مصارف تشترط ‬3000 درهم وتعتبرها تغطية لكلفة التشغيل

«المركزي»: فتح الحساب المصــرفي لا يستلزم رسومــاً أو حداً أدنى للـرصيد

فتح الحساب الجاري يصاحبه في العادة منح المتعامل دفتر شيكات. الإمارات اليوم

فرّق المصرف المركزي بين فتح الحساب المصرفي، باعتباره إجراء لا يستلزم أي رسوم، وبين انخفاض الرصيد عن حده الأدنى، البالغ ‬3000 درهم، ما يترتب عليه رسوم تبلغ ‬25 درهماً شهرياً، مؤكداً عدم وجود رابط بينهما.

وكان متعاملون اشتكوا من أن مصارف تشترط إيداع ‬3000 درهم، حداً أدنى للرصيد، مقابل فتح حساب مصرفي للمرة الأولى، لافتين إلى أن موظفي تلك المصارف أفادوهم بأنها تعليمات المصرف المركزي.

ورأى مصرفيان أن اشتراط الحد الأدنى للرصيد بقيمة ‬3000 درهم عند فتح الحساب منطقي، في ظل وجود كلفة يتحملها المصرف، لابد أن يقابلها وجود أرصدة يمكن تشغيلها والاستفادة منها.

وأوضحا أن هذا المبلغ يغطي جزءاً من كلفة تقديم خدمة فتح الحساب المصرفي، وما يصاحبه من منح المتعامل دفتر شيكات، وبطاقة صراف آلي. يشار إلى أن نظام القروض الشخصية الصادر عن المصرف المركزي، ينص على عدم وجود أي رسوم لفتح الحساب المصرفي أو إغلاقه، إلا أن هناك بنداً يحدد الحد الأدنى للرصيد الذي يمكن للمصرف تحصيل رسم ‬25 درهماً في حال نقص عنه، وقيمته ‬3000 درهم.

إجراء غير قانوني

حسابان مصرفيان لكل فرد

لا توجد أرقام رسمية عن عدد الحسابات المصرفية للأفراد في المصارف العاملة بالدولة، إلا أن مصرفيين يتفقون على أن كل متعامل لديه في المتوسط، حسابان مصرفيان سواء في المصرف نفسه، أو في مصارف مختلفة، بين «جاري» و«توفير».

وتشترط معظم جهات العمل وجود حساب مصرفي لتحويل راتب الموظف لديه، باستثناء الفئات ذات الرواتب التي تقل عن ‬2000 درهم، إذ تخضع لـ«نظام الأجور» الذي يؤمن لأصحابها تسلمها عن طريق شركات ومكاتب الصرافة، وبعض أجهزة الصراف الآلي التابعة لعدد من المصارف.

غلق الحساب

تغلق بعض المصارف حسابات التوفير تلقائياً بعد مرور ثلاثة أشهر، طالما لم يتم إجراء أي عمليات عليها من قبل صاحبها، وكان رصيدها صفراً. وتلتزم المصارف بعدم تحصيل رسوم على ذلك، بحسب نظام القروض الشخصية، فيما تترك مصارف أخرى الحسابات مفتوحة، خصوصاً «الجارية»، حتى لو لم يكن بها رصيد أو لا يستخدمها صاحبها، وتراكم رسوم الحد الأدنى للرصيد شهرياً بقيمة ‬25 درهماً حتى يصل إلى ‬500 درهم، فتبدأ بمطالبة المتعامل بالسداد، بذريعة أنه لم يقدم طلباً رسمياً للمصرف لإغلاق الحساب، على الرغم من أن العديد من المتعاملين يجهلون اشتراط تقديم الطلب لغلق حساباتهم المصرفية.

