انخفاض الفائدة المصرفية إلى ما دون مستوى التضخم يقلل القوة الشرائية للمدخرات والودائع. الإمارات اليوم

خبراء يستبعدون تحوّل السيولـة إلى الأسهم رغم انخفاض فائـدة الودائع

استبعد خبراء ماليون أن تنسحب السيولة من الودائع المصرفية لتتحول إلى أسواق الأسهم بشكل سريع بعد الانخفاضات المتتالية في أسعار الفائدة على الودائع.

وقالوا إنه على الرغم من انخفاض الفائدة إلى أقل من 1.5٪، وزيادة توزيعات أرباح أسهم شركات عدة إلى أضعاف هذه النسبة، إلا أن التجارب السلبية والخبرات السيئة السابقة مع التعامل في أسواق الأسهم قد تقلل إلى حد كبير من التفكير في توجيه هذه الأموال لأسواق الأسهم.

وأضافوا أن أسواق الأسهم يمكن أن تستفيد من تلك الأموال في حال استعادتها ثقة المستثمرين، والقضاء على المضاربات العشوائية التي تحد من فرص صعود الأسهم، مؤكدين أن انخفاض الفائدة على الودائع سيجعل السندات أكثر جاذبية، كونها مضمونة العائد، مثلها مثل الودائع، ولأن عائدها يبلغ 7٪ في المتوسط.

ونبه الخبراء إلى أن انخفاض أسعار الفائدة على الودائع المصرفية سيجعل عدداً من أصحاب الودائع يتحولون إلى مجالات استثمارية أخرى، في ظل تحول العائد المتأتي منها إلى عائد بالسالب إذا ما قورن بمعدل التضخم، مفسرين ذلك بأن العائد على الودائع يتراوح ما بين 1 و1.5٪، في حين أن معدل التضخم حالياً يتجاوز 3٪، ما يعني أن المبلغ الموضوع وديعةً تقل قيمته ويتآكل بمرور الوقت، نتيجة تراجع القيمة الشرائية للأموال الناجمة عن تآكل العائد على الودائع بفعل مستويات التضخم.

فائدة الإقراض

وتفصيلاً، قال مدير الاستثمار لقسم الأسهم لدى «فرانكلين تيمبلتون المحدودة للاستثمارات الشرق الأوسط»، جو كوكباني، إن «المستثمر دائماً ما يحاول البحث عن عائد أعلى على استثماراته؛ وتالياً، فإن انخفاض سعر الفائدة على الودائع المصرفية سيجعل تحول المستثمرين إلى أوعية أو مجالات استثمارية مختلفة أمراً طبيعياً»، مضيفاً أن «مجالات استثمارية، مثل السندات والأسهم، ستكون المستفيد الأول من هذا التحول، خصوصاً أن توزيعات الأرباح الحالية على أسهم معظم الشركات المحلية تزيد بالفعل على سعر الفائدة على الودائع، ناهيك عن احتمالات تحقيق أرباح كبيرة من ارتفاع القيمة السوقية للأسهم التي تتداول بأسعار منخفضة للغاية، تقل عن القيمة العادلة».

وأكد كوكباني أن «النظرة لانخفاض سعر الفائدة على الودائع المصرفية على أساس أنه أمر سلبي، تعد نظرة قاصرة»، عازياً ذلك إلى أن «انخفاض سعر الفائدة على الودائع سينعكس بلا شك على انخفاض سعر الفائدة على الإقراض، ما سيحفز على توسع المشروعات القائمة وعلى الاقتراض لتنفيذ مزيد من المشروعات، وتالياً ينعكس إيجاباً على القطاعات الاقتصادية كافة».

وأشار إلى أن «اختيار المجال الاستثماري يتطلب دراسة عوامل عدة تختلف أهميتها من مستثمر لآخر، مع ضرورة عدم تجاهل حقيقة أنه لا يوجد استثمار في معزل عن الاستثمارات الأخرى»، موضحاً أن «العوامل التي تجب دراستها تشمل الوضع المالي للمستثمر وما عليه من التزامات، ومدى حاجته إلى المبالغ المستثمرة»، لافتاً إلى ضرورة تنويع الاستثمارات عبر تكوين محفظة استثمارية تتضمن استثمارات طويلة الأمد، وأخرى قصيرة الأمد يمكن تسييلها في الوقت المناسب لتدبير السيولة».

تجارب سيئة

يتفق المدير المالي الأول في شركة ضمان للاستثمار، وليد الخطيب، مع رأي كوكباني، لكنه يرى أن التجارب السلبية والخبرات السيئة السابقة مع التعامل في أسواق الأسهم قد يقلل إلى حد كبير من التفكير في توجيه هذه الأموال لأسواق الأسهم.

