بنوك ترفض ردّ « تأمــين بطاقات ائتمان » حصّلته دون موافقـــة عملاء
انضمت الخدمة التأمينية على البطاقات الائتمانية إلى قائمة المشكلات التي تواجه حملة البطاقات الائتمانية في الدولة، إذ تشرك البنوك المتعاملين معها في الخدمة من دون علمهم، وتكتفي بالتأكيد على أن المتعامل يمكنه طلب إلغاء الاشتراك في الخدمة التي لم يطلبها في الأساس من دون رد قيمة التأمين.
ووفقاً لحملة بطاقات ائتمانية، فإنهم فوجئوا أثناء مراجعة كشف الحساب الخاص بهم بأن البنوك خصمت رسوم تأمين دون أن تخطرهم، وأن بعضهم اضطر إلى تحمل غرامات وفوائد تأخير بسبب عدم سداد الرسم الشهري للخدمة، الذي لم يكونوا على علم به.
وقالوا إن البنوك عادة ما تلغي اشتراك صاحب البطاقة في الخدمة التأمينية بعد إلحاح، لكن من دون أن ترد المبالغ التي خصمت من رصيد المتعامل، بحجة أنه استفاد من الخدمة التأمينية في الفترة التي سبقت طلب إلغاء الاشتراك.
وأكدوا أن البنوك لم تخطرهم بأي تفاصيل خاصة بإشراكهم في الخدمة التأمينية، لاسيما المزايا والفائدة التي ستعود عليهم من الاشتراك في الخدمة، وكذا الحالات التي تشملها التغطية التأمينية، مثل التعثر المالي في سداد مستحقات البطاقة، لافتين إلى أنهم لم يستفيدوا من المبالغ المخصومة عند وقوع الحادث المؤمن ضده، مثل ترك العمل أو ضياع المشتريات أو فقدان البطاقة وغيرها، من الأنواع التي تصل في مجملها إلى خمسة أنواع من التأمين.
| أنواع التأمين حدد مصرفيون لـ«الإمارات اليوم » في وقت سابق أنواعاً عدة من التأمين على بطاقات الائتمان، هي: تأمين ضد سرقة أو ضياع البطاقة، التأمين على الحياة أو الإعاقة، تأمين في حال الفصل من الوظيفة، تأمين على المشتريات في حالة السرقة أو التلف، وتأمين ضد ضياع المحفظة وما بها من بطاقات أو مفاتيح». وأضافوا أن أكثر منتج عرضة للسرقة أو الضياع هو بطاقات الائتمان، خصوصاً أن المتعامل أحياناً يسافر إلى الخارج ويستخدم بطاقته لدى جهات غير معروفة أو يتعرض لسرقة الأرقام من خلال كاميرات وغيرها، لذا تحرص جميع البنوك على توفير هذه الخدمة لمتعامليها وطرحها بشكل اختياري، لافتين إلى أن هذه المبالغ توجه لشركة التأمين، ولا يستفيد منها البنك أبداً، ويفترض أن المتعامل في حال تحقق أحد الأشياء التي تم التأمين ضدها يرجع إلى البنك الذي يخاطب بدوره شركة التأمين، وإلا يترك المتعامل وحده يطالب شركة التأمين، لأن البنوك طرف أصيل في هذه العقود. |
إلى ذلك، كشف أمين عام جمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، أن البنوك عادة ما تشرك حملة البطاقات في خدمات تأمينية شخصية دون أن تعرف ما إذا كان المتعامل مشتركاً في هذه الخدمات فعلياً أم لا، وتالياً فإن المتعامل قد يسدد أقساط الخدمة التأمينية مرتين في حين أنه لا يستفيد من الخدمة التأمينية سوى مرة واحدة، مؤكداً أهمية تدخل مصرف الإمارات المركزي لإلزام البنوك بإخطار المتعامل والحصول على موافقته قبل إشراكه في أي خدمات تأمينية، وإلا يتم الاكتفاء بأن المتعامل يمكنه أن يطلب إلغاء الاشتراك في الخدمة، لأن البنوك لا ترد المبالغ التي حصلتها.
