مصرفيون أكدوا أن السقف الحالي للقروض لا يلبي متطلبات شريحة المتعاملين ذات الدخول المرتفعة. الإمارات اليوم

«المركزي»: نظام جديـــد للقروض الشخصية قريباً يلغــي سقــف الحــد الأقصى

قال مصدر في المصرف المركزي إن مسودة النظام الجديد للقروض الشخصية الذي سيصدر قريباً تتضمن التخلي عن سقف الحد الأقصى للقرض الشخصي مقابل تحويل الراتب المعمول به بموجب القانون السـابق بقيـمة 250 ألف درهم، واعتماد نظام مضاعفات الراتب، موضحاً أنه بموجب النظام الجديد سيمنح العميل 20 أو 30 أو50 ضعف الراتب بحسب موافقة مجلس إدارة المصرف على الشكل النهائي للمسودة.

وكان مصرفيون طالبوا البنك المركزي بضرورة إعادة النظر في الحد الأقصى المسموح به للقرض الشخصي، الذي يشترط حالياً ألا يتجاوز 250 ألف درهم، مؤكدين أن القانون الحالي يجري العمل به منذ 20 عاماً تقريباً في ظل تغير كبير في الظروف الاقتصادية ومعدلات الأسعار في شتى القطاعات.

ولفتوا إلى أن تحفّظ البنوك في منح القروض لا يتعارض مع مراجعة سقف الإقراض، لأن البنوك مازالت تمنح عملاءها الملتزمين ومن لديهم ضمانات واستقرار وظيفي تسهيلات متنوعة، وأحياناً يحتاج بعضهم إلى مبالغ كبيرة لا يستطيع الحصول عليها من خلال قرض شخصي مباشر.

وأكدوا أن الوضع الحالي يسمح للمصارف بالالتفاف على قوانين «المركزي»، عن طريق تقديم البنك نصيحة للعميل بتسجيل اسم تجاري أو تقديم رخصة تجارية للحصول على المبلغ الذي يريده تحت مسمى «قرض تجاري»، لكن يتم توجيهه لأغراض شخصية.

تغير الاحتياجات

وتفصيلاً، قال المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني، سليمان المزروعي، إن «احتياجات الأفراد تغيرت كثيراً خلال السنوات العشر الماضية، وشهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة في مختلف المجالات، وبحكم القانون الصادر عن المصرف المركزي ينبغي ألا تمنح البنوك قرضاً شخصياً يتجاوز 250 ألف درهم»، موضحاً أن «البنوك مستمرة في منح التسهيلات ولا علاقة لتحفّظها وانتقائها لعملائها بأهمية أن يلبي القانون مطالب العملاء المتجددة، خصوصاً أن هناك من لديه ضمانات تسمح له بالحصول على قرض شخصي بمبالغ كبيرة».

التفافات وأعباء

قال الخبير المصرفي، أمجد نصر، إنه «من المهم أن تكون احتياجات العميل واضحة ومحددة، فالبنوك لديها مسمّيات كثيرة للتسهيلات الائتمانية، منها القرض مقابل الراتب المحدد بقيمة 250 ألف درهم، وتمويل السيارة، وبطاقات الائتمان، وتمويل السكن»، مشيراً إلى أن «هناك إشكالية ينبغي حلها تتمثل في التفاف بنوك على قانون المصرف المركزي المتعلق بسقف القرض الشخصي، من خلال السماح لمتعاملين بأخذ تسهيلات على رخصهم التجارية أو تسجيل اسم تجاري فقط، وهنا يتحمل العميل أعباء كثيرة». لكن نصر أفاد بأنه «لا ينبغي إغفال ظروف الأزمة المالية وما خلفته وراءها من حالات تعثر للأفراد والشركات على السواء، لذا ينبغي معالجة الأمور بما يحقق مصالح جميع الأطراف، وفي الوقت نفسه يجب على البنوك ألا تحمّل العميل فوق قدرته على السداد».

التفاف حول القانون

من جانبه، قال رئيس الاتصال المؤسسي في بنك الخليج الأول، عبدالواحد جمعة: «آن الأوان لأن ينظر المشرع إلى المادة المنظمة لسقف القرض الشخصي بعين الاعتبار، لأنه من الناحية العملية هناك احتياجات للعملاء تفوق فعلياً المبلغ المحدد سلفاً عند 250 ألف درهم فقط»، مؤكداً أن «الممارسة الفعلية تؤكد أن البنوك تضطر الى الالتفاف حول القانون الحالي بالنسبة للعملاء الراغبين في الحصول على مبلغ يزيد على 250 ألف درهم أو ما فوقه لشراء احتياجات أو تمويل سيارة أو غيرها عن طريق تقسيم المبلغ الى شقين، الأول شخصي، والباقي عن طريق القرض التجاري».

