تراجع التوظيف في العقارات والمصارف واستـــقطاب في «المعلومات» والاتصالات
أكد أكثر من 60٪ من عينة بحثية استُطلعت آراؤها، أن سوق الإمارات لاتزال من أهم أسواق الخليج، في ما يتعلق بالعمالة والتوظيف.
ووفقاً لاستطلاع أعده موقع «بيت دوت كوم» للتوظيف الإلكتروني، أبدى 58٪ من العاملين في الإمارات، رضا عن الرواتب التي يتلقونها.
وقال مختصون في سوق التوظيف إن السوق الإماراتية لاتزال محافظة على جاذبيتها، مشيرين إلى أن هناك قطاعات لاتزال تستقطب العمالة بشكل كبير، خصوصاً تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والضيافة، و في مشروعات تنفذها الحكومة في مجالات التعليم، والطاقة، والرعاية الصحية، والمواصلات.
وأضافوا أن الخطط المستقبلية والاستثمارات الكبيرة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية، ستولد مزيداً من فرص العمل في السوق الإماراتية.
وأوضحوا أن قطاعات التطوير العقاري، والمصارف، والائتمان العقاري، والخدمات المالية، والهندسة شهدت تراجعاً إلى حدّ ما في مستوى معدلات التوظيف خلال العام الماضي، إضافة إلى أن قطاعي النفط والعقار، باتا محدودي القدرة في توفير فرص عمل جديدة.
وأكد المختصون أن الدوائر الحكومية باتت في حالة إشباع، كاشفين عن خطة استراتيجية خمسية في أبوظبي تم بدء العمل بها، تتركز في مراحلها الأولى على التنويع الصناعي، للدخول في صناعات جديدة، وتوفير مزيد من الفرص، وتوقعوا زيادة في الرواتب خلال الفترة المقبلة بنحو 11.6٪.
فرص وظيفية ورواتب
وتفصيلاً، قال نائب الرئيس لموقع «بيت دوت كوم»، عامر زريقات، إن «السوق الإماراتية لاتزال محافظة على جاذبيتها، سوقاً مركزيةً للعمالة في المنطقة»، لافتاً إلى أن أكثر من 60٪ من الذين استطلعت الشركة آراءهم، أكدوا أن سوق الإمارات لاتزال من أهم أسواق الخليج، نظراً لفرص التطوير المهني التي توفرها، في ظل وجود شركات عالمية، وبنى تحتية، وسهولة العيش والأمن».
وأوضح أن «قطاعات التطوير والائتمان العقاري، والخدمات المالية والهندسة، شهدت تراجعاً في استقطاب العمالة، حيث تم الاستغناء عن عمالة غير ماهرة، ووظائف هامشية عدة فيها مثل الوساطة»، داعياً إلى الفصل بين العمالة الماهرة وغير الماهرة.
وأضاف أن «هناك قطاعات لاتزال تستقطب العمالة بشكل كبير، خصوصاً تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمصارف التي حافظت على نسبة جيدة من موظفيها، إضافة إلى قطاعات التشييد والبناء في مشروعات تنفذها الحكومة في مجال التعليم، والطاقة، والرعاية الصحية، والمواصلات».
وذكر أن «طلبات التوظيف من قبل أصحاب العمل حالياً، ضعف التي كانت موجودة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مشيراً إلى أن أكثر من 56٪ من أرباب العمل، أبدوا رغبة في التوظيف خلال الربع الثاني من العام الجاري، فيما قال أكثر من 70٪ (من العينة التي شملت 3300 شخص من أرباب العمل) إن لديهم رغبة في توظيف المزيد خلال العام الجاري».
وأضاف أن نحو 66٪ من أرباب العمل، ذكروا أن أهم شرط للعمل لديهم هو اتقان اللغتين العربية والإنجليزية، والقدرة على التواصل بهما، مشيراً إلى أن أكثر من 52٪ من الذين فقدوا وظائفهم خلال الربع الأول من عام 2009 حصلوا على فرص عمل جديدة في غضون شهر إلى ثلاثة أشهر.
وذكر أن 58٪ من العاملين في الإمارات، ضمن عينة شملت أكثر من2100 موظف، أبدوا رضا عن الرواتب التي يتلقونها، مشيراً إلى أنه خلال الـ12 شهراً الماضية، كانت هناك زيادة في الرواتب بنسبة 6.3٪، مقارنة بنحو 10.6٪ خلال الفترة التي سبقت ذلك. وتوقع زيادة في الرواتب خلال الفترة المقبلة بنحو 11.6٪ وفقاً لأبحاث السوق، موضحاً أن «الرواتب مرتبطة بثلاثة عوامل هي: التضخم، والكفاءات، والأداء الوظيفي، بالنسبة للشركات والأفراد.
وكشف عن وجود أكثر من 8500 وظيفة معلنة على الموقع الإلكتروني للشركة، مؤكداً أنها فرصة حقيقية لأرباب العمل، للحصول على كفاءات تحتاجها سوق العمل.
