عملاء بنوك يجهلون الفارق بين المنتجات الإسلامية والتجارية
أظهر مسح أجرته شركة «يوغوف سيراج» للأبحاث أخيراً، بهدف إحصاء الخدمات المصرفية المفضلة لدى المستهلكين، أنّ 54٪ منهم لا يعرفون الفارق بين الخدمات المصرفية الإسلامية، ونظيرتها التقليدية التجارية، عازياً ذلك إلى أن المصارف التقليدية والإسلامية تقدم خدمات متشابهة ومنتجات متماثلة. من جانبهم، أبدى متعاملون مع مصارف عدم اهتمامهم بمعرفة الفارق، واكتفائهم بفكرة التعامل مع المصارف الإسلامية، اتقاء الشبهات الشرعية، فيما أكد مصرفيون أن الخدمات التي تقدم من قبل المصارف التجارية والإسلامية متشابهة إلى حد كبير، فيما يكمن الفارق في تكييف المصارف الإسلامية للمنتجات والخدمات التي تقدمها بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية من خلال لجان فتوى شرعية.
اتقاء الشبهات
وتفصيلاً، قال الموظف في شركة تجارية، سيد عبدالكريم، إنه حصل على تمويل شخصي من مصرف إسلامي، لكنه لا يدرك الفارق بين التمويل من مصارف إسلامية وتجارية.
وأضاف أن هدفه بداية كان اتقاء الشبهات الشرعية، من دون أن يجدّ لمعرفة الفارق، أو مقارنة الفائدة أو الربح في كلتا الحالتين، موضحاً أن موظف المصرف الإسلامي الذي تقدم بطلب الحصول على قرض شخصي منه، أفاده بأن المصرف لا يقدم سيولة نقدية، بل يشترط شراء سلعة، مع تفويض المصرف ببيع السلعة للحصول على المبلغ نقداً. وقال: «وافقت على العرض من دون أن أشتري أو أبيع شيئاً».
وأكد عبدالكريم أن الفارق بين عمل المصارف التجارية والإسلامية هي مسميات فقط، وفقاً لقناعته الشخصية، لافتاً إلى أن الفائدة لا تختلف عن قيمة الربح، لكن هناك متعاملين يفضلون المصرف الإسلامي لإلقاء المسؤولية الدينية على كاهل القائمين عليه.
من جانبها، قالت مندوبة التسويق في شركة عقارية، دعاء علي، إن أصدقاء لها نصحوها بالتمويل الإسلامي لشراء سيارة، لأنه أفضل وأيسر، على الرغم من انها كانت تتعامل مع مصرف أجنبي عامل في الدولة.
وأضافت أن المصرف الذي تتعامل معه أفادها بأن طلب التمويل الإسلامي يتطلب ملء استمارة خاصة به، في حين أن طلب الحصول على تمويل سيارة عادي يتطلب استمارة مختلفة.
وأوضحت أن «موظف المصرف أفادها بأن التمويل الشرعي يقتضي من المصرف شراء السيارة من الوكيل، ثم يعيد بيعها للمتعامل معه، مضافاً إلى قيمتها ربح عن سنوات التمويل، أما في حال التمويل التجاري فإن المصرف يُحمّل المتعامل معه ثمن السيارة، مضافاً إليه نسبة فائدة ثابتة».
وأشارت علي إلى قناعتها بأن الأمر مجرد اختلاف في المسميات والأوراق، وأنه لا فارق حقيقياً بين الفائدة والربح، ما دفعها إلى تمويل السيارة بطريقة تجارية.
أما المواطن علي الكعبي، فقال إن أغلبية المتعاملين مع المصارف يفضلون التعامل مع «الاسلامية»، من منطلق حرصهم على تطبيق الشريعة الاسلامية في تعاملاتهم المادية، من دون معرفة ما يميزها عن المصارف التجارية.
وأكد أنه حرص على الحصول على تمويل إسلامي لسيارته الجديدة، من دون ان يخوض في التفاصيل، لثقته بموظف المصرف الذي أبلغه أن المصرف سيخصم الربح عن الفترة المتبقية من التمويل في حال السداد المبكر لثمن السيارة التي مولها لفترة خمس سنوات، لأن ذلك هو النظام الاسلامي في التعاملات المالية.
وأضاف الكعبي أنه «عندما قرر سداد ثمن السيارة مبكراً، فوجئ بطلب المصرف سداد الثمن كاملاً، متضمناً الربح عن سنوات التمويل الخمس، ما ولّد لديه قناعة بأن نظم المصارف الاسلامية لا تختلف كثيراً عن نظيرتها التجارية».
وحمّل الموظف وسام علي المصارف الاسلامية مسؤولية عدم تعريف المتعاملين معها بطبيعة المنتجات التي تقدمها، والفارق عن نظيرتها من منتجات المصارف التجارية.
وأوضح أنه كان من الأولى بالمصارف الاسلامية أن تروج لنفسها محلياً بشكل واضح ومفهوم، مشيراً إلى أن عُمر المصارف الاسلامية قصير، مقارنة بالمصارف التقليدية، ومن الطبيعي الا يتحول نحوها المتعاملون إلا بعد معرفة جيدة بها، وبخدماتها التي تقدمها.
من جهته، قال المدير العام لإدارة الاتصال المؤسسي في مجموعة «الإمارات دبي الوطني»، سليمان المزروعي، إن «كثيراً من متعاملي المصارف لا يهتمون فعلاً بمعرفة الفارق بين الخدمات المصرفية الإسلامية والخدمات المصرفية العادية».
وأوضح أن «توافق المنتج مع أحكام الشريعة الإسلامية أساساً هو هدف المتعامل الذي يتحسس من الخدمات المصرفية التجارية، وليس تفاصيل المنتج، أو الخدمة المصرفية»، لافتاً إلى أن مصارف تجارية افتتحت أخيراً فروعاً، أو خصصت نافذة متخصصة لتقديم منتجات وخدمات مصرفية إسلامية، للحفاظ على المتعاملين معها الذين يفضلون التعامل بتلك المنتجات.
وأشار المزروعي إلى أن «أهم فارق بين الخدمات المصرفية الإسلامية والخدمات التجارية، أن الأولى تتم وفق ضوابط شرعية، ووفقاً لنظم أقرها الإسلام، مثل المرابحة، والإجاره، وغيرهما»، لافتاً إلى أن المصرف الإسلامي عندما يفكر في طرح خدمة أو منتج ما، فإنه يحصل على موافقة هيئة الفتوى في المصرف بداية، ثم تتولى الهيئة مراقبة المعاملات كافة للتأكد من توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية.
بدوره، أقر مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف إسلامي، فضل عدم ذكر اسمه، أن «كثيراً من متعاملي المصرف لا يرغبون في معرفة الفارق بين خدمات المصارف الإسلامية، ونظيرتها التي تقدمها مصارف تقليدية».
وقال إن «المتعامل مع مصرف إسلامي يكفيه معرفة وجود هيئة رقابة شرعية وافقت على تلك الخدمات، وتراقب المعاملات كافة، وأموال المصرف للتأكد من توافقها مع احكام الشريعة»، مؤكداً أن الإلمام بتفاصيل الخدمات المصرفية الإسلامية يحتاج إلى جهد ومعرفة مسبقة ببعض الأسس والنظم الإسلامية، إلا أن ثقة المتعامل بإدارة المصرف الإسلامي تغنيه عن معرفة تلك التفاصيل المتخصصة.
تكييف المنتجات
في السياق ذاته، قال رئيس الاتصال المؤسسي في بنك الخليج الأول، عبدالواحد جمعة، إن «الخدمات التي تقدم من قبل مصارف تجارية وإسلامية متشابهة إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن الفرق يكمن في تكييف المصارف الإسلامية لهذه المنتجات والخدمات، بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية من خلال لجان فتوى شرعية.
وأوضح أن «معظم المتعاملين مع المصارف لا يرون فرقاً في الخدمات المقدمة من قبل القطاع المصرفي ككل»، لافتاً إلى أن الأمر يعود إلى الشخص نفسه ومدى ارتياحه للمصرف الذي يتعامل معه.
نسبة جيدة
إلى ذلك، أكد الخبير المصرفي حسن فهمي، أن «نسبة 46٪ التي تعرف الفارق بين المصارف الإسلامية ونظيرتها التقليدية، تعد جيدة في قطاع الصيرفة الإسلامي، مقارنة بالسنوات السابقة، وتعني تزايد حصتها من السوق». وأوضح أن «محدودية الخدمات التي كانت تقدم من قبل المصارف الإسلامية سابقاً، واقتصارها على المرابحة، أوجد حالة عدم إقبال على التعامل معها، مقارنة بوفرة وتنوع الخدمات التي تقدمها المصارف التجارية».
وبيّن أن الفرق الجوهري بين التعاملات الإسلامية ونظيرتها التجارية يتمثل في أن الأولى تلتزم بتطبيقات الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، وهو أمر يبعث راحة في نفوس كثير من المسلمين.