وأوضح أن «بعض البنوك تنصح عملاءها بالحصول على موافقة مبدئية على رخصة تجارية من الدائرة الاقتصادية تتمثل في تسجيل اسم تجاري يمكن بموجبه الحصول على قرض تجاري»، لافتاً إلى أن «المتـضرر الوحيد من هذا الأمر هو العميل، لأنه يتحمل فـوائد قرض تجاري يتم توجيهه لأغراض شخصية، وهذه الفوائد مرتفعة مقارنة بالفوائد على القرض الشخصي».

وذكر جمعة أن «البنوك تضطر إلى ذلك تفادياً لمخالفة القانون، وتلبية لاحتياجات المتعاملين في الوقت نفسه»، مشيراً إلى أن «القوة الشرائية لمبلغ 250 ألف درهم تراجعت كثيراً مقارنة بفترة صدور القانون، لذا لابد من مراجعة شاملة توفر للعميل احتياجاته، وتضع أطراً شرعية للبنوك يمكن العمل من خلالها مباشرة».

مستويات التضخم

وقال مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي، فيصل عقيل، إن «الفترة التي صاحبت صدور قانون الحد الأقصى كانت مستويات التضخم فيها متدنية عما هو سائد حالياً، ولم تكن الدخول مرتفعة مثلما هي عليه الآن».

مضيفاً أن «هناك فئة من الموظفين تصل رواتبهم إلى 100 ألف درهم، وهؤلاء يمكنهم تسديد أقساط شهرية حتى 30 ألف درهم، ومن المنطقي أن يجدوا لدى البنوك تلبية لمتطلباتهم من التسهيلات الشخصية».

وأكد أن «سقف 250 ألف درهم فقط للقرض الشخصي دفع بنوك إلى التحايل عن طريق منح قروض على الرخص التجارية، مع علمهم أنها توجه إلى أغراض شخصية، لذا لابد من أن يعدل المصرف المركزي القانون الحالي بما يتناسب مع معطيات السوق وظروف العميل، وبما يمنع التعارض بين القوانين والممارسة».

اسم تجاري

إلى ذلك، نفى مسؤول في قطاع الشؤون التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، أي دور للدائرة في علاقة أصحاب التراخيص مع البنوك، سواء داخل إمارة أبوظبي أو خارجها، مشيراً إلى أن «هذه العلاقة بين طرفين مستقلين، هما صاحب الترخيص والبنك، ولا تتدخل الدائرة في التسهيلات التي يمكن أن يقدمها البنك للمستثمرين».

وأوضح أن «الدائرة تمنح الترخيص مدة عامين لا يتم احتسابهما من تاريخ بدء النشاط، لكن من تاريخ الحصول على الترخيص»، موضحاً أنه «من الصعوبة بمكان ألا يبدأ المستثمر النشاط بعد الإجراءات اللازمة للحصول على الترخيص، التي تتطلب موافقة عدد كبير من الجهات الحكومية»، مشيراً إلى أن «مسألة عدم بدء النشاط قد تتم إذا حصل الشخص على الاسم التجاري فقط ولم يستكمل إجراءات الرخصة، وهي أمور من اختصاص المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد، كون الاسم التجاري لا يخول الجهات الرسمية متابعة النشاط أو استمراره من عدمه».

أضعاف الراتب

وأفاد مصدر بالمصرف المركزي بأن مسودة النظام الجديد للقروض الشخصية الذي سيصدر قريباً تتضمن التخلي عن سقف الحد الأقصى للقرض الشخصي مقابل تحويل الراتب المعمول به بموجب القانون السابق بقيمة 250 ألف درهم، واعتماد نظام مضاعفات الراتب، موضحاً أنه بموجب النظام الجديد سيمنح العميل 20 أو 30 أو 50 ضعف الراتب بحسب موافقة مجلس إدارة المصرف على الشكل النهائي للمسودة.

وأضاف أن «المركزي» عمم على جميع البنوك العاملة في الدولة لمنع منح قروض أو تسهيلات ائتمانية على الاسم التجاري، مؤكداً أنه يمنع على البنوك الاعتداد بالاسم التجاري أو شهادة استخراجه، التي غالباً ما تكون لمدة شهر لأن الاسم التجاري ليس رخصة، ولا يعني وجود نشاط تجاري، مشيراً إلى أن القرض التجاري يمنح فقط على الرخص التجارية المسجلة بالفعل لدى الدوائر الاقتصادية في كل إمارة حتى تتسنى مراقبة جدية النشاط واستمراره، لافتاً إلى أن مخالفة تعليمات المصرف في هذا الصدد تستوجب مساءلة البنوك غير الملتزمة».

الأكثر مشاركة