دون إذن
وتفصيلاً، قال الموظف، بهاء علم الدين، إنه اكتشف عن طريق المصادفة أن البنك الذي حصل منه على بطاقة ائتمانية قبل سنوات عدة مضت أشركه من دون علمه في خدمة التأمين منذ فترة، إذ تلقى اتصالاً هاتفياً من شركة التأمين التي يتعامل معها البنك تطالبه بسداد 65 درهماً رسوماً شهرية للتأمين على البطاقة.
وأضاف أنه اتصل بمركز خدمة المتعاملين بالبنك وطلب من الموظف أن يمده بأي مستندات تثبت طلبه الحصول على الخدمة التأمينية أو تفيد بعلمه بالاشتراك فيها، فلم يقدم الموظف ما يفيد بذلك.
وأكد أنه بعد أن هدد باللجوء للقضاء تلقى اتصالاً من شركة التأمين يُعلمه برد مبالغ التأمين وإلغاء اشتراكه في خدمة التأمين، لافتاً إلى أن «البنوك تخالف الأعراف المصرفية عند فرض الاشتراك في الخدمات التأمينية على المتعاملين، إذ تشركهم في التأمين ثم تلغي اشتراكهم، وتسحب مبلغ التأمين من حساب البطاقة الخاص بحاملها، دون إذن منه، ما يعد تلاعباً في الحساب من المفترض أن يوقع البنك تحت طائلة القانون.
بدوره، قال المهندس في شركة مقاولات، أحمد الحسيني، إنه حصل على بطاقة ائتمانية تصدرها إحدى الشركات، وكانت مجانية مدى الحياة، ثم فوجئ بمطالبته بسداد غرامة تأخير بسبب عدم سداد قسط التأمين على البطاقة.
وأضاف أنه راجع الشركة فاكتشف أنها أشركته في الخدمة التأمينية من دون علمه، ومن دون إخطار مسبق، وعندما اعترض أخبره الموظف بأن الشركة أخطرته بإمكانية إلغاء الاشتراك في الخدمة عبر رسالة نصية قصيرة على هاتفة المحمول، موضحاً أنه تقدم بشكوى لإدارة الشركة تفيد بأنه لم يتلق تلك الرسالة، لأنه في توقيت إرسالها كان مسافراً في الخارج، فألغت الشركة الاشتراك في الخدمة من دون إعادة رسوم الاشتراك التي تم خصمها في الشهور السابقة لاشتراكه في الخدمة.
أما مسؤولة التسويق في أحد المتاجر، دعاء فتحي، فقالت إنها تلقت رسالة نصية تفيد بأن المصرف الإسلامي الذي أصدر بطاقتها الائتمانية أشركها في خدمة التأمين على البطاقة، وأنه يمكنها إلغاء اشتراكها في الخدمة عبر إرسال نصية.
وأضافت أنها أجرت اتصالاً بمركز الاتصال في المصرف للاستفسار عن نوعية الخدمة التأمينية ومزاياها، فلم تتلق رداً شافياً، إذ أخبرها المسؤول أن هناك أنواعاً عدة من التأمين، منها التأمين ضد سرقة المبالغ التي يتم سحبها عبر ماكينات الصراف الآلي في مساحة جغرافية محددة، وكذا ما يعرف بـ«الدرع الائتماني».
وأكدت أنها قررت تجربة الخدمة التأمينية على البطاقة، فخصم المصرف مبلغاً محدداً في أول شهر، ثم خصم مبلغاً مختلفاً في الشهر التالي، لافتة إلى أنها علمت بعد ذلك أن رسوم التأمين تختلف حسب الرصيد المستخدم من البطاقة وقت إصدار كشف الحساب، فقررت إلغاء اشتراكها في الخدمة التأمينية على البطاقة لصعوبة احتساب المبلغ المستحق، ما يجعلها عرضة لسداد غرامات ورسوم التأخير.
