خليجيون متفائـــــــــــــلون بالاستثمار في الإمارات

الإمارات تستحوذ على أكثر من 50٪ من الاستثمارات الأجنبية في المنطقة. تصوير: لؤي أبوهيكل

قال مستثمرون خليجيون إن البيئة الاستثمارية في الإمارات تمتلك حوافز كثيرة، وإن الفترة المقبلة ستكون إيجابية للغاية، نظراً إلى المؤشرات التي أظهرت متانة اقتصاد الدولة تجاه الأزمة الاقتصادية.

وأوضحوا أن «الاستثمار الخليجي كان مجرد مشروع على ورق، قبل طرح نموذج دبي، لكن التجربة نجحت واستطاعت جـذب الأموال الخليجية، واستحوذت على 60 ـ 70٪ منها، داعين إلى أهمية التعاضد بين المستثمرين الخليجيين، لتوجيه القرار الاقتصادي العالمي».

وأضافوا أن «سرعة إنجاز المعاملات، وسهولة الحصول على التراخيص، فضلاً عن البنية التحتية المتينة، ومستوى خدمات الدوائر الحكومية، عوامل محفزة للاستثمار في الإمارات، مؤكدين أن الاستثمارات الخليجية مقبلة على توسعات في قطاعات الصناعة والخدمات والبُنى التحتية. وأكد ثلاثة منهم «حجم استثماراتهم يصل إلى تسعة مليارات درهم»، أن الإمارات استفادت بشكل كبير من الأزمة، وخرجت بخبرة مهمة منها، مثل سياسة تنويع النشاطات الاقتصادية، مضيفين أن المستثمر الخليجي ينظر إلى الإمارات نظرة عاطفية، وهو غالباً ما يجلب عائلته معه عند زيارة الدولة».

إلى ذلك، ذكر مسؤولون في القطاع الاستثماري الحكومي، أن وزارة الاقتصاد انتهت من إعداد قانون للاستثمار الأجنبي، مؤكدين أن «المستثمر الخليجي يعامل معاملة المواطن الإماراتي»، مشيرين إلى أن «الإمارات تستحوذ على أكثر من 50٪ من الاستثمارات الأجنبية في المنطقة».

حوافز تشجيعية
وتفصيلاً، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات ناصر بن عبدالله وأولاده، الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، إن «البيئة الاستثمارية في الإمارات، تمتلك حوافز كثيرة للتشجيع على الاستثمار، تمثلت في القوانين واللوائح التي سنّتها الحكومة، بهدف تذليل الصعوبات تجاه الاستثمار الخارجي»، مضيفاً أن «الفترة المقبلة ستكون إيجابية للغاية، بفضل متانة اقتصاد الإمارات، ووقوفها بصلابة تجاه المعوقات التي سببتها الأزمة الاقتصادية، وها هي الآن في انتعاش يتزايد مع الوقت».

وأوضح أن «الإمارات ضمن دول خليجية استفادت بشكل كبير من الأزمة، وخرجت بخبرة مهمة منها، مثل سياسة تنويع النشاطات الاقتصادية».

وأكد أن «البنية التحتية للاستثمار في الإمارات، متينة سواء قبل الأزمة أو بعدها»، مشيراً إلى أن «البيئة الاستثمارية فيها مغرية للغاية، خصوصاً بعد الأزمة، فضلاً عن مستوى الخدمات التي تقدمها الدوائر الحكومية والهيئات التابعة للحكومة، التي تعد من أفضل الأنظمة الخدمية المتعامل بها في العالم».

وتابع «في الحقيقة، لا يوجد مكان في العالم يخلو من صعوبات، لكن الإمارات، نسبياً، من الدول التي لديها أنظمة على مستوى مميز، تحاول تذليل الصعوبات».

وأكد أن شركته تنوي توسيع استثماراتها في الإمارات، قائلاً «بدأنا فعلاً عملية توسع في أعمالنا، مع تركيزنا على قطاعي الصناعة والخدمات»، مبيناً أن «المردود الاستثماري للشركات العاملة في الإمارات مقبول، وأن أعمال الشركة تنمو بشكل جيد».

وأشار إلى أن حجم استثماراته الحالية تجاوز 500 مليون درهم فيما ستتجاوز المشروعات مستقبلا 900 مليون درهم.

وطالب آل ثاني بأن «تكون الضوابط القانونية لحماية المستثمر صارمة تجاه الأشخاص أو الشركات الذين يعرقلون الاستثمار»، لافتاً إلى أن «الإمارات ودول الخليج العربي عموماً، مقبلة على طفرة حقيقية من خلال المؤشرات التي نراها».

متطلبات واحتياجات
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة الشرق للاستثمار، علي بن سليمان الشهري، إن «البيئة الاستثمارية حالياً هي استغلال فرص للاستثمار والاستحواذ، نظراً للتدني الكبير في الأسعار في بعض القطاعات، ما يعتبر عامل جذب مهماً للمستثمر».

وