«الاقتصاد» تراقب أسواق الدولة بـ 22 مفتشاً
كشفت وزارة الاقتصاد أن 22 مراقباً فقط هم إجمالي عدد مراقبيها الموزعين على الأسواق في جميع إمارات الدولة السبع، والمناط بهم مسؤولية إجراء عمليات التفتيش على الأسواق، للحد من المنتجات المغشوشة والمقلدة ومراقبة ارتفاع الأسعار في الأسواق، وتطبيق قانون حماية المستهلك وحماية العلامات التجارية الأصلية وحقوق النشر وحقوق المؤلف، وتنظيم عمل الوكالات التجارية في الدولة.
واعتبر خبراء في شؤون حماية المستهلك في الدولة أن هذا العدد قليل للغاية، ولا يكفي لمراقبة عشرات الآلاف من المحال التجارية ومنافذ البيع وفروعها في الدولة، داعين إلى زيادة أعداد المراقبين 10 أضعاف على الأقل، ودعمهم بالمختبرات الفنية للكشف عن جودة السلع في الأسواق، وكشف السلع المغشوشة والمقلدة، ووضع حد لزيادة الأسعار بشكل غير مبرر.
وكشفت جمعية الإمارات لحماية المستهلك أنها تقدمت بطلب رسمي لوزارتي الاقتصاد والعدل، لمنحها صفة الضبطية القضائية لمعاونة المفتشين في عملهم بشكل تطوعي، إلا أنها لم تتلق رداً حتى الآن.
22 مفتشاً
وتفصيلاً، قال مدير إدارة الرقابة التجارية في وزارة الاقتصاد، جمعة مبارك فيروز، لـ«الإمارات اليوم» إن «عدد المراقبين في إدارة الرقابة التجارية يبلغ 22 مراقباً موزعين على كل مكاتب الوزارة في الإمارات المختلفة».
ولفت إلى أن «هؤلاء المراقبين يحملون صفة الضبطية القضائية، ويتم إخضاعهم في بداية تعيينهم لدورة في أسس ومبادئ الضبط القضائي، على أن يتم بعد ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لإكسابهم صفة الضبطية القضائية وفق الأنظمة المعمول بها في الدولة، علاوة على ذلك يتم تدريبهم وتأهيلهم لأداء المهام الموكلة إليهم، وذلك من خلال المشاركة في الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة التي تنظمها الوزارة أو الجهات المعنية الأخرى»، مشيراً إلى أنه «يتم انتداب بعض المراقبين للعمل لدى الجهات المختصة لفترات محددة لاكتساب المزيد من الخبرات».
وأوضح فيروز أن «إدارة الرقابة التجارية في وزارة الاقتصاد هي الإدارة المعنية بالتفتيش على الأسواق للحد من السلع المغشوشة والمقلدة وقمع التدليس، وإضافة إلى ذلك تقوم الإدارة بالتحقق من صحة الشكاوى التي ترد إليها في شأن حقوق المؤلف، وكذا تنظيم الوكالات التجارية».
وأشار إلى أن «المراقبين يؤدون أعمالهم وفق خطط وبرامج دورية للتفتيش على الأسواق للتأكد من الالتزام بتنفيذ القوانين وضبط المخالفين، وتتم عمليات التفتيش بالتنسيق الكامل مع السلطات المحلية المختصة، إذ تم دعم هذا التعاون من خلال مذكرات التفاهم التي تم إبرامها مع هذه الجهات».
وذكر أن «بقية إدارات الوزارة، مثل حماية المستهلك والعلامات التجارية وحقوق المؤلف وغيرها، لا يتبعها أي مراقبين يقومون بالتفتيش في الأسواق، إذ إن هذه الإدارات تحول الشكاوى التي ترد إليها من مختلف الجهات إلى إدارة الرقابة التجارية والجهات المحلية التي تتولى عمليات التفتيش على الأسواق للتحقق من الشكاوى وتطبيق القوانين الصادرة في هذا الشأن».
عدد ضئيل
من جهته، اعتبر خبير شؤون حماية المستهلك، رئيس شبكة المستهلك العربي، حسن الكثيري، أن «العدد الحالي للمراقبين ضئيل للغاية، ولا يكفي لمراقبة عشرات الآلاف من منافذ البيع والمحال التجارية ذات الأنشطة المتعددة في الدولة»، موضحاً أن «بعض هيئات المراقبة في العديد من الدول تقوم بتخصيص إدارات كاملة لمراقبة كل نشاط على حدة، مثل تجارة السيارات والإطارات والإلكترونيات والهواتف المتحركة وغيرها، كما أن بعض جمعيات حماية المستهلك في بعض الدول، مثل بريطانيا، يتبعها وحدها أكثر من 250 مراقباً لمراقبة الأسواق».
وأضاف «من المهم إقامة مختبرات فنية متخصصة على المستوى الاتحادي، تتبع لوزارة الاقتصاد أو غيرها، تضم الأجهزة والمعدات الفنية اللازمة، التي تدعم عمل المراقبين للتفتيش على مختلف السلع، خصوصاً الأدوية والأغذية ومستحضرات التجميل للتحقق من مستوى جودتها»، لافتاً إلى أن «بعض الجهات المحلية في بعض الإمارات مثل دبي أو أبوظبي قد تملك آليات فنية متطورة تعجز بقية الإمارات عن توفيرها، ما يؤثر في جودة وأسعار السلع في تلك الأسواق».
وأكد أن «عمليات الرقابة من دون مختبرات تكون عشوائية ولا تستند إلى أسس علمية قوية لمراقبة الأسواق وضبط جميع السلع المغشوشة، أو تلك التي تكون غير صالحة للاستهلاك»، داعياً إلى التعاون بين «الاقتصاد» والجامعات والهيئات البحثية من أجل إيجاد الوسائل الفنية اللازمة لدعم عمليات التفتيش، موضحاً في هذا الصدد أنه لا توجد آليات كافية حالياً للتعاون بين الجانبين في الوقت الراهن.
وأشار الكثيري إلى أن «الدولة لا ينقصها قوانين، بل توجد قوانين فاعلة عدة، تتضمن عقوبات صارمة على المخالفين، مثل قوانين حماية المستهلك، وقوانين الغش والتدليس ومراقبة الأوزان، لكن المشكلة الرئيسة تكمن في التطبيق وتوافر الإمكانات التي تسمح بالتطبيق الصارم لوقف العديد من الممارسات الضارة بالمستهلكين».
وطالب الكثيري بالتنسيق التام بين «الاقتصاد» والدوائر المحلية والبلديات في عمليات الرقابة على الأسواق مع وضوح تام في مسؤوليات كل طرف.
الضبطية القضائية
من جانبه، كشف نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، أمين سر الجمعية، خالد الحوسني، أن «الجمعية طلبت رسمياً من وزارتي الاقتصاد والعدل منذ خمسة أشهر منحها صفة الضبطية القضائية أسوة بمفتشي الوزارة من أجل استكمال دور الوزارة في التفتيش وتقديم العون والمساعدة لها، إلا أنها لم تتلق رداً حتى الآن».
وقال إن «عدد مراقبي الوزارة ليس كافياً للتفتيش على أي منطقة في أي إمارة، وليس على إمارات الدولة السبع، حتى إن كانت عمليات التفتيش تتم بالتعاون مع الجهات المحلية»، مشيراً إلى أن «سكان إمارات مثل الفجيرة ورأس الخيمة بشكل خاص يعانون ارتفاعات كبيرة في الأسعار، على الرغم من محدودية دخل الكثير منهم، واعتمادهم على المساعدات الاجتماعية الحكومية كمصدر دخل رئيس أو وحيد لهم».
وطالب الحوسني بتحديد هامش ربح معين في عمليات بيع السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية للسيطرة على ارتفاعات الأسعار، وإيجاد مناخ من التنافس يساعد على خفض الأسعار وتحسين جودة المنتجات، موضحاً أن هذا الأمر لا يتناقض مع اقتصادات السوق الحرة.
وأشار إلى أن «الحكومة ليست مقصرة في سن القوانين الخاصة بحماية المستهلك، لكن المشكلة تكمن في تطبيق هذه القوانين، إذ نشهد قيام منافذ بخفض أو تثبيت أسعار سلع ورفعها أسعار سلع أخرى في المقابل أو تقليل وزنها في ظل غياب الرقابة الفعالة».
10 أضعاف
بدورها، قالت عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، راية المحرزي، إن «العدد الحالي للمراقبين هزيل للغاية، ولا يكفي للرقابة على أسواق إمارة واحدة ويجب مضاعفة عدد المراقبين الحالي 10 أضعاف على الأقل لمواكبة تزايد النشاط التجاري في الدولة، وما يصاحبه من ممارسات تجارية ضارة بالمستهلك».
ودعت إلى تخصيص مراقبين لكل إمارة بعد أن تتم زيادة أعدادهم، حتى يتمكنوا من معرفة جميع محالها وقوانينها التجارية لأحكام الرقابة عليها، ومنع عمليات التلاعب في الأسعار والغش التجاري.
واعتبرت أن «انتشار حالات الغش التجاري ورفع الأسعار أضعافاً عدة ــ خصوصاً في المناطق النائية وأطراف المدن في مختلف إمارات الدولة، باعتبارها في منأى عن أعين المفتشين وأجهزة الرقابة ــ من بين الآثار السلبية الناجمة عن قلة عدد المراقبين»، مطالبة بتطبيق القوانين، خصوصاً تلك المتعلقة بحماية المستهلك ومنع الغش والتدليس بصرامة لردع المخالفين.