توقعات باستمرار حالة الزخم في الأسواق المحلية الأسبوع المقبل مع دخول شرائح جديدة من المستثمرين. تصوير: دينيس مالاري

أسواق الأسهم ترتد صعـــوداً وتترقب دخول سيولة جديدة

قال محللون ماليون إن الارتدادات القوية التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي أعادت النشاط نسبياً للتداولات، ليعود حجم التداول إلى مستويات لم تصل إليها السوق في أي جلسة تداول منذ أكثر من ستة أشهر، موضحين أن الأسواق شهدت في الأسبوع الماضي ارتدادات قوية ومتسارعة، لم تشهدها منذ يونيو الماضي.

وأضافوا أن هذا التحسن في الأداء جاء بعد إعلان عدد من الأخبار المحلية الإيجابية كان في مقدمتها خبر اعتماد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي لمشروعات تنموية عدة، وإعلان أخبار جيدة على صعيد المديونيات المستحقة على شركات دبي، وكذا قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بتسوية قروض 6830 مواطناً بإجمالي مديونيات تصل إلى ملياري درهم.

وأكدوا أن انخفاض مؤشر السوق إلى قاع جديد عن أدنى قاع وصل له في عام ،2009 جعل من الأسهم فرصة استثمارية، بعد أن تدنت إلى مستويات سعرية تاريخية، وتالياً دخلت سيولة لاقتناص تلك الفرصة، ما يؤكد أن السيولة موجودة في الأسواق، لكنها تنتظر الفرص لاقتناصها.

الحدّ من المضاربات

أشار المحلل المالي، الدكتور همام الشماع، إلى أهمية أن تدرس الجهات المسؤولة بدائل للحد من المضاربات العشوائية اليومية التي تجعل صفقة بقيمة منخفضة، ربما تصل إلى آلاف الدراهم، تخفض القيمة السوقية للأسهم بملايين أو مليارات الدراهم.

واقترح أن تلزم هيئة الأوراق المالية والسلع إدارات الأسواق عدم قبول تنفيذ صفقة التداول إذا قلت قيمتها عن رقم معين، لمنع المضاربات التي تؤثر في مؤشرات الأسواق، معتبراً أن مثل هذا الإجراء لا يعد تدخلاً في حرية التداول في الأسواق، إذ يمكن أن يصنف ضمن الإجراءات التنظيمية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البورصات في دول العالم كافة حالياً.

وأشاروا إلى أن متابعة الأسواق المالية حالة الزخم في جلسة الخميس، وتجاوزها عمليات جني الأرباح التي حدثت مع بدايات الجلسة، جعلت المؤشر يسجل إغلاقاً أسبوعياً أعلى من القناة الهابطة، وبأحجام تداولات كبيرة، متوقعين استمرار حالة الزخم في الأسواق في الأسبوع المقبل مع دخول شرائح جديدة من المستثمرين الذين تأكدت لهم الحركة الإيجابية للأسواق من الإغلاقات الأسبوعية للمؤشرات.

أخبار إيجابية

وتفصيلاً، قالت المحللة المالية في شركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، إن «أسواق الأسهم المحلية واصلت في بدايات الأسبوع المنقضي حالة الزخم الذي بدأ في نهاية الأسبوع قبل الماضي، إذ استكملت أسهم عدة حالة الصعود بما سمح بتحقيق مكاسب جيدة للمتعاملين».

وأضافت أن «هذا التحسن في الأداء جاء بعد إعلان عدد من الأخبار المحلية الإيجابية كان في مقدمتها، خبر اعتماد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي مشروعات تنموية عدة هذا الأسبوع، منها مشروعات البنية التحتية لعدد من المناطق السكنية، فضلاً عن اعتماد الميزانيات الخاصة بمشروعات تخص الطرق وتشييد مدارس ومنشآت صحية عدة، وتطوير مدن صناعية جديدة، وإعادة تفعيل عدد من المشروعات المتوقفة»، موضحة أن «الارتفاع الكبير الحاصل في أسعار النفط مكن الدولة من دفع الاقتصاد، واستغلال الفوائض في تحسين حجم الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية والقطاعات الحيوية، ما جعل الإمارات تحصل على أفضل أداء في العالم العربي في العام الماضي بعد السعودية، وفقاً لتصنيف مجلة (فوربس)».

وذكرت كنز أن من أهم الأخبار الإيجابية التي تم إعلانها أيضاً أثناء جلسة الأربعاء الماضي، خبر قرار صاحب السمو رئيس الدولة بتسوية قروض 6830 مواطناً، بإجمالي مديونيات تصل إلى ملياري درهم، سواء من الموقوفين على ذمة قضايا أو ممن صدرت بحقهم أحكام ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول سداد محددة من المحاكم».

واستطردت: «كما تم إعلان أخبار جيدة على صعيد المديونيات المستحقة على شركات دبي، إذ أكدت (دبي القابضة) قدرتها على سداد سندات بقيمة 500 مليون دولار في فبراير المقبل، ورفعت وكالة التصنيف (فيتش) توقعاتها للمجموعة من (سلبية) إلى (مستقرة)، وأكدت جدارتها الائتمانية عند مستوى (B)، وعلى أثر هذا، انخفضت عائدات السندات للمجموعة ، التي تستحق في ،2014 إلى أدنى مستوى منذ أكثر من شهرين»، منبهة إلى أنه «توازياً مع الارتفاع الكبير الذي حققته شركات القطاع العقاري، سجلت شركات قطاع الإسمنت الأسبوع الماضي ارتفاعات ملحوظة، فعلاوة على تفاعلها مع الخبر الخاص باعتماد المجلس التنفيذي لخطة تطوير مشروعات البنية التحية، حققت تلك الأسهم ارتفاعات كبيرة على إثر ارتفاعها في أسواق خليجية أخرى مدرجة بها، مثل الارتفاعات الكبيرة التي حققها كل من سهم اسمنت الشارقة واسمنت الخليج واسمنت أم القيوين، التي هي أسهم مدرجة أيضاً في السوق الكويتية».

