شركات الوساطة عانت كثيراً انخفاض أحجام التداول في الأسواق المالية. الإمارات اليوم

شركـات وساطة تصارع من أجل البقاء

أكد مديرو شركات وساطة مالية محلية، أنهم لجؤوا إلى خفض النفقات من أجل مواجهة تراجع الإيرادات بشكل كبير، في ظل انخفاض عمولات التداول.

وقالوا إنهم اضطروا إلى «تقليل عدد العمالة وخفض الرواتب وإلزام الموظفين بتحقيق سقف تداول معين، حتى يتسنى لهم صرف رواتبهم، إلا أن تلك الحلول قد لا تجدي نفعاً، خصوصاً أن الشركات تنفق حالياً من رصيد أرباحها الذي تحقق في الأعوام السابقة من أجل الاستمرار».

وأشاروا إلى أن الشركات حاولت مواجهة مشكلة تراجع العمولات، من خلال تقديم خصم إضافي لكبار العملاء، من أجل الاحتفاظ بهم، وتجميدت الترخيص الصادر لها، فيما درست شركات محاولة الاندماج، لكنهم أكدوا أن كل تلك الحلول لم تعد مجدية، محذرين من أن عدم تنبه الجهات الرقابية إلى خطورة هذا الأمر قد يسبب مشكلات أكبر تتمثل في التلاعب في أرصدة العملاء أو خسارة أموالهم.

إغلاق الفروع

قال مدير التداول في شركة «تداول» للأوراق المالية، محمد البحيري، إن «نسبة تفوق الـ90٪ من شركات الوساطة تكتفي حالياً بالفرع الرئيس وتغلق الفروع الأخرى، بسبب زيادة كلفة التشغيل»، موضحاً أن «إغلاق الفروع أصبح أمراً بديهياً، والإغلاق طال المقار الرئيسة لبعض الشركات»، وتساءل «هل من الأفضل استمرار الشركة في ممارسة النشاط، أم تجميده في الوقت الحالي، لأنه على الرغم من تراجع الإيرادات، إلا أن الإيجارات مازالت مرتفعة، وكذلك تكاليف التشغيل ورواتب الموظفين»، مشيراً إلى «أن أغلبية المكاتب اكتفت بأقل عدد من الموظفين مصرح به من قبل الهيئة».

وأشاروا إلى أن هناك أهمية لأن تعيد إدارة الأسواق النظر في رسوم تجديد الترخيص التي تكلف الشركة 500 ألف درهم سنوياً، إضافة إلى مصاريف الربط الشهرية، والتي تبلغ 100 ألف درهم.

وبحسب مصادر مطلعة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن رسوم تجديد ترخيص شركات الوساطة محل إعادة نظر من قبل مجلس إدارة السوق، كنوع من التخفيف عن شركات الوساطة، وأن الأمر قيد الدراسة للتوصل إلى صيغة تراعي مصالح جميع الأطراف.

وبحسب معلومات جمعتها «الإمارات اليوم» من سوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن عدد شركات الوساطة التي أغلقت مقارها في الأسواق المالية (إما عبر تجميد نشاطها مؤقتاً أو إيقافه بشكل دائم) العام الجاري، بلغ 12 شركة على مستوى الفروع الستة لسوق أبوظبي للأوراق المالية، في حين توجد من أربع إلى خمس طلبات أخرى للإغلاق تدرسها الهيئة حالياً.

واكتفت أغلبية شركات الوساطة الأخرى بالإبقاء على الفرع الأكثر تداولاً، سواء كان في المقر الرئيس أو في أحد الفروع الخمسة المتبقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية، فيما أغلقت فروعها الأخرى.

يشار إلى أن عدد شركات الوساطة العاملة حالياً في سوقي دبي وأبوظبي يبلغ 87 شركة.

انخفاض العدد

وتوقع مساعد مدير عام «الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية»، عبدالله الحوسني، أن «ينخفض عدد شركات الوساطة المالية العاملة في أسواق الأسهم المحلية إلى نحو 50 شركة العام المقبل، مقارنة بـنحو 90 شركة حالياً، إذا استمر وضع السوق على ما هو عليه، من حيث انخفاض معدلات التداول، وتالياً عمولات التداول».

