خشية قرار من «المركزي» يشترط تحقيق نسبة توطين لفتح فروع جديدة

مصارف تعلن خططاً لتعيينات جديدة.. وترقـية مواطنين إلى مناصب قيادية

نسبة التوطين في القطاع المصرفي تراجعت في منتصف العام الماضي بواقع 2٪. تصوير: باتريك كاستيلو

أعلنت مصارف عاملة في الدولة خططاً مكثفة مع بداية العام الجديد، لزيادة نسبة التوطين فيها، بعد أن أعلنت لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي التنسيق مع مصرف الإمارات المركزي، لتقييد إجراءات منح التراخيص، لفتح فروع جديدة لمصارف لم تحقق نسب التوطين المقررة.

وبحسب مديرين في بنوك محلية وأجنبية، تفاوتت خطط زيادة نسبة التوطين، بين الإعلان فعلياً عن تعيين أعداد كبيرة من المواطنين، إلى تنفيذ برامج تأهيلية لتولي مناصب قيادية، فيما أعلنت مصارف أخرى عن برامج لتطوير قدرات طلبة جامعيين، لتأسيس جيل جديد في مجال النشاطات المصرفية.

وجاء تحرك المصارف في اتجاه التوطين، بعد أن أعلن رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي، أحمد حميد الطاير، أن نسبة التوطين في القطاع المصرفي تراجعت في منتصف العام الماضي بواقع 2٪، ووصلت إلى 32.4٪، ليصل إجمالي عدد المواطنين في المصارف إلى 12 ألفاً و98 مواطناً ومواطنة، على الرغم من ارتفاع عدد فروع المصارف بواقع 24 فرعاً جديداً، ليصل عددها الإجمالي إلى 831 فرعاً على مستوى الدولة.

أسباب استقالة المواطنين

 

أفادت دراسة ميدانية أجراها معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، بأن «جاذبية القطاع المصرفي، بالنسبة للمواطنين، تراجعت إلى المرتبة الثالثة بعد العمل الحكومي والقطاع الخاص، بعد أن كان يحتل المرتبة الأولى في الجاذبية خلال الأعوام السابقة، ما ترتب عليه استقالة أعداد كبيرة من المواطنين والمواطنات». وكشفت أن معظم المواطنين العاملين في القطاع المالي والمصرفي مصنفون في الدرجات الدنيا للقطاع، ما يدفعهم إلى الاستقالة بسبب عدم وضوح المستقبل المالي والوظيفي لهم.

وأضافت أن 46٪ من المواطنين يحصلون على الوظائف عن طريق العلاقات الشخصية، بينما تأتي هيئات التوظيف الحكومية والمعارض في الدرجتين الثانية والثالثة. كما أكدت أن 59٪ من المواطنين لا تتم مقابلتهم بعد تقديم استقالاتهم للتعرف إلى أسباب الاستقالة، مشيرة إلى أن «الحصول على إغراءات للعمل في القطاع الحكومي حاز الترتيب الأول بنسبة بلغت 39٪ في أسباب استقالة المواطنين من القطاع المالي والمصرفي، وذلك لامتياز القطاع الحكومي أو القطاعات الأخرى، سواء من حيث ساعات العمل، والإجازات، والدخل الشهري، وطبيعة العمل.

وجاء ضعف الدخل الشهري والامتيازات الأخرى في المرتبة الثانية بنسبة 12٪ من الأهمية، يتبعه عدم وجود مسار مهني واضح بنسبة 10٪، وبحسب الدراسة فإن هذا البند يؤخذ في الاعتبار، وله تأثير مباشر في الاستقرار الوظيفي للمواطنين.

وتساوت نسبة الأهمية للأسباب الاجتماعية، وطول فترة العمل بنسبة 6٪ لكليهما، وأخيراً جاءت الإجازات الأسبوعية والسنوية بنسبة 2٪.

وأظهرت استبيانات للرأي استمرار الشعور بتمييز الأجانب في الشركات والمؤسسات المالية، إذ أكدت نسبة 66.4٪ من المشاركين أن سياسة الأجور لدى الشركات التي يعملون فيها تستند إلى الجنسية.

خطة توظيف

وتفصيلاً، قال المدير العام للخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي، فيصل عقيل، إن «المصرف أعد خطة لتعيين 120 مواطناً، خلال العام الجاري، كما أطلق ثلاثة برامج تدريبية جديدة سيبدأ العمل بها في غضون الأشهر المقبلة، وتستهدف موظفيه من مواطني الدولة». موضحاً أن «البرامج التدريبية ستتوزع على ثلاث مجموعات، هي برنامج (الأوائل) الذي يركز على تأهيل المنضمين الجدد، وبرنامج (الرواد) الذي يعمل على صقل مهارات الكوادر ذات المراكز الإدارية المتوسطة، فضلاً عن برنامج (المدراء) الذي يعزز فاعلية موظفي الإدارات العليا ذوي الأداء المتميز».

من جهتها، قالت مديرة التوطين في بنك المشرق، مريم العلي، إن «البنك عيّن قبل أيام قليلة الدفعة الثانية من المواطنين، تماشياً مع تعزيز استراتيجية التوطين لديه»، مؤكدة أنه تم تعيين 10 مواطنين من خلال برنامج «المشرق المستقبل»، من الحاصلين على شهادات أكاديمية من كليات التقنية العليا وجامعة زايد.

وأضافت أن البنك عين في وقت سابق 13 مواطناً، عبر أقسامه المختلفة، كما تم إلحاق جميع الموظفين الجدد بدورات تدريبية مكثفة لتوفير مهارات القيادة والإدارة، لافتة إلى ان نسبة التوطين في «المشرق» بلغت 41٪، ليسجل واحدة من أعلى نسب التوطين بين المؤسسات المالية.

