القرار يدعم دور الدولة في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي عبر زيادة قوة صوتها.. وخبراء يؤكدّون:

زيادة حصة الإمارات في «صندوق النقد» تعكس أهمية اقتصادها

زيادة الإمارات حصتها في رأسمال الصندوق تدعم تعافي الاقتصاد العالمي. بلومبيرغ

أكد محللون وخبراء اقتصاديون أن قرار مجلس الوزراء بزيادة حصة الدولة في رأس مال صندوق النقد الدولي يعني زيادة القوة التصويتية للإمارات في القرارات التي يصدرها الصندوق.

وقالوا إن موافقة الصندوق على زيادة حصة الإمارات تعكس أهمية الاقتصاد الإماراتي، إذ إن مساهمة الدول في رأس مال الصندوق تتحدد وفقاً لقوة اقتصادها، معتبرين أن تصدر الإمارات، بعد هذه الزيادة، المجموعة العربية في الصندوق من حيث نسبة المساهمة يمنحها قدرة تفاوضية أفضل، خصوصاً أن دولاً عدة تسعى إلى زيادة مساهمتها في الصندوق.

دور «الصندوق»

قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشماع، إن «دور صندوق النقد الدولي الرئيس هو تقديم القروض النقدية للدول التي تعاني مشكلات في ميزان المدفوعات، بعكس البنك الدولي الذي يقدم القروض التنموية»، مبيناً أن «الصندوق يساعد الدول على معالجة أوضاعها التجارية، وكان آخر الدول التي ساعدها اليونان التي تعاني عجزاً تجارياً كبيراً». وبين أن «أحد أهم مهمات الصندوق هي رسم وتحديد نظام النقد الدولي، باعتباره الجهة الدولية المشرفة عليه، التي يجب أن تقر أي تغييرات مستقبلية من خلال التصويت الذي يتم بواسطة مجلس محافظي الصندوق».

ولفتوا إلى أن زيادة المساهمة في الصندوق، الذي يقدم المساعدات للدول ويحدد نظام النقد الدولي، تأتي ضمن توجه الدولة لأن تصبح من الدول التي ترسم مستقبل الاقتصاد العالمي، خصوصاً أنها مرشحة بقوة للانضمام إلى مجموعة العشرين، مشيرين إلى أن القرار يمنح الإمارات قوة أكبر في مساعدة الدول الصديقة النامية، ما يمكنها من إحداث النمو اللازم، ودعم التوازن الذي يمكن أن تحدثه الإمارات في الاقتصاد العالمي، عبر توسيع مشاركتها في العمل مع الدول التي عانت بشدة جراء الأزمة المالية العالمية.

قوة تصويت

وتفصيلاً، يرى المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشماع، أن «زيادة حصة الدولة في رأس مال صندوق النقد الدولي تعني زيادة قوتها التصويتية في القرارات التي يتخذها الصندوق، الذي يمكن وصفه بأنه (البنك المركزي العالمي)».

وقال إن «دولاً عدة تسعى إلى زيادة حصتها في الصندوق لهذه الميزة، ومنها الصين، إذ تعد الولايات المتحدة صاحبة النصيب الأكبر في رأسمال الصندوق، إذ تسهم بنسبة 27٪ فيه، ما يمكنها من إيقاف أي قرار للصندوق من خلال قوتها التصويتية». وأضاف أن «حصص الدول في رأس مال الصندوق تتحدد بناء على قوة اقتصاد الدولة، ومن المعروف أن اقتصاد الامارات يعد ثاني أكبر اقتصاد خليجي وعربي من حيث الحجم بعد السعودية»، لافتاً إلى أن «مثل هذا القرار يأتي ضمن توجه الدولة لأن تكون من الدول التي ترسم مستقبل الاقتصاد العالمي، إذ إنها مرشحة بقوة للانضمام إلى مجموعة العشرين، لتكون العضو العربي الثاني في التجمع العالمي مع السعودية».