وقال إن «بعض الشركات جمدت الرخصة الصادرة لها، مستغلة أن القانون يسمح لشركات الوساطة بتجميد رخصتها من دون خسارتها، وذلك بعد أن أصبحت الشركات تتكبد خسائر يومية من مزاولة النشاط الذي أصبح العائد منه يقل عن تكاليف التشغيل اليومية».

وأضاف أن «ما فاقم الوضع سوءاً تزايد التكاليف ومتطلبات العمل، فبعد أن كانت تكلفة الاتصالات والإنترنت والتسجيل للمكالمات وغيرها على حساب السوق، أصبحت شركات الوساطة مطالبة بتحمل تكلفتها».

وأشار إلى أن «الشركات حاولت مواجهة مشكلة تراجع العمولات من خلال تقديم خصم إضافي لكبار العملاء، من أجل الاحتفاظ بهم، الأمر الذي قلّص العائد من العمولة لشركات عدة»، لافتاً إلى ضرورة «إعادة النظر في طريقة اقتسام العمولة بين الأطراف المعنية، حتى تتمكن شركات الوساطة من مواجهة الظروف الصعبة التي تواجهها، إلى حين تعافي الأسواق المالية، الأمر الذي قد يتطلب مزيداً من الوقت».

خروج الصغار

وقال مدير التداول في إحدى شركات الوساطة المالية، فضل عدم ذكر اسمه، إن «10 شركات وساطة كبيرة في السوق تستحوذ على أكثر من 80٪ من إجمالي قيمة التداولات، الأمر الذي يعني أن ما يزيد على 70 شركة وساطة مالية في السوق يصعب عليها تغطية تكاليف عملها».

وأضاف أن «استمرار الحال على ما هي عليه، من حيث التراجع الكبير في معدلات التداول، ومن ثم العمولات التي تتقاضاها شركات الوساطة المالية، من شأنه أن يدفع الشركات الصغيرة إلى الخروج من السوق لتبقى الشركات الكبيرة المرتبطة بالبنوك والمؤسسات المالية والشركات العائلية».

وأشار إلى أن «المشكلة التي قد لا تستطيع الشركات مواجهتها إلى النهاية، أنها حالياً تنفق من رصيد أرباحها الذي تحقق في الأعوام السابقة من أجل الاستمرار، بعد أن أصبحت نفقات التشغيل حالياً أعلى من الدخل الذي تتحصل عليه من عمولات التداول، ما يتسبب بخسائر متراكمة قد تجبر الشركات على الخروج من السوق خلال الفترة المقبلة».

وأكد أن «عدم تنبه الجهات الرقابية إلى خطورة هذا الأمر، قد يسبب مشكلات أكبر تتمثل في التلاعب بأرصدة العملاء أو خسارة أموالهم، خصوصاً أن الالتزامات المترتبة على بعض الشركات تفوق الضمان المالي الذي تودعه لدى الجهات المنظمة لعملها».

وأشار إلى أن «الشركات حاولت مقاومة الضغوط الناتجة عن تراجع معدلات التداول بتخفيض النفقات من خلال تقليل عدد العمالة وتخفيض الرواتب وإلزام موظفيها بتحقيق سقف تداولات معينة، حتى يتسنى لهم الحصول على رواتبهم من الشركة».

لافتاً إلى أن «المصاريف التشغيلية التي تتحملها الشركات تشمل الإيجارات والرواتب وتكلفة الأنظمة الإلكترونية، وكذا الغرامات التي تتحملها ضمن تنظيم التداول في الأسواق، وتكاليف أخرى تتعلق بضمان عدم ارتكاب المخالفات، مثل تغطية أخطاء الوسطاء التي ينجم عنها فروق في المبالغ».

الأزمة الأسوأ

من جهته، وصف المدير الشريـك في «مركز الشرهان للأسهم» زهير الكسواني، الوضع الحالي في شركات الوساطة بأنه «أزمة ربما تكون الأسوأ»، إذ تراجعت إيرادات الوسطاء بشكل كبير، بعد أن تراجعت أسعار الأسهم إلى ما دون قيمتها الاسمية أو قيمتها الدفترية، ما أوجد إحجاماً عن التداول.

