مواطنون أكدوا غياب برامج التدريب وعدم وجود حوافز تعوض الرواتب المتدنية وافتقاد الأمان الوظيفي

رجال أعمال يطالبون بصناديق اجتماعية تدفع جزءاً من مرتبات المواطنين في القطاع الصناعي

صورة

طالب مسؤولو شركات صناعية خاصة ورجال أعمال، بإجراءات عاجلة لزيادة التوطين في القطاع الخاص عموماً، والقطاع الصناعي بشكل خاص، مثل إنشاء صناديق اجتماعية تساعد القطاع الخاص على جذب المواطنين، ودفع جزء من مرتباتهم مرحلياً.

واستعرضوا عبر «الإمارات اليوم» تحديات تحول دون زيادة نسبة التوطين في القطاع الصناعي، في وقت قال مواطنون إنهم سعوا للعمل في شركات للقطاع الخاص، بما فيها شركات صناعية، إلا أنهم واجهوا عقبات عدة أبرزها عدم وجود برامج لتدريب وتأهيل المواطنين للعمل، وعدم وجود حوافز تعوض الرواتب المتدنية، فضلاً عن افتقاد الأمان الوظيفي.

محاولات للعمل

وتفصيلاً، قال المواطن عبدالله المزروعي، إنه يحاول منذ عام العمل في القطاع الخاص، بما فيه شركات صناعية، إلا أنه فشل حتى الآن، لافتاً إلى عدم وجود برامج تدريبية لدى الشركات تؤهله للعمل، إضافة الى ضعف الرواتب، ومعرفته بأن بعض الخدمات الأساسية مثل البطاقات المتميزة للتأمين الصحي مقتصرة على المواطنين في القطاع الحكومي فقط.

وطالب بدعم الرواتب والمساواة في الخدمات الأساسية بين المواطنين في القطاعين الحكومي والخاص، وتنظيم برامج تدريبية للإعداد للعمل في القطاع الخاص.

بدورها، قالت المواطنة مريم محمد، إنها تحاول منذ شهور، العمل في القطاع الخاص، بما فيها شركات صناعية، إلا أنها لم تجد أي اهتمام من جانب هذه الشركات بتوظيفها، فضلاً عن عدم وجود حوافز للمواطنين تعوض ضعف الرواتب وصعوبة الحصول على قروض ميسرة من البنوك.

أما المواطن أحمد المرزوقي، فقال إنه توجد صعوبة بالغة في التعرف إلى الوظائف المتاحة للمواطنين في القطاع الخاص إن وجدت، إضافة الى عدم وجود أمان وظيفي مثل القطاع الحكومي.

وطالب المرزوقي القطاع الخاص بإعلان الوظائف المتاحة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إذا كان جاداً بالفعل في التوطين، ووضع معايير تدعم الأمان الوظيفي للمواطنين، وتسهيل الحصول على قروض ميسرة للمواطنين.

تحديات التوطين

إلى ذلك، قال رئيس مجلس إدارة «شركة الخليج العربي للاستثمار»، خليفة سيف المحيربي، إن هناك تحديات عدة تواجه توطين الصناعة في القطاع الخاص، ما أدى إلى ندرة المواطنين العاملين في هذا القطاع على الرغم من أهميته الكبيرة للاقتصاد الوطني، لا سيما أنه عنصر رئيس في اقتصاد ما بعد النفط.

وأوضح أن من أبرز هذه التحديات: الرواتب المتدنية، وصعوبة الحصول على قروض ميسرة من البنوك، فضلاً عن عدم توافر بعض المزايا الموجودة في القطاع الحكومي مثل بدل السكن.

وطالب المحيربي بمنح المواطنين العاملين في القطاع الصناعي الخاص مكافآت أو حوافز من الحكومة، لتشجيعهم على الانضمام للشركات الصناعية الخاصة، وتقديم دورات تدريبية لهم.

