السوق المالي المحلي تمكن خلال شهر رمضان من الحفاظ على حالة زخم التداولات. تصوير: باتريك كاستيلو

عمليات «تجميع» وتنقل مضـاربين بيـن الأسهم وراء صعود السوق

شهدت أسواق الأسهم المحلية عمليات تجميع على عدد من الأسهم المنتقاة، وانتقال المضاربات من سهم إلى آخر، ما ساعد السوق على مواصلة الارتفاع ضمن المسار الصاعد الذي بدأه منذ بداية العام الجاري.

ووفقاً لبيانات هيئة الأوراق المالية والسلع، فقد سجل المؤشر العام لسوق الإمارات ارتفاعاً بنسبة 48.18% منذ بداية العام الجاري، نتيجة صعود أسهم 87 شركة من أصل 119 شركة مدرجة.

وأشارت البيانات إلى أن إجمالي مكاسب السوق خلال الأسبوع الماضي بلغت 6.7 مليارات درهم، منها 5.34 مليارات درهم، أول من أمس، لتصل القيمة السوقية للأسهم المحلية إلى مستوى 568.63 مليار درهم.

وبحسب محللين ماليين تحدثوا إلى «الإمارات اليوم»، فإن السوق شهد عمليات تجميع كبيرة على أسهم «قيادية»، مؤكدين أن المضاربات انتقلت من سهم إلى آخر، إذ يقوم المضاربون بعمليات شراء مكثفة على سهم ما، لإعطاء إيحاء للسوق بأن السهم مقبل على ارتفاعات كبيرة، ثم يبدأون في الخروج من السهم تدريجياً، والانتقال إلى سهم آخر للمضاربة عليه، بصرف النظر عن نتائج أعمال الشركة المصدرة للسهم.

وتوقع المحللون مجدداً أن يشهد السوق هدوءاً في التداولات في الأسبوع المقبل، بسبب تفضيل بعض المضاربين الخروج من السوق في أوقات الإجازات، لاسيما أن إجازة عيد الفطر ستبدأ الأربعاء المقبل.

وأشاروا إلى أن السوق سيدخل في مرحلة من الأداء الأفقي للمؤشرات (استقرار الأسهم وتذبذب أسعارها ضمن مستويات ضيقة)، خلال المرحلة المقبلة، بعدما تنتهي الشركات من إعلان نتائجها عن الربع الثاني من العام المالي.

أوقات الإجازات

وتفصيلاً، قال رئيس الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، وضاح الطه، إن «أداء أسواق الأسهم المحلية، خلال يوليو الماضي، كان ساخناً، إذ ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 16.4%، وصعد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 9%».

وأضاف أن «هذه الارتفاعات جاءت مدعومة بتوقعات مسبقة لنتائج أعمال الشركات، عن الربع الثاني من عام 2013، قبل ظهورها».

وتوقع الطه أن تشهد أسواق الأسهم المحلية في الأسبوع المقبل، هدوءاً في التداولات، وميل الأسهم للاستقرار، بسبب تفضيل بعض المضاربين الخروج من السوق في أوقات الإجازات، لاسيما أن إجازة عيد الفطر ستبدأ الأربعاء المقبل، ما يعني عمليات بيع يعقبها شراء مجدداً، فور انتهاء الإجازة.

وأشار إلى أن «السوق شهد بالفعل اختبار أسهم محددة لمستويات سعرية مرتفعة محددة (دون أن ترتفع أو تنخفض عنها) ومنها مستوى ستة دراهم لسهم شركة (إعمار) العقارية، ومستوى درهمين لسهم (سوق دبي المالي)»، لافتاً إلى أن «استقرار هذه الأسهم عند المستويات الجارية يرجع إلى تشبع السوق بعمليات شراء في الفترة الماضية، وتفضيل نسبة كبيرة من المستثمرين، الاحتفاظ بأسهمهم وعدم بيعها لتوقعهم أن تواصل الصعود في ما بعد».