وتفصيلاً، قالت عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، راية خميس المحرزي، لـ«الإمارات اليوم» إن «الجمعية تلقت أكثر من ‬10 شكاوى خلال الأشهر القليلة الماضية، من متعاملين يشكون فيها فرض مصارف مبلغ ‬3000 درهم، شرطاً لفتح الحسابين (الجاري) و(التوفير)». وأضافت أن «الجمعية خاطبت بدورها المصرف المركزي، طالبة فتوى حول قانونية هذا الإجراء»، مؤكدة أن المصرف المركزي أفاد بعدم قانونيته.

النوع والهدف

مصرفياً، قال مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي، فيصل عقيل، إن «الأمر يتوقف على نوع الحساب المصرفي والهدف منه، بمعنى أن من يريد فتح حساب مصرفي جارٍ لغرض تحويل الراتب، فإن المصرف لا يشترط مبالغ محددة، ويمكن ترك الرصيد صفراً، طالما أن هناك راتباً سيتم تحويله، وكذلك الحال بالنسبة لحساب التوفير، إذ يمكن وضع أي مبالغ فيه طالما قدم المتعامل المستندات المطلوبة».

وأضاف أن «الأمر يختلف في حال رغب المتعامل في فتح حساب جارٍ من دون تحويل الراتب، إذ يشترط وضع مبلغ لا يقل عن ‬3000 درهم»، موضحاً أن «فتح الحساب الجاري يصاحبه في العادة منح المتعامل دفتر شيكات، تحاول المصارف تجنب منحه، طالما لا يوجد في الحساب المصرفي رصيد مقبول».

وأكد عقيل أنه «لا توجد مبالغة أو شروط تعجيزية في ذلك، إذ تطالب المصارف بالحد الادنى الذي قرره نظام القروض الشخصية».

كلفة

من جانبه، أفاد نائب الرئيس التنفيذي مدير مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في «مصرف الهلال»، محمد زقوت، أن «اشتراط الحد الأدنى للرصيد بقيمة ‬3000 درهم عند فتح الحساب المصرفي أمر منطقي، في ظل وجود كلفة يتحملها المصرف، لابد أن يقابلها وجود أرصدة يمكن تشغيلها والاستفادة منها».

وأضــاف أن «هذا المبــلغ يغطي جزءاً من كلفة تقديم خدمة فتح الحساب المصرفي، وما يصاحبه من منح المتعامل دفتر شيكات، وبطاقة صراف آلي»، مؤكداً أن «هذا الشرط مهم لإثبات جدية المتعامل، والتزامه».

وكشف أن متعـــاملين في فترات سابقة، فتحوا حســـابات مصرفية من دون أي رصيد فيها، ودون استخــدامها، على الرغم من أن هناك كلفـة يتحمـــلها المصرف بشكل دائم، للحفـــاظ على الحساب مفتوحاً فترة معينــــة قبل أن يغلق تلقائــياً، مشدداً على أن المصاـــرف، بهذا الأسلوب، تحدد نوعية المتعاملين الذين يمكنهم فتح حساب مصرفي والالتزام بمتطلباته.

الحد الأدنى

بدوره، قال مصدر مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم ذكر اسمه، إن «مبلغ ‬3000 درهم، عبارة عن الحد الأدنى للرصيد الواجب الاحتفاظ به، إذا رغب المتعامل في عدم خصم أي رسوم».

وأضاف أنه «في حال قلّ الرصيد عن ذلك، فإنه يحق للمصرف خصم رسم لا يزيد على ‬25 درهماً شهرياً، كما هو منصوص عليه في نظام القروض الشخصية».

وأوضح أنه «يجب التفريق بين فتح الحساب المصرفي، إجراء لا يستلزم أي رسوم، وبين اشتراط وضع الحد الأدنى، إذ لا يوجد ربط بينهما، وإنما تحاول المصارف تغطية كلفة فتح الحساب على الأقل في بدايته، وبعد ذلك يمكن للمتعامل سحب المبلغ، لكن عليه في المقابل سداد رسم الحد الأدنى للرصيد».

وأفاد بأن «المصارف تطلب بالحد الأدنى للرصيد، للاستفادة ولفترة معينة، تغطي مصروفات تشغيل الحساب».

طباعة