بدوره، قال المدير العام لمجموعة «لويدز تي إس بي الشرق الأوسط»، ريتشارد مستي، إن «المصرف أطلق البرنامج السنوي الرابع لتطوير الطلبة الجامعيين المواطنين، لتطوير الجيل الجديد من المهنيين الإماراتيين العاملين في مجال النشاطات المصرفية»، موضحاً أن «هذا البرنامج يأتي استكمالاً لبرنامجي (المتدربين الإداريين) و(الانطلاقة المبكرة) للخريجين من المواطنين».

وأضاف أن «برنامج تطوير الطلبة الجامعيين المواطنين استقطب 65 خريجاً جديداً، وهو مخصص للطلبة المواطنين الذين يلتحقون دارسين منتظمين لأي مقرر أكاديمي في أي جامعة أو كلية في الإمارات»، مشيراً إلى أن مدة البرنامج سنة واحدة بمعدل يوم واحد في الأسبوع، ويحصل الخريج على عقد براتب شهري لمدة سنة واحدة، مع مجموعة (لويدز تي إس بي).

نسب توطين

كان بنك دبي الإسلامي، أكد سعيه إلى رفع نسبة التوطين من 41٪ إلى 45٪، بحلول نهاية العام الماضي، بعد أن حقق نسبة 100٪ من التوطين على مستوى مديري الفروع، ونسبة 98٪ في فروع «جوهرة» التي تقدم خدمات مصرفية مخصصة للسيدات.

واعتبر رئيس إدارة الموارد البشرية في البنك، عبيد الشامسي، أن التوطين «قضية جوهرية تقع في صلب استراتيجية البنك التوسعية، ما جعله يلتزم بشكل جدي بتحقيق أعلى نسب للتوطين، منذ أعلن البنك تبنيه هذه السياسة».

وأضاف أن «البنك أسس نظام متابعة لتقديم الإرشاد للموظفين المواطنين، خلال مسيرتهم المهنية، إذ يقدم لهم فرصاً متنوعة للتعلم والتطور الذاتي مثل برنامج (قيادي)، الذي يزود المشاركين بالمهارات اللازمة لتولي مناصب قيادية على مستوى الإدارة المتوسطة، إضافة إلى برامج رعاية الطلبة التي تبحث عن الطلاب المتميزين».

مؤشرات التوطين

وبحسب دراسة أعدتها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي عن مؤشرات التوطين في القطاع المصرفي والمالي حتى يونيو ،2010 تراجع عدد المواطنين العاملين في القطاع بواقع 753 مواطناً ومواطنة، ليصبح عددهم 12 ألفاً و98 مواطناً ومواطنة، بنسبة انخفاض بلغت 5.9٪ عن عددهم في ديسمبر ،2009 والبالغ 12 ألفاً و851 مواطناً ومواطنة، إضافة إلى انخفاض نسبة التوطين الكلية بواقع 2٪، لتصبح 32.4٪ مقارنة بنسبة التوطين في ديسمبر ،2009 البالغة 34.4٪.

وجاء في الدراسة أن 12 مصرفاً حققت نسبة توطين 100٪ في مناصب مديري الفروع، وتشمل مصارف: «دبي الإسلامي»، «الإمارات الإسلامي»، «ستاندر تشارترد»، «العربي المتحد»، «المصرف»، «باركليز»، «الفجيرة الوطني»، «مصرف دبي»، «مصرف عجمان»، «سامبا»، «مصرف الهلال» و«سيتي بنك».

ويتضح من الدراسة أن إجمالي المواطنين الذين استقالوا، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي، وصل إلى 1644 مواطناً ومواطنة، ليشكل إجمالي المواطنين المستقيلين ما نسبته 4.4٪، من إجمالي العاملين في المصارف، و13.6٪، من إجمالي المواطنين العاملين في المصارف.

رواتب حسب الجنسية

إلى ذلك، قال نائب الرئيس لشؤون المبيعات في موقع التوظيف «بيت دوت كوم»، عامر زريقات، إن «آخر استبيان للرأي أجراه الموقع، أظهر أن 35٪ من المشاركين في المنطقة، قالوا إن شركاتهم تعطي حزماً خاصة للمهنيين الأجانب، فيما أوضحت نسبة 44.9٪ أن شركاتهم لا تفعل ذلك، مقابل 20.2٪ لم يعرفوا بذلك».

وأضاف زريقات أن «66.4٪ من المشاركين قالوا إن سياسات الأجور لدى الشركات تستند إلى الجنسية، مقابل 21.3٪ لم يؤيدوا ذلك، و12.3٪ أكدوا عدم معرفتهم بالأمر».

ولفت إلى أنه «عندما سئل المشاركون في الاستبيان عما إذا كانوا يعتبرون الحزم الخاصة عادلة، قال 38.8٪ من المشاركين أنها عادلة بالفعل، و39.2٪ بأنها ليست كذلك، و22٪ ممن لا يعلمون بالأمر».

وأشار زريقات إلى أن «الإجابات عن سؤال عن المزايا الخاصة التي يتلقاها المهنيون الأجانب في الشركات، تضمنت تأكيد نسبة 21.6٪ أنها رواتب أعلى، و4.7٪ لبدلات سكن خاصة، و3.7٪ لتعليم الأطفال، و0.3٪ لعضوية الأندية، و7.5٪ لتذاكر السفر لزيارة البلد الأم، و10.3٪ لتدريب وتطوير أفضل، و51.8٪ معظم أو كل ما ذكر سابقا».

طباعة