سوق مرنة
من جانبها، قالت المديرة العامة لبوابة التوظيف الالكترونية «كاريرتشونيتي دوت كوم»، سوديشنا موخرجي، إن «السوق الإماراتية تتمتع بالمرونة والتفرد، ما أسهم إلى حدّ كبير في تخفيف الآثار السلبية المترتبة على الركود الاقتصادي العالمي، وبالتالي ضمان توافد خبرات دولية، وكفاءات عالية، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين من الولايات المتحدة، وأوروبا، وجنوب إفريقيا، ودول آسيا والشرق الأوسط».
وأوضحت أنه «استناداً إلى نتائج استطلاع أجرته الشركة عبر الإنترنت، فقد توقع 34٪ من المستطلعة آراؤهم ارتفاعاً في الأجور»، وتابعت «أظهر استطلاعنا الأخير، أنه على الرغم من أن معظم من شملهم الاستطلاع يجدون عملهم مليئاً بالتحديات وملائماً، فإنهم لايزالون على استعداد للانتقال إلى شركات أخرى توفر رواتب أعلى، وأكدت أن «قطاعي التطوير العقاري، والمصرفي شهدا تراجعاً إلى حدّ ما على مستوى معدلات التوظيف خلال العام الماضي»، لافتة إلى تحسن ملحوظ في مختلف القطاعات، بما فيها العقارات والمصارف، نظراً لتزايد ثقة المستهلكين، وعودة النشاط العقاري، وبدء العمل على تنفيذ استثمارات جديدة».
وأوضحت أن «مختلف القطاعات الصناعية في الإمارات شهدت نمواً في معدلات التوظيف، على الرغم من أنّ النصيب الأكبر من فرص العمل خلال الأشهر القليلة الماضية تركّز بصفة رئيسة على قطاعات الضيافة، والمحاسبة، والتمويل المالي، وتكنولوجيا المعلومات، والنفط والغاز والرعاية الصحية»، وبينت أنه «في ظل الدعم الحكومي، والتركيز المتزايد في المنطقة ومختلف أنحاء العالم على تطوير قطاع التعليم، بدأنا نلاحظ تحسناً ملحوظاً في مستوى التعليم الأساسي بين أوساط الباحثين عن عمل في الإمارات، مشيرة إلى أن الباحثين عن عمل أضحوا يدركون حالياً أنّ الإمارات تمثل سوقاً حيوية ذات قدرات تنافسية عالية، لذا لابدّ لهم من تطوير مهاراتهم، واكتساب مؤهلات كافية تتيح لهم إمكانية الحصول على فرصة عمل مناسبة». ونصحت موخرجي الباحثين عن عمل بالتحلي بالصبر، والتركيز على الاستفادة من الوسائل الإلكترونية المتوافرة عبر الإنترنت، نظراً لما تشهده من إقبال متزايد من قبل أصحاب العمل، والشركات العاملة في مختلف القطاعات.
وذكرت أن «الباحثين عن فرص عمل يتطلعون إلى الانخراط في مؤسسات وشركات توفر أمامهم فرصاً للتطور والتقدم المهني، إضافة إلى الرضا والأمان الوظيفي. وقالت إن «الرواتب والامتيازات الأخرى من بين الاعتبارات الرئيسة في البحث عن عمل، إلاّ أنها لم تعد معياراً وحيداً».
خطة خمسية
إلى ذلك، قال كبير الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، الدكتور باسل البستاني، إن «قطاعي النفط والعقار، باتا ذوي قدرة محدودة في توفير فرص جديدة، إضافة إلى أن الدوائر الحكومية باتت في حالة اشباع»، موضحاً أن «هناك خطة استراتيجية خمسية في أبوظبي تم بدء العمل بها تتركز في مراحلها الأولى على التنويع الصناعي، للدخول في صناعات جديدة، وتوفير مزيد من الفرص».
واضاف أن «الاقتصاد الإماراتي نشط واستطاع تجاوز تداعيات الأزمة في وقت قياسي، وهو اقتصاد قادر على توفير مزيد من فرص العمل».
وفي سياق متصل، ذكر الخبير الاقتصادي الدكتور مازن شيحا أن «الخطط المستقبلية والاستثمارات الكبيرة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية والطيران، ستولّد مزيداً من فرص العمل في السوق الإماراتية».
وأكد أن «الاقتصاد الإماراتي كان الأنجح في تقليل التأثيرات الناجمة عن الأزمة المالية، نتيجة للإمكانات الواعدة، والاستقرارين السياسي والاقتصادي، إضافة إلى التسهيلات المقدمة للمستثمرين، ما جعل بيئة العمل في الإمارات جاذبة للمستثمرين والعمالة على حد سواء». وبين أن «نمو الاقتصاد العالمي لايزال بطيئاً لكي تتفاعل الحركة النشطة للاقتصاد الإماراتي معها»، مبيناً أنه بمجرد تحسن الظروف سنشهد انطلاقة قوية لمشروعات عدة، ستوفر بدورها مزيداً من فرص العمل».