ترك الوظيفة
من ناحيته، قال مايد سيف، إن البنك استمر بخصم 25 درهم شهرياً لمدة عامين، أي ما يعادل 600 درهم للفترة كاملة، بعد أن أقنعه الموظف بأهمية التأمين عند استخدام بطاقة الائتمان ضد كثير من الأحداث، مثل سرقة البطاقة أو ضياع المشتريات وغيرها، موضحاً أن أهم ما لفت نظري من الأنواع الكثيرة التي ذكرها الموظف هو دفع جزء من أقساط البطاقة لمدة ستة أشهر في حال ترك العمل.
وأضاف أنه بالفعل تعرض لترك وظيفته، وتصور أنه يمكن الرجوع على شركة التأمين، إلا أنها طلبت منه إثبات أن تركه الوظيفة كان تعسفياً إضافة إلى إجراءات أخرى معقدة، وهو ما لم يستطع إثباته.
من جانبها، قالت المواطنة روضة سعيد إنها استفسرت عن مبلغ 100 درهم خصمت من بطاقتها بعد أول شهر من الاستخدام، فأخبرها مركز خدمة المتعاملين أنها رسوم تأمين، فطلبت إلغاءها، إلا أنها تلقت ما يزيد على ثلاث مكالمات من البنك لإقناعها بالاشتراك فيها إلا أنها رفضت، وأكدت أنها لم تخير منذ البداية عند توقيع العقد بالاشتراك بالخدمة من عدمه.
وفي السياق ذاته، قال الموظف محمد السعيد، إنه «يتم خصم 20 درهماً شهرياً رسم تأمين على بطاقة الائتمان منذ امتلكها من قرابة ثلاث سنوات، إلا أنه تعرض لحادث سرقة على مشتريات بالمطار، فرجع للبنك للحصول على قيمة المشتريات بموجب التأمين، كما أخبره الموظف، إلا أنهم أخبروه بنيتهم التواصل مع الشركة المؤمن لديها، ومر أكثر من شهرين ولم يحصل على نتيجة، ما دفعه لوقف التأمين».
فائدة للطرفين
من جانب البنوك، قال نائب الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان، محمد أميري، إن «تقديم البنوك خدمات تأمينية للمتعاملين يمثل فائدة مزدوجة للطرفين، إذ يستفيد المتعاملون من الحصول على تلك الخدمة بمزايا وسعر تفضيلي عبر تحالف البنك مع شركة التأمين واشتراطه عليها أن تمنح مزايا تفضيلية للمتعاملين معه، كما أن البنوك تستفيد أيضاً من توفير خدمات التأمين من خلال تقديم خدمات تمثل قيمة مضافة تجعل المتعامل حريصاً على التعامل مع البنك، فضلاً عن أن هذه الخدمات تتيح للبنوك ميزة تنويع مصادر الدخل».
وأكد أميري أن «الشكاوى من منتجات التأمين التي توفرها البنوك تأتي نتيجة عدم الفهم الكافي للمزايا التي توفرها تلك المنتجات»، وسوغ ذلك بأن «المتعامل ينظر دائماً إلى الرسوم التي يسددها مقابل الحصول على الخدمة التأمينية من دون أن يدرك المزايا التي يمكن أن يجنيها، وذلك لكثرة التفاصيل في عقود التأمين»، مشيراً إلى أن «زيادة التحالفات بين البنوك وشركات التأمين، أخيراً، جاءت بسبب زيادة المنافسة في قطاع التأمين، ولرغبة شركات التأمين ذاتها في زيادة قاعدة متعامليها، والاستفادة من كبر قاعدة متعاملي البنوك».
تفاوض للتعويض
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي، مدير الفروع في بنك رأس الخيمة، صالح علي، إن «المتعامل مطالب بقراءة بنود عقد بطاقته الائتمانية والموافقة على خدمة التأمين من عدمه منذ البداية، ويمكن للمتعامل إلغاء الاشتراك في الخدمة في أي وقت شاء».
وتابع «من حق المتعامل الرجوع إلى البنك حال حدوث ما يستحق التعويض ليتفاوض مع الشركة نيابة عنه، ولا يجب أن يقوم المتعامل بنفسه بذلك، لأنه لا يوجد تعاقد مباشر بينه وبين شركة التأمين».