تخصصات فنية

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة حافلات للصناعة»، إياد الأنصاري، إن عدد المواطنين العاملين في الشركات الصناعية بالقطاع الخاص قليل للغاية، خصوصاً في التخصصات الفنية، وهو ما بدا واضحاً في المصانع القائمة بمدينة أبوظبي الصناعية ككل، لافتاً إلى أن القطاع الصناعي يشهد ندرة في المواطنين العاملين في التخصصات الفنية.

وأرجع الأنصاري ضعف الإقبال إلى أسباب من أبرزها أن وجود برامج تدريب للمواطنين للعمل في هذا القطاع ليس من أولويات الشركات الصناعية العاملة في القطاع الخاص، فضلاً عن أسباب خاصة بالمواطنين أنفسهم، مثل المردود المادي الضعيف، وفترات العمل الطويلة، فضلاً عن أن العمل في القطاع الحكومي أكثر «وجاهة» اجتماعياً.

عمل مرحلي

من جانبه، قال المدير التنفيذي لمجموعة أبوظبي الوطنية للمشاريع الصناعية «أدنيب»، منير حداد، إن بعض المواطنين يعتبرون العمل في القطاع الخاص مرحلياً أو مؤقتاً، نظراً إلى ضعف الرواتب والمزايا، مقارنة بالعمل في القطاع الحكومي.

وتابع: «طالما هناك بدائل مغرية مثل القطاع الحكومي، فإن المواطن يكون غير متحمس للعمل في القطاع الخاص»، مطالباً بوجود توعية في المدارس بأهمية القطاع الصناعي ودوره في الاقتصاد الوطني.

مخرجات التعليم

في السياق نفسه، أرجع رئيس «مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة والمقاولات»، الدكتور علي العامري، تفضيل المواطنين العمل الحكومي على الخاص بما فيه الصناعي، إلى قصر فترة الدوام، والضمان الاجتماعي للتقاعد.

وأشار العامري إلى بُعد مخرجات التعليم عن احتياجات السوق بشكل كبير، مؤكداً وجود فجوة كبيرة يمكن اكتشافها عن طريق حصر احتياجات القطاع الخاص من العمالة الوطنية، ونوعية الوظائف، وربطها مادياً (أي مستحقاتها الشهرية).

ورأى أن المقارنة بالجهات الحكومية غير عادلة، مشيراً إلى أن بعض شركات القطاع الخاص تدفع رواتب أكبر من الجهات الحكومية.

وأضاف العامري أن بيئة العمل الملائمة للمواطن، والحوافز الجاذبة للمبتدئ في العمل، قد لا تكونان متوافرتين في معظم شركات القطاع الخاص، خصوصاً «الصناعي»، إضافة إلى عدم تشجيع القطاع على الاستقرار الوظيفي، والتأهيل على رأس العمل، والتدريب المناسب، كونها تزيد من مصروفات رب العمل.

وطالب العامري بتطوير دور الجامعات والمؤسسات التعليمية، وعدم حصرها في تقديم البرامج التعليمية التي تخدم تخصصات معينة، بل أن تواكب التطور التقني، وإيجاد مخرجات تواكب العصر وتلائم سوق العمل. كما طالب بتوفير محفزات للقطاع الخاص باعتباره غير مهتم بقضية التوطين، وينصبّ تركيزه على الاستراتيجية الربحية.

كما دعا إلى تأسيس شراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية، وإنشاء صناديق اجتماعية تساعد القطاع الخاص على جذب المواطنين، ودفع جزء من مرتباتهم من قبل هذه الصناديق لفترة وجيزة حتى تثبت كفاءتهم.

المدارس المهنية

إلى ذلك، قال المحلل الاقتصادي، باسل أبوطعيمة، إن بعض شركات القطاع الخاص، بما فيها بعض شركات القطاع الصناعي، أصبحت توفر مزايا ومحفزات يمكن مقارنتها بالقطاع الحكومي، إذ تعطي شركات وبنوك خاصة رواتب تفوق ما يقدمه القطاع الحكومي حالياً.