مضاربات السوق

وقال الطه إن «من أهم الملاحظات على أداء أسواق الأسهم المحلية في الأسبوع الماضي، انتقال المضاربات من سهم إلى آخر، إذ يقوم المضاربون بعمليات شراء مكثفة على سهم ما، لإعطاء إيحاء للسوق بأن السهم مقبل على ارتفاعات كبيرة، ثم يبدأون في الخروج من هذا السهم تدريجياً، والانتقال إلى سهم آخر للمضاربة عليه، بصرف النظر عن نتائج أعمال الشركة المصدرة للسهم»، داعياً المستثمرين إلى الحذر من التعامل المكثف على هذه الأسهم، والانسياق لإيحاءات التداول، وأن يدرسوا حركة الأسهم التي تشهد مضاربات للتأكد من أن نشاط التداول عليها مرتبط بعوامل إيجابية أم مجرد مضاربات.

تعاملات الأجانب

وفي ما يتعلق بتعاملات الأجانب، وتأثيرها في زيادة معدلات التداول بالأسواق المحلية، خلال شهر رمضان، أفاد الطه بأن «تعاملات الأجانب لعبت دوراً تحفيزياً للسوق، لاسيما في ظل الأجواء الإيجابية التي سيطرت على البورصات العالمية، خصوصاً الأميركية، في ظل استمرار سياسة التحفيز الكمي».

وأوضح أنه «على الرغم من أن الأسواق المحلية أصبحت غير مرتبطة بأداء البورصات العالمية، فإن ارتفاع البورصات العالمية أسهم في تحسن أداء الأسواق المحلية»، مسوغاً ذلك بأن تحسن أداء البورصات العالمية يجعل الأجانب يتمسكون بأسهمهم في السوق المحلية، في حين يميلون للبيع والخروج من السوق المحلية، حال وجود ضغوط على أداء البورصات العالمية.

عمليات تجميع

من جهته، لاحظ المحلل المالي، مصطفى حسن، أن «هناك عمليات تجميع كبيرة على أسهم قيادية، لاسيما من قبل المؤسسات الأجنبية إذ أصبح الاستثمار الأجنبي هو المحرك الرئيس والمؤثر في صعود الأسهم، على الرغم من انخفاض نسبة الأجانب من الحجم الإجمالي للتداولات».

وتوقع حسن أن يدخل السوق في مرحلة من الأداء الأفقي للمؤشرات، (استقرار الأسهم وتذبذب أسعارها ضمن مستويات ضيقة)، خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مرحلة إجازات عيد الفطر، وبعدما تنتهي الشركات من إعلان نتائجها عن الربع الثاني من العام المالي. وأشار إلى أن «المسار العام للسوق سيكون صاعداً على المديين المتوسط والطويل، ضمن مساره الصاعد الذي بدأه مطلع العام الجاري، ما ينعكس على أن تظل أحجام التداولات عند مستويات مرتفعة»، لافتاً إلى أن «السوق المحلي تمكن خلال شهر رمضان من الحفاظ على حالة زخم التداولات التي جاءت بدعم من إعلانات الشركات عن نتائجها الفصلية، والتي كانت أفضل من نتائج الفترة ذاتها من العام الماضي.

شراء الأجانب

أما المحلل المالي، علاء الدين علي، فأكد أن «الأسبوع الماضي شهد إقبال مستثمرين أجانب على التداول (لاسيما المؤسسات والأجانب غير العرب)»، مدللاً على ذلك بأن مشتريات الأجانب شكلت نسبة تزيد على 42% من إجمالي قيمة المشتريات، لتبلغ خلال الأسبوع نحو 1.48 مليار درهم».

وقال إن «تعاملات الأجانب أسهمت في محافظة الأسهم على المستويات السعرية المرتفعة، التي وصلت إليها، حتى أن بعض الأسهم النشطة اخترقت نقاط مقاومة قوية مثل مستوى ستة دراهم لسهم (إعمار) العقارية، للمرة الأولى منذ شهرين، ومستوى درهمين لسهم سوق دبي المالي».

وأفاد بأن «صافي الاستثمار الأجنبي بلغ نحو 57.4 مليون درهم، محصلة شراء، بعد أن بلغت قيمة مبيعات الأجانب خلال الفترة نفسها نحو 1.42 مليار درهم».

الأكثر مشاركة