مصرفيون: النظام الجديد للقـروض يحدّ من شراء مديونيات الأفراد
قال مصرفيون إن «من شأن تطبيق النظام الجديد للقروض الشخصية، الذي دخل حيز التنفيذ مطلع مايو الجاري، أن يحُد فعلياً من شراء مديونيات الأفراد، التي كانت تتم بين المصارف، باعتبارها وسيلة تسويق متبعة لاستقطاب متعاملين جدد».
وأضافوا لـ «الإمارات اليوم» أن «بنود النظام الجديد التي حددت سقف القرض الشخصي بـ20 ضعف الراتب، ومدة السداد أربع سنوات، ساوت بين جميع المصارف من حيث القيمة والمدة، ما يعني عدم وجود مزايا جديدة يمكن أن يحصل عليها المتعامل تخص هذين البندين»، لافتين إلى أن «المصارف نفسها لن تكون مستفيدة كما السابق، نظراً لأن نسب الفوائد معلنة، وتخضع للمنافسة».
بدوره، ذكر المصرف المركزي، أنه لم يمنع المصارف من شراء مديونيات الأفراد، لكن النظام الجديد للقروض، سيحد ضمنياً من تنقل الأفراد بين المصارف كما كان يحدث سابقاً.
وكانت «الإمارات اليوم» تلقت اتصالات من متعاملين قالوا فيها إن «مصارف عرضت عليهم سابقاً شـراء مديونياتهم، إلا أنـه وبعـد صدور النظام الجديد أبلغتهم بأن ذلك لم يعـد مسموحاً به بحسب تعليمات المصرف المركزي».
إغراءات مالية
وتفصيلاً، قال الخبير المصرفي، يوسف عبدالله يوسف، إن «المصارف زايدت كثيراً خلال الفترة الماضية، بشراء مديونيات الأفراد، ما فتح الباب لتنقل مقترضين بين المصارف من دون دراسة، في ظل وجود إغراءات بمبالـغ كبيرة، وصلت إلى 100 ضعف الراتب».
وأضاف أن «الهدف من ذلك كان استقطاب متعاملين جدداً، وزيادة حجم الإقراض الشخصي الذي يؤمن للمصارف عائدات جيدة، تتمثل في أسعار فائدة تراوح بين 11 و12٪ بالنسبة للقروض الشخصية، وحتى 30٪ بالنسبة لبطاقات الإئتمان»، مشيراً إلى أن «النظام الجديد وضع قواعد موحدة لجميع المصارف، وبالتالي لم يعد هناك مجال للمنافسة بشراء المديونيات، خصوصاً أن من شأن اشتراط 50٪ حداً أقصى للاستقطاع الشهري، تحجيم الإفـراط في منح القروض والبطاقات».
من جانبه قال رئيس الاتصال المؤسسي في بنك الخليج الأول، عبدالواحد جمعة، إن «النظام الجديد للقروض الشخصية، وما يتضمنه من تحديد لسقف القرض، ومدة السداد، ونسب الاستقطاع، جعل مالا يقل عن 80٪ من المقترضين لا تنطبق عليهم الشروط الجديدة».
أسلوب مصارف إسلامية
بحسب الخبير المصرفي حسن علي، فإن «المصارف، خصوصاً الإسلامية، اعتادت على استقطاب المتعاملين من خلال شراء مديونياتهم لدى البنوك التقليدية، بشرط أن يحوّل المتعامل راتبه الشهري إليها»، مشيراً إلى أن «بقية المصارف التقطت الفكرة، وأصبحت قناة مهمة للتسويق وجذب مزيد من المتعاملين».
وقال إن «النظام الجديد للمصرف المركزي لن يسمح عملياً بفكرة شراء المديونيات، ولذلك تبادر المصارف من نفسها حالياً بعدم الاستمرار في القيام بذلك».
في سياق متصل، قال رئيس مجموعة عمل المصرفيين، سليمان المزروعي، إن «المصارف تتعامل مـع شـراء المديونيات في ضوء النظام الجديـد، وما يمكن أن تتحمله من مخاطر، في حال اشترت ديون أفراد لا تنطبق عليهم الشروط الجديدة، خصوصاً القروض الصعبة التي لا يوجد لها ضمانات كافية».
وأكد أن «الفترة المقبلة ستشهد كثيراً من المتغيرات التـي تتعلق بإقـراض الأفـراد، وشراء ديونهم، بحيث لا تتعارض الممارسات اليومية للمصارف مع النظام الجديد».
«المركزي»
إلى ذلك، أفاد مصدر مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم ذكر اسمه، بأن «(المركزي) لم يمنع المصارف من شراء مديونيات الأفراد فيما بينها»، مستدركاً أن النظام الجديد للقروض الشخصية سيحد ضمنياً من تنقل الأفراد بين المصارف كما كان يحدث سابقاً.
وأوضح أن «تحديد سقف القرض الشخصي بـ20 ضعف الراتب، ومدة السداد بأربع سنوات، أصبحت لا تناسب الكثير من المتعاملين المقترضين، الذين كانوا يحصلون قبل تطبيق النظام على مبالغ أعلى، بفترات سداد أطول، ولذلك لن يكون في مصلحة المتعامل اللجوء إلى مصرف آخر للحصول على قرض جديد بشروط تعد من وجهة نظره أقل مما حصل عليه من المصرف الأول الذي يتعامل معه».
وأوضح أن «المصرف لم يعمم على المصارف أو يطلب منها التوقف عن شراء مديونيات الأفراد، لكن المصارف بادرت بهذه الخطوة تماشياً مع نظام القروض الشخصية»، لافتاً إلى أن «الأفراد كانوا يلجأون إلى التنقل بين المصارف، للاستفادة من مبالغ أكبر بفترات سداد أطول، وهذا لم يعد موجوداً، إذ إن جميع المصارف متساوية في سقف القرض ومدد السداد».
وأكد أنه «يمكن لأي متعامل الاقتراض من مصرف ما، وسداد مديونيته في مصرف آخر، طالما أن ذلك يتم ضمن ما اشترطه نظام القروض من قيمة القرض، وفترة السداد، وبحيث لا يجاوز مجموع استقطاعاته الشهرية عن 50٪ من الدخل».