وقال إن «الوسطاء حاولوا مواجهة الأزمة بتقليل النفقات، لكن في حال استمرار الوضع الحالي، فقد لا يتمكنون من الاستمرار طويلاً، إذ ستضطر الشركات التي تم تأسيسها لخدمة صاحبها أو الجهة المالكة لها فقط أن تغلق أبوابها».

وأكد الكسواني أن «الوضع الحالي يتطلب من الهيئة دراسة إمكانية إعادة رفع عمولة التداول إلى ما كانت عليه قبل الطفرة، أو أن تضع آلية اندماج تساعد شركات الوساطة على تخطي العقبات التي تواجهها في هذا المجال».

خسائر جماعية

إلى ذلك، قال مدير عام شركة «الدار للأسهم والسندات»، كفاح المحارمة، إن كل شركات الوساطة تعاني خسائر تشغيلية، نظراً لتراجع الإيرادات بسبب تدني أحجام التداول، وبالتالي ضعف العمولة التي تحصلها»، لافتاً إلى أن «الرسوم والمصاريف التي تتحملها المكاتب تفوق قدرتها المادية كثيراً، ولم يتم إعادة النظر فيها تزامنا مع تراجعات الأسواق».

وأوضح أن «كلفة تجديد ترخيص شركة الوساطة السنوي تبلغ 500 ألف درهم، تقسم على كلا السوقين بمعدل 250 ألف درهم لكل منهما، في الوقت الذي تحصل فيه هيئة الأوراق المالية والسلع على مبلغ 2500 درهم سنوياً»، مضيفاً أن «هناك مصروفات شهرية خاصة بحفظ نسخة احتياطية من البيانات والمعلومات في مكان آخر غير الشركة تصل إلى نحو 100 ألف درهم تذهب لشركة (اتصالات)».

وأضاف أن «متوسط المصروفات الشهرية لشركة الوساطة يراوح بين 400 و500 ألف درهم شهرياً، وهذا يتطلب أن يكون لديها حجم تداول يومي بقيمة 15 مليون درهم، تؤمن عوائد 22 ألف درهم، ما يعني ألا تقل أحجام التداول اليومية بالسوقين عن 1.3 مليار درهم، في حين أنها تسجل في الوقت الحالي 100 مليون درهم فقط في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أنه «تم عقد اجتماع منذ فترة بين الجمعية المؤقتة لشركات الوساطة وهيئة الأوراق المالية، إذ طرحت هذه القضية أملاً في أن تتخذ الهيئة قراراً بتخفيض الرسوم ولو بشكل مؤقت، إلا أن الوضع لم يتغير حتى الآن».

وأكد المحارمة أن «كل الشركات خفضت عدد الموظفين فيها إلى الحد الأدنى المسموح به من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع، لممارسة النشاط لتقليل النفقات»، موضحاً أن «أي شركة تحتاج إلى أربعة وسطاء ومدير تداول ومدير عمليات ومراقب داخلي ومدير مالي ومحاسب وموظفي خدمة العملاء ونظامي حاسوب وسكرتيرة ومراسل ومندوب علاقات عامة حتى تمارس نشاطها اليومي»، لافتاً إلى أنه «في الوقت الحالي اكتفت أغلبية الشركات بالوسطاء الأربعة ومديري التداول والعمليات والمراقب الداخلي والمراقب العام والمدير العام».

إعادة نظر

من جانبها، قالت مصادر مطلعة في سوق أبوظبي للأوراق المالية إن رسوم تجديد الترخيص محل إعادة نظر من قبل مجلس إدارة السوق، كنوع من التخفيف عن شركات الوساطة، وأن الأمر قيد الدراسة للتوصل إلى صيغة تراعي مصالح جميع الأطراف.

فيما تعذر الحصول على رد من هيئة الأوراق المالية وسوق دبي المالي حول الموضوع.

لمشاهدة تفاصيل رسوم العضوية يرجي الضغط على هذا الرابط

الأكثر مشاركة