بنسب أو مبالغ محددة يتم تخصيصها للمساهمات المجتمعية، فهو بند اختياري في ميزانياتها وبوسعها الإفصاح عنه أو لا.

وأضاف أن المساهمات المجتمعية تختلف عن أموال الزكاة، فالأخيرة فرض ونسب محددة تخرجها البنوك نيابة عن المتعاملين معها، أما أموال المساهمات فهي مبادرات فردية تختلف من بنك إلى آخر، بحسب السياسية الداخلية لكل بنك.

ولفت يوسف إلى أن جزءاً من المساهمات المجتمعية للبنوك يأتي في صورة قيمة مضافة، مثل منح عقود مشتريات للموردين المحليين، أو نشر الثقافة المالية من خلال برامج ودورات تدريبية في المدارس والجامعات، أو غيرها من المساهمات التي لا تفصح البنوك عن كلفتها المادية مباشرة.

وتابع: «هناك نمو مطرد في مساهمات البنوك المجتمعية عاماً بعد عام، وهذا يعطي مؤشراً أنها تقوم بدور مجتمعي بجانب دورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني».

«الإمارات دبي الوطني»

من جانبه، أكد بنك الإمارات دبي الوطني أن مسؤوليته كبنكٍ تجاه مجتمعه المحلي توازي مسؤوليته تجاه المتعاملين والمساهمين والموظفين.

وأضاف: «نؤمن بأن ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات تبقى متلازمة معاً، لذا قررنا في كل مراحل صياغة استراتيجية الاستثمار الاجتماعي الخاصة بنا، ترجمةَ مفهوم إيجاد القيم المشتركة، إلى برامج قابلة للقياس ومؤشرات أداء رئيسة».

وتابع: «جاء الإلهام نتاج محاولة التصدي لقضايا اجتماعية رئيسة برزت ضمن أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة و(رؤية الإمارات 2021)، إضافة إلى الرؤية والمهمة الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني. وقد أجرينا منذ عام 2014 أبحاثاً لتقييم احتياجات المجتمع، بهدف فهم الثغرات الحالية الموجودة، وكيف يمكن للبنك معالجتها، ونحن نتبع هذه السياسة حتى الآن».

«الإمارات الإسلامي»

وبحسب مصرف الإمارات الإسلامي، فقد أطلق منذ عام 2016 «صندوق الإمارات الإسلامي الخيري»، بهدف ضبط وإدارة استراتيجية التبرعات الخيرية والمساعدات، إحدى الركائز الأساسية في برنامج المسؤولية الاجتماعية الشاملة الذي يعتمده المصرف.

وأضاف أن الصندوق يقدم المساعدات المالية ضمن مجالات رئيسة عدة تشمل بشكل خاص: الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم والرخاء الاجتماعي.

كما وضع الصندوق لنفسه أهدافاً أساسية تتمثّل في إيصال المساعدات المالية إلى أكبر عدد من الجمعيات الخيرية، والمؤسسات العامة والخاصة، إضافة إلى الأفراد المحتاجين.

مؤشر العطاء العالمي

تعتبر دولة الإمارات من أهم الدول الأكثر عطاءً على مستوى العالم، وفقاً لمؤشر العطاء العالمي. وتسعى حكومة الإمارات إلى إحداث تحول جذري في مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات، من خلال الانتقال من مجرد المساهمة في الأنشطة الخيرية، إلى إطلاق مبادرات إنمائية محكمة التنظيم على المستوى الوطني؛ ولذلك، فإن حكومة الإمارات تهدف إلى إقامة مشروعات مبتكرة للتنمية المستدامة، تماشياً مع استراتيجية الدولة للتنمية الشاملة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.


التزام مصرفي

قال اتحاد مصارف الإمارات إنه يلتزم التزاماً كاملاً بدعم جهود الحكومة في تطوير المجتمع المحلي، ودفع عجلة نمو الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال تشجيع المصارف الأعضاء على إطلاق مزيد من المشروعات والمبادرات الرامية إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية، والارتقاء ببيئات العمل إلى أعلى درجات الاستدامة والكفاءة، إضافة إلى المشاركة الفاعلة في النشاطات البيئية والتوعوية المتنوعة.

357.3

مليون درهم مساهمات مجتمعية لـ16 بنكاً وطنياً في 2018.

طباعة