دور عالمي

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي كابيتال، ذراع العمليات المصرفية الاستثمارية لدى بنك دبي الإسلامي، محمد الشريف، إن «زيادة حصة الإمارات في صندوق النقد الدولي يعكس رغبتها في تنمية علاقاتها مع الدول المختلفة، واضطلاعها بدور عالمي في تقديم المزيد من المساعدات للدول عبر الصندوق».

وأضاف أن «زيادة المساهمة في رأس مال الصندوق تمنح الإمارات قوة تصويتية أكبر في القرارات الداخلية التي يتخذها، ما يزيد قوتها التفاوضية عالمياً»، مؤكداً أن «مثل هذا القرار سيزيد من فرص تمثيل الإمارات في إحدى لجان الصندوق، الذي يقدم مساعدات للدول المختلفة».

دلالات عدة

من جانبه، قال الخبير في مجلس دبي الاقتصادي، عرفان الحسني، إن «هناك دلالات عدة تنطوي على قرار مجلس الوزراء بزيادة حصة الدولة في رأس مال صندوق النقد الدولي»، مشيراً إلى أن «أول تلك الدلالات هي شدة اهتمام الدولة بهذه المنظمة وأهدافها، إذ إن مطلب الصندوق بزيادة رأسماله هو مطلب قديم للعمل على تعزيز أنشطته النقدية، وزيادة تأثيره في الحياة الاقتصادية للدول الأعضاء التي تحتاج إلى مساعدات تمكنها من تحقيق التنمية».

وأضاف أن «زيادة رأسمال الصندوق تمكنه من ممارسة الدور الذي نص عليه قانون تأسيسه، وهو مساعدة الدول على تحقيق التنمية، وإحداث التوازن في النظام النقدي، بما يعزز حركة التجارة الدولية».

وتابع أن «الدلالة الثانية تتعلق بأن زيادة حصة الإمارات في رأسمال الصندوق تؤدي إلى زيادة قدرتها التصويتية في قرارات الصندوق، إذ إن المشاركة في رأس المال تحدد قوة الدولة التصويتية، وبالتالي فإن هذا يمنح الإمارات قوة أكبر في مساعدة الدول النامية الصديقة، ما يمكنها من إحداث النمو اللازم في تلك الدول، إذ تملك الدولة علاقات وطيدة مع دول العالم، خصوصاً الدول العربية».

ولفت إلى أن «الدلالة الثالثة هي أن دعم التوازن الذي يمكن أن تحدثه الإمارات في الاقتصاد العالمي، عبر توسيع مشاركتها في العمل الدولي».

دعم غير مباشر

بدوره، اعتبر الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، صلاح الحليان، قرار مجلس الوزراء بزيادة حصة الدولة في رأس مال صندوق النقد الدولي بأنه يعني دعماً غير مباشر للاقتصاد الإماراتي، وقال إن «زيادة رأس المال تؤثر بشكل ملحوظ في أداء الصندوق وفي تعزيز اقتصادات دول العالم، بما يصب في دعم تعافي الاقتصاد العالمي خصوصا بعد الازمة».

ولفت إلى أن «اقتصاد الإمارات جزء من اقتصاد العالم، وبالتالي فإن التحسن في أداء الاقتصاد العالمي ومساعدة الدول التي تضررت جراء الأزمة المالية العالمية سينعكس بلا شك على أداء الاقتصاد الإماراتي»، مشيراً إلى أن «دعم صندوق النقد الدولي يعمل أيضاً على تعزيز مراكز الأعمال والعمليات التجارية في العالم، وهو ما يؤثر في النهاية بشكل مباشر في اقتصاد الإمارات».

وثمّن الحليان قرار مجلس الوزراء، قائلاً إن «الأزمة المالية خلفت وراءها اقتصادات لاتزال تعاني، وزيادة رأسمال الصندوق ربما يعمل على مساعدة تلك الدول».

طباعة