وأكد الخطيب أن «المستثمر كان يفضل الودائع المصرفية لأنها الأقل مخاطرة، وفيها يضمن رأس المال المستثمر، لكن في ظل التراجع الحاصل في معدلات الفائدة المصرفية بسبب زيادة معدلات السيولة لدى البنوك، فإن بعض الفرص الاستثمارية الأخرى ستصبح أفضل»، موضحاً أن «المستثمر سيجد السندات أكثر جاذبية من الودائع، كونها مضمونة العائد، ولأن عائدها يبلغ 7٪ في المتوسط».

وقال إن «الاستثمار في الأسهم سيكون كذلك من الخيارات الاستثمارية الجيدة، لاسيما أن العوائد المتوقعة ستفوق الفائدة المصرفية بأضعاف عدة»، مضيفاً أنه «على الرغم من أن عائد الأسهم أكبر، وأن انخفاض القيمة السوقية جعل الأسهم فرصة استثمارية ممتازة، إلا أن الأسهم وسيلة استثمارية أكثر مخاطرة، ويعتمد قرار الاستثمار فيها على مدى تقبل المستثمر للمخاطرة».

وأشار إلى أهمية أن يدرس المستثمر الفرص الاستثمارية المختلفة بعناية لمعرفة ما يناسب متطلباته ويتفق معها، خصوصاً من ناحية الثقة في نوع الاستثمار، والقدرة على تحمل المخاطرة، وكذا مدى مناسبة حجم المبلغ المستثمر، وأجل الاستثمار لاحتياجاته»، لافتاً إلى أن «التنويع يعد ضرورة لعدم الوقوع في خطأ (وضع البيض كله في سلة واحدة)».

مخاطرة غير محسوبة

من جهته، ذكر نائب الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان، محمد أميري، أن «المستثمرين يفضلون الودائع البنكية كونها خياراً استثمارياً يجنبهم الدخول في مخاطرة غير محسوبة، مثل انخفاض أسعار الأسهم، الذي يمكن أن يحدث فجأة ويؤدي إلى تحقيقهم خسائر كبيرة في رأس المال المستثمر».

وقال إنه «على الرغم من انخفاض سعر الفائدة على الودائع، إلا أنها وسيلة استثمارية معدومة المخاطرة، كما أنها استثمار لا يتطلب من المستثمر أن تتوافر لديه الخبرة والدراية في المجال الاستثماري، مثل الفرص الاستثمارية الأخرى»، مدللاً على ذلك بالاستثمار في سوق الأسهم، الذي يتطلب الخبرة، التي إن لم تتوافر فقد يحقق المستثمر خسائر بغض النظر عن مكاسب السوق والارتفاعات المحققة في القيمة السوقية للأسهم.

وأشار أميري إلى أهمية ألا تعتمد البنوك على الودائع طويلة الأجل في قراراتها الاستثمارية أو التمويلية، حتى لا تتعرض إلى مخاطر مصرفية إذا كانت الودائع قصيرة أو متوسطة الأجل، وأكد أن «تمويل المشروعات الحكومية يأتي في أولوية اهتمام البنوك، كونه مضموناً من قبل الحكومة، وعدم تطلبه تجنيب مخصصات تجاهه»، لافتاً إلى أن «مصرف عجمان لا يقبل الودائع الكبيرة الحجم القصيرة الأجل، التي لا تمثل أي فائدة للبنك، إذ لا يمكن الاعتماد عليها في التمويل، بل على العكس تماماً تزيد من الكلفة على المصرف».

عائد بالسالب

أما المحلل المالي في إحدى شركات الوساطة الإسلامية، مصطفى حسن، فقال إن «انخفاض أسعار الفائدة على الودائع المصرفية سيجعل الكثير من أصحاب الودائع يتحولون إلى مجالات استثمارية أخرى، في ظل تحول العائد المتأتي منها إلى عائد بالسالب إذ ما تمت مقارنته بمعدل التضخم»، مفسراً ذلك بأن «العائد على الودائع يراوح بين 1 و1.5٪، في حين أن معدل التضخم حالياً يتجاوز 3٪، ما يعني أن المبلغ الموضوع كوديعة تقل قيمته ويتآكل بمرور الوقت، نتيجة تراجع القيمة الشرائية للأموال الناجمة عن تآكل العائد على الودائع بفعل مستويات التضخم».

وأشار إلى أن «الاعتقاد بأن تراجع الفائدة المصرفية سينعكس بصورة إيجابية سريعة على أسواق الأسهم هو اعتقاد خاطئ، عازياً ذلك إلى أن أسواق الأسهم تمر في الوقت الحالي بمرحلة تذبذب وتفتقد تماماً ثقة المستثمرين نتيجة سيطرة المضاربات العشوائية على التعاملات، فضلاً عن تحقيق معظم الأفراد خسائر في أوقات سابقة، ما يجعل تحول السيولة إلى أسواق الأسهم أمراً مستبعداً في الوقت الراهن على أقصى تقدير».

الأكثر مشاركة