خصم بلا إخطار
من جهته، أكد مستشار التأمين والاستثمار، صلاح الحليان، أن «فرض البنوك أنواع معينة من التأمين من دون إخطار مسبق للمتعاملين أمر لا يجوز»، لافتاً إلى أن «البنوك كان يجب عليها أن تبلغ المتعاملين معها بنوعية التأمين وأهميته ونوعيته، وذلك حتى يدركوا مزايا الخدمة ويقبلوها أو يرفضوها من البداية». ونصح الحليان المتعاملين مع البنوك بمراجعة كشف الحساب بشكل منتظم لمعرفة أي رسوم أو مبالغ يتم خصمها من الحساب أو أي خدمات يشركهم البنك فيها من دون علمهم. وقال إن «نوعيات التأمين التي ظهرت أخيراً، منها التأمين على البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية، جاءت من أجل تنويع مصادر الدخل، إذ يتقاضى البنك عمولة من شركات التأمين ليوفر خدمات التأمين لقاعدة المتعاملين معه»، لافتاً إلى أن «خصم مبلغ مقابل الخدمة بصورة فجائية من حساب المتعامل أو من رصيد البطاقة يتطلب إعادة النظر، إذ إن نوعيات الرسوم التي تفرضها البنوك تكون محددة ومعلومة، بعكس رسوم التأمين، التي لا يعرف المتعامل أي معلومات عنها، ولا تكون معلنة في قائمة الرسوم المصرفية للبنك».
إلى ذلك أفاد أمين عام جمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، بأنه واجه شخصياً مشكلة من هذا النوع، إذ فوجئ بأن البنك الذي يتعامل معه أشركه في خدمات تأمينية من دون أن يطلبها.
وقال إن «البنوك عادة ما تشرك المتعامل أو حامل البطاقة في خدمات تأمينية شخصية من دون أن تعرف ما إذا كان المتعامل مشتركاً في هذه الخدمات فعلياً أم لا، وتالياً فإن المتعامل قد يسدد أقساط الخدمة التأمينية مرتين في حين أنه لا يستفيد من الخدمة التأمينية سوى مرة واحدة»، مؤكداً أهمية تدخل مصرف الإمارات المركزي لإلزام البنوك بإخطار المتعامل والحصول على موافقته قبل إشراكه في أي خدمات تأمينية، وألا يتم الاكتفاء بأن المتعامل يمكنه أن يطلب إلغاء الاشتراك في الخدمة، لأن البنوك لا ترد المبالغ التي حصلتها.
وأوضح لطفي أن «عدم علم المتعاملين مع البنوك بالالتزامات والواجبات المترتبة عليهم يجعلهم في معظم الأحوال لا يستفيدون من الخدمات التأمينية، فعلى سبيل المثال، لابد من الإبلاغ عن حالات السرقة أو ضياع المشتريات من خلال البطاقات الائتمانية خلال فترة محددة للاستفادة من الخدمة التأمينية».
وقال إن «أنواع التأمين على البطاقات الائتمانية في الأغلب تكون تأمينات شخصية على أشياء بسيطة، مثل التأمين ضد ضياع البطاقة ذاتها، أو تأمين على المشتريات عبر البطاقة، أو تأمين على تأخر رحلات الطيران، وتأمين ضد ضياع الحقائب أثناء السفر».
وأضاف أنه «في بعض الأحيان قد تضلل البنوك المتعاملين من دون قصد، فتشركهم في نوع ما من التأمين على البطاقة الائتمانية، وفي مثل هذه الحال يدفع المتعامل أقساط تأمين وفقاً لعدد البطاقات الائتمانية التي بحوزته، وهو لا يعلم أنه كان يكفيه التأمين على بطاقة واحدة، لأنه لن يستفيد سوى مرة واحدة من التأمينات العامة»، مشيراً إلى أهمية توفير البنوك الكتيبات التوضيحية عن الالتزامات والواجبات ونوعية التأمين حتى يكون المتعامل على علم بالخدمة التأمينية حال اشتراكه فيها.