مصرفيون: انحسار تدريجي في الشيكات المرتجعة
أكد مصرفيون ومسؤولو تحصيل ديون، وجود تناقص تدريجي في أعداد الشيكات المرتجعة العام الجاري، مقارنة بالعام الماضي الذي شهد زيادة كبيرة فيها، وشكل ظاهرة مصرفية، عازين ذلك إلى وجود وسائل بديلة للدفع عن طريق بطاقات الائتمان، والدفع نقداً، أو تقسيط قيمة الشيك نفسه على دفعات. وأشاروا إلى تغير ملحوظ في شكل الاقتراض بالنسبة للأفراد، وقنوات إنفاقه، إضافة إلى دراسة المشروعات باستفاضة قبل منح أصحابها تسهيلات ائتمانية، وانحسار أشكال المنافسة بين المصارف والتسابق على منح التمويل، ما أدى إلى استقرار السوق المصرفية.
| إجراءات المصرف المركزي قال مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم نشر اسمه، إنه «لا يوجد تغيير في الإجراءات القانونية التي يتم التعامل بها مع الشيكات المرتجعة»، موضحاً أن «هناك نظاماً يجري العمل به، مفاده أن أي عميل ارتجعت له أربعة شيكات فما فوق، يكون لزاماً على المصرف الذي يتعامل معه، أن يبلغ المصرف المركزي، الذي يدرج بدوره اسمه في القائمة السوداء، ويغلق حسابه المصرفي، ويسترجع دفتر شيكاته، ويمنع من فتح حساب جديد لدى أي مصرف آخر لفترة عام كامل، ويتم إبلاغ جميع المصارف بعدم التعامل معه». وأضاف أن «التشديد على التزام البنوك بالضوابط التي وضعها (المركزي)، أدت إلى استقرار النظام المصرفي كثيراً، مقارنة بذروة الأزمة، وبات واضحاً التراجع في أعداد الشيكات المرتجعة، ومن تدرج أسماؤهم في القائمة السوداء»، لافتاً إلى عدم وجود إحصاءات حديثة لدى المصرف المركزي حول عدد الشيكات المرتجعة. |
من جانبه، أكد المصرف المركزي أن التشديد على الضوابط التي وضعها في ما يتعلق بالشيكات المرتجعة أدت إلى استقرار النظام المصرفي أخيراً، مشيراً إلى عدم وجود تغيير في الإجراءات القانونية المتبعة في حال الشيكات المرتجعة.
الشيكات والاقتراض
وتفصيلاً، قال الخبير المصرفي، هاني البدراوي، إن «ظاهرة الشيكات المرتجعة التي أقلقت النظام المصرفي خلال الفترة الماضية، تزامناً مع الأزمة المالية، بدأت في الانحسار التدريجي منذ مطلع العام الجاري، وتشهد السوق الآن استقراراً واضحاً»، مؤكداً عدم وجود تراجع في مستويات الإقراض، وإنما إعادة توجيهه نحو قطاعات أكثر أمناً، ومشروعات تحتاجها السوق.
وأوضح أن «دراسة المشروعات باستفاضة قبل منحها تمويلاً، باتت تسبق التنافس والتسابق الذي ساد لفترة طويلة قبل الأزمة المالية، وأدى إلى وجود نسب مخاطر مرتفعة، ومخصصات عالية، أثرت في صافي أرباح كثير من المصارف».
وأضاف أن «الاقتراض على مستوى الأفراد لم يعد من دون هدف كما حدث وقت وفرة الاقتصاد»، لافتاً إلى عدم وجود خطط طويلة تعتمد على المستقبل، وتوقعات زيادة الدخل، التي دفعت الأغلبية إلى الإسراف في القروض الشخصية وبطاقات الائتمان. وقال إن «الاقتراض عموماً أصبح يدار بشكل سليم، وفي الاتجاه الصحيح».
وبيّن أن «لدى كل مصرف إدارة لتحصيل الديون، واتفاقات موقعة مع إدارات مشابهة في مصارف دول أخرى لمتابعة المتعثرين والممتنعين عن السداد، وذلك لطبيعة عمل المصارف وما يعتريها من مخاطر نتيجة التعامل مع الأموال، ما يفرض في النهاية ضرورة تجنيب مخصصات»، لافتاً إلى أن «مستويات السيولة في المصارف لاتزال متأثرة إلى حد ما، إلا أنه ومقارنة بدول في المنطقة، فإن الإمارات تعد الأفضل».
وسائل بديلة
من جانبه، قال مدير عام القطاع المصرفي المحلي في بنك أبوظبي الوطني، سيف الشحي، إن «نسبة انحسار ظاهرة الشيكات المرتجعة تقدر بنحو 20٪، مقارنة بالعام الماضي»، مؤكداً أن ذلك يخفف من المخاطر التي تتعرض لها المصارف».
وأوضح أنه «لا علاقة لذلك بتراجع وتيرة الأعمال في السوق المحلية، أو ضعف السيولة، وإنما لوجود وسائل بديلة للدفع مثل بطاقات الائتمان التي ساعدت كثيراً على الحد من استعمال الشيك، وسهلت التعاملات بعيداً عن التعقيد».
وفي السياق ذاته، أكد الخبير المصرفي، أحمد رماء، أن «انحسار ظاهرة الشيكات المرتجعة مرده الحرص في التعامل من قبل الشركات التجارية والأفراد على السواء، خصوصاً مع الموردين والعملاء»، مشيراً إلى أن «تخطيط معظم الجهات أصبح قصير المدى، إضافة إلى تفضيل الدفع نقداً، وعدم الدخول في عقود طويلة تستلزم شيكات مؤجلة، لافتاً إلى أن «تراجع أعداد الشيكات المرتجعة، يصب في مصلحة استقرار سوق الأعمال كثيراً».
وأكد فارس أحمد، الذي يعمل في مجال تحصيل الديون في إحدى الشركات، أن هناك تناقصاً ملحوظاً في أعداد الشيكات المرتجعة على مستوى الأفراد والمؤسسات على السواء»، مشيراً إلى أن «فترة التحصيل لاتزال طويلة نوعاً ما، إضافة إلى أسلوب جديد في السداد، عن طريق تقسيط قيمة الشيك نفسه على دفعات، خصوصاً في المبالغ الكبيرة، بسبب الاحتفاظ بالسيولة».
وأضاف أن «مجال تحصيل الديون شهد خلال الفترة الماضية حجم عمل كبيراً، نتيجة اعتماد عدد كبير من المصارف على الشركات والمكاتب القانونية المتخصصة، مع تزايد العملاء المتعثرين، خصوصاً حملة بطاقات الائتمان، ومن يعملون في القطاع العقاري»، مؤكداً استقرار الأمور حالياً بشكل كبير، ما يعطي انطباعاً بانحسار الظاهرة، وبدء تعافي سوق الأعمال في الدولة».