وأرجع أبوطعيمة صعوبة عملية التوطين في القطاع الصناعي إلى عوامل عدة، في مقدمتها ندرة المدارس المهنية والصناعية في الدولة.

وأضاف أنه لا يوجد تسويق للفرص المتاحة للمواطنين للعمل في القطاع الخاص، بما فيه «الصناعي»، فأصبح هناك انطباع لدى المواطنين بعدم وجود فرص للعمل تناسبهم في القطاع الخاص.

ولفت أبوطعيمة إلى غياب اتفاقات بين الجهات المسؤولة عن التوطين والقطاع الخاص، توفر حوافز للمواطنين للعمل في القطاع الصناعي، وطالب بتوسيع دائرة الخدمات الحكومية الأساسية لتشمل القطاع الخاص، إلى جانب القطاع الحكومي، خصوصاً الضمان الصحي.


تحديات التوطين في القطاع الصناعي

غياب برامج تدريب المواطنين باعتبارها ليست من أولويات الشركات الصناعية الخاصة.

عدم وجود اتفاقات بين الجهات المسؤولة عن التوطين والقطاع الخاص.

غياب تسويق الفرص الوظيفية المتاحة للمواطنين.

غياب النظرة الموضوعية للمواطن وقدراته وإمكاناته في العمل.

الشعور بغياب الاستقرار الوظيفي لدى الموظف المواطن.

ندرة المدارس الفنية والصناعية.

صعوبة الحصول على قروض ميسرة.

غياب الخدمات الأساسية الموجودة في القطاع الحكومي.

الرواتب المتدنية.

بُعد مخرجات التعليم عن احتياجات السوق.

الدوام الطويل في العمل.

العادات والتقاليد والإرث الاجتماعي.

العوضي: العديد من وظائف القطاع الخاص ذات جدوى مادية أكبر

أرجع عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حمد العوضي، ضعف التوطين في القطاع الخاص عموماً، والقطاع الصناعي خصوصاً، إلى عوامل ثقافية ومادية، وعامل توافر الفرص المناسبة للمواطنين للعمل.

وقال إن ابتعاد المواطن عن العمل في القطاع الخاص، خصوصاً الصناعي في السابق، كان يرجع إلى العادات والتقاليد، إذ كان المجتمع، مثل أي مجتمع ناشئ، يرفض عمل المواطنين في وظائف يعتبرها البعض غير مرغوبة أو لائقة.

وأضاف أن هذا العامل تراجع حالياً بعد تطور المجتمع، وتطور هذه الوظائف، لتصبح أكثر جاذبية للفئة المواطنة، وتتيح بعض المزايا.

ولفت العوضي إلى أن العديد من وظائف القطاع الخاص في السابق كان ذا جدوى مالية ضعيفة للغاية، في حين أصبح الكثير منها مدعوماً بنمو حجم الاقتصاد، ذا جدوى مادية أكبر، خصوصاً بعد اعتماد الوظائف في القطاع الخاص على نظام مالي للأجور يختلف عن الراتب التقليدي، إذ تعتمد منظومة الأجور على المكافآت.

وشدد على أهمية أن تتوافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، خصوصاً في القطاعات الجديدة برعاية حكومية، بحيث يكون العنصر المتخرج جاهزاً للعمل في وظيفة مناسبة ومطلوبة في سوق العمل براتب مجزٍ.

وطالب الشركات الصناعية بالتركيز على الاستثمار في الصناعات التقنية التي تكون رواتبها أفضل، وتعتمد على عدد عمال أقل وتكنولوجيا عالية.

وأكد أهمية أن يكون للمواطنين دور أكبر في هذه الصناعات، بحيث تدعمها الحكومة وتسمح فيها بالعديد من الإعفاءات، داعياً الجامعات إلى التركيز على الجوانب التقنية.

طباعة