ارتفاع «إعمار»

وأكدت كنز أن «أسهم الشركات العقارية المدرجة في سوق أبوظبي تفاعلت مع الأخبار الإيجابية، وتبعتها شركات العقار المدرجة في سوق دبي، إذ ارتفع سهم (إعمار العقارية) في بداية جلسة الأربعاء ليسجل ارتفاعاً بأكثر من 10 فلوس».

وأشارت إلى أن «زخم الشراء على سهم (إعمار) استمر طوال ساعات جلسة تداول الأربعاء الماضي، حتى وصل حجم التداولات على السهم بالجلسة إلى نحو 36.8 مليون سهم، وهو ما يفوق ثلاثة أضعاف متوسط الحجم اليومي للتداولات على السهم خلال الفترة الماضية، سواء الأسبوعية أو الشهرية أو الفصلية أو السنوية، ليغلق السهم على ارتفاع بنسبة 6.67٪، وهو ما يعد أكبر نسبة ارتفاع للسهم منذ زمن طويل»، لافتة إلى أن «سوق دبي بأكمله استجاب لارتفاع (إعمار) بعد ذلك، وارتفع بنسبة 2.35٪ مع نهاية الجلسة ليقترب عند الإغلاق من 1400 نقطة، وليبلغ حجم التداولات في السوق نحو 230 مليون سهم، وهو حجم تداول لم تصل إليه السوق في أي جلسة تداول منذ أكثر من ستة أشهر».

وأوضحت كنز أن «تحرك الأسهم التي لها وزن كبير في المؤشر العام لسوق الإمارات خلال جلسة الأربعاء الماضي، جعل المؤشر يكسر القناة الهابطة التي استمرت على مدار فترة طويلة مضت، لذا تابعت الأسواق المالية حالة الزخم في جلسة الخميس المنقضي متجاوزة عمليات جني الأرباح التي حدثت مع بدايات الجلسة، ليسجل المؤشر إغلاقاً أسبوعياً أعلى من القناة الهابطة وبأحجام تداولات كبيرة»، متوقعة استمرار حالة الزخم في الأسواق في الأسبوع الجاري مع دخول شرائح جديدة من المستثمرين الذين تأكدت لهم الحركة الإيجابية للأسواق من الإغلاقات الأسبوعية.

سيولة بنكية

من جهته، عزا المحلل المالي، الدكتور همام الشماع الارتفاعات التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي إلى دخول سيولة يعتقد أنها جاءت من بنوك محلية وفرت قروضاً في الماضي لشراء الأسهم.

وفسر ذلك بالقول، إن «هذه البنوك وجدت أنها ستضطر إلى تكوين مخصصات إضافية للقروض التي منحتها لتمويل شراء الأسهم، في حــال انخفاض مؤشر السوق عن أدنى قاع وصل له في عام 2009 عند مستوى 2387 نقطة لمؤشر سوق الإمارات للأوراق الماليـــة»، موضحاً أن «هذه البنوك فضــلت ضخ سيولة لرفع مؤشر السوق لإعادته إلى مســتوى ،2009 وذلك كبديل أفضــل عن تكوين المخصصات، لذا أجرت عمليات شراء أدت لارتفاع المؤشر، خصوصاً الأربعاء الماضي».

وتوقع الشماع أن تستقر مؤشرات أسواق الأسهم المحلية عند مستوى قاع ،2009 وهو المستوى الذي استقرت عليه الأسهم المحلية خلال السنوات الثلاث الماضية، لحين تحسن مستويات السيولة في السوق بعد زوال العوامل التي تؤثر في معدلات السيولة حاليا».

تحسن نفسي

بدوره قال المحلل المالي، علاء الدين علي، إن «أسواق الأسهم المحلية شهدت الأسبوع الماضي ارتدادات قوية ومتسارعة، لم تشهدها منذ يونيو الماضي، ما يعكس تحسناً في نفسية المستثمر، لكن مازال التحدي الذي ستراه الأسواق خلال الجلسات المقبلة، هو مدى قدرتها على مواصلة الصعود، الذي يتطلب بدوره دخول سيولة ذكية جديدة تحسن اقتناص الفرص»، مضيفاً أن «دخول سيولة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة، من شأنه أن يدعم الأسواق، ويمكنها من احتواء عمليات جني الأرباح المتوقعة، وتالياً المحافظة على مسارها الصاعد، لاسيما أن التحليل المالي لميزانيات الشركات يظهر تقييمات للأسهم تزيد كثيراً عن مستويات الأسعار الحالية».

وأكد علي، أن «الارتداد الحاصل يؤكد أن السيولة موجودة في الأسواق، لكنها تنتظر الفرص لاقتناصها، وهو ما حدث حين وصلت الأسواق إلى قاع جديد أصبحت معه أغلبية الأسهم عند مستويات سعرية تاريخية».

وأوضح أن «عمليات الشراء التي تمت جاءت بواسطة مستثمرين أفراد محليين، استجابة للأخبار الإيجابية التي تم إعلانها على مدار الفترة الماضية، ومنها مشتريات حكومة أبوظبي لوحدات سكنية في مشروعات شركة الدار العقارية، فضلاً عن الأخبار الإيجابية الخاصة بالقطاع العقاري والمشروعات التنموية الحكومية، الأمر الذي شجع المستثمرين على اقتناص فرص رخص الأسعار الحالية».

الأكثر مشاركة