انخفاض أسعار النفط يقود إلى تراجع كلفة السفر الجوي. غيتي

«غرفة دبي»: تراجـــع أسعار النفط يرفع الطلب على السيـــاحة

توقعت غرفة صناعة وتجارة دبي، أن تنعكس أسعار النفط المنخفضة على تراجع كلفة السفر الجوي، وتالياً زيادة الطلب على السياحة إلى وجهات عدة في العالم من بينها دبي.

وأفادت في تقريرها «اقتصادي» الذي تصدره إدارة الأبحاث الاقتصادية في الغرفة، أن أسعار النفط المرتفعة تستمر في التأثير في النمو العالمي، خصوصاً في الأسواق الناشئة، لافتة إلى ترجيح مراقبين في أن تكون الأسعار في عام 2012 منخفضة، أو على الأقل أكثر تقلباً، بسبب التباطؤ المتوقع في الطلب.

وأضافت أن أسعار النفط الخام حسب سلة منظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك»، تحركت في نطاق 101 دولار إلى 114 دولاراً للبرميل في نوفمبر ،2011 معتبرة أن أسعار النفط قريبة نسبياً من مستوياتها المرتفعة التاريخية الأخيرة، على الرغم من مخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وتباطؤ نمو الطلب في أسواق ناشئة رئيسة.

وكان ارتفاع الطلب العالمي على النفط، والذي ظهر بشكل أكثر وضوحاً في بداية القرن الجاري، حفز دخول إمدادات جديدة من النفط إلى السوق، إذ قدرتها وكالة الطاقة الدولية بنحو 98 مليون برميل يومياً خلال عام .2010

وأكدت الغرفة في تقريرها أن تلك الإمدادات تعني حدوث ارتفاع مقدر عن مستويات عام ،2000 الذي شهد انخفاضاً بسبب الكساد، إذ بلغ وقتها 94 مليون برميل يومياً.

واشارت إلى أنه طوال عام ،2011 كان واضحاً زيادة الطلب من جانب القطاع الخاص، كما استمرت اقتصادات الأسواق الناشئة في دعم أسعار النفط، مستدركة أنه مع حلول عام ،2012 أوضحت وجهات نظر حول زخم أسعار النفط الخام، دلائل على التباين، ودخلت سلع أخرى مرحلة التماسك، منها الذهب الذي ارتفعت أسعاره إلى 1100 دولار للأوقية في أوائل ديسمبر .2011

توتر وديون

وكشف التقرير عن تزايد مستثمري السلع الذين يتحوطون من مخاطر ارتفاع وانخفاض أسعار النفط، وذلك بسبب مخاوف النمو وتباطؤ الإنتاج الصناعي.

وذكر أن «النشاط تركز أخيراً على عوامل الارتفاع مثل الحظر التجاري للاتحاد الأوروبي على إيران، وذلك على الأقل حسب عدد عقود الخيارات المتبقية لدى بورصة نيويورك، والتي تقدم تصورات عن ثقة المستثمرين في السوق العالمية».

وأشار إلى أن «المشترين يواجهون خيارات بين حدوث مزيد من التوترات في منطقة الخليج، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر من مستوياتها الحالية، أو مشكلات متزايدة لديون منطقة اليورو، ما قد يدفع الأسعار نحو انخفاض».

وأكد التقرير أن «سلامة الاقتصاد الكلي العالمي تستمر في الإلقاء بظلالها على إمكانية حدوث انخفاض في أسعار النفط على المدى القصير»، مشيراً إلى مسوحات صناعية غير رسمية تفيد بأن الصين بدأت فعلاً في إظهار مخاطر أسرع مما كان متوقعاً لها، من هبوط تدريجي في نمو اقتصادها، وذلك على الرغم من عدم تأكيد تلك التحليلات من قبل إحصاءات صينية رسمية.

وقال إنه «يمكن لحدوث تباطؤ في الصين أن يدفع إلى تباطؤ في الطلب على النفط، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن أسعاره.

العرض العالمي

ورأى التقرير أن «التكنولوجيا في الأعوام الأخيرة ظلت طرفاً في تغيير قواعد العرض والطلب وذلك مع حدوث نتائج مختلطة»، لافتاً إلى أنه «على الرغم من أن اكتشاف النفط صار أقل كلفة، فإنه يقابله في الجانب الآخر حقيقة أن الاكتشافات النفطية الجديدة أصبحت أصغر حجماً بمرور الزمن».

وتشير تقديرات منظمة «أوبك» إلى أن أكثر من 30٪ من قاعدة الموارد العالمية لا تزال في انتظار التأكيد على أنها احتياطات مؤكدة، سواء عبر نمو المخزون الاحتياطي أو الاكتشافات المستقبلية.

وكشف التقرير عن أن «أكثر النفط الخام كلفة سيأتي من حقول هامشية، إضافة إلى اكتشافات المناطق شبه الملحية خارج ساحل البرازيل، أو سيبيريا الشرقية في المحيط الشمالي».

وتابع: «يتطلب استكشاف النفط الحجري في الولايات المتحدة، أو رمال القطران في كندا، تكنولوجيا جديدة، ولذلك، فإن مزيداً من الارتفاع في أسعار النفط الخام سيعوضه ارتفاع في الاستثمارات الرأسمالية»، مرجحاً أن يتم البحث عن أشكال أخرى من الطاقة للتعويض عن الكلفة المرتفعة لاستكشاف النفط، إذ إن الغاز الحجري كان يمثل 1٪ فقط من إمدادات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي في عام ،2001 ارتفعت إلى 30٪ حالياً، وتسير نحو الزيادة».

تقديرات المراقبين

ونقل التقرير عن مراقبين تقديراتهم بأن احتياطات الدول الأعضاء في «أوبك» تشكل نحو 90٪ من غالبية احتياطات العالم من النفط الخام»، مستبعداً تغير هذا الوضع على المدى القصير، لكن تحقيق اكتشافات جديدة قد يضعف من مركز «أوبك» في السوق، ولو أن ذلك سيحدث مع ارتفاع في أسعار النفط الخام مقارنة بالمخزون الحالي.

وفي ما يتعلق بتوقعات أسعار النفط الخام، رجح التقرير أن تقود هذا العام حالتان من عدم اليقين، الأولى تتمثل في الإضافات للإمداد العالمي والتي يرجح أن تقوم بها دول من خارج منظمة «أوبك»، والتي تتطلب مستويات مرتفعة باستمرار من الاستثمارات لإنتاج النفط الخام، موضحاً أن الأوضاع المالية لا تبدو واعدة لتحقيق مثل هذه الاستثمارات بفاعلية مؤكدة.

وأما الحالة الثانية فتتمثل في سعي دول «أوبك» لتغطية برامج الإنفاق العام المرتفع، ويعود ذلك جزئياً لتعويض الأعباء الاقتصادية الناجمة عن التباطؤ، وللتقليل من تأثير التوقعات بشأن عدم استقرار الأوضاع في دول منتجة للنفط.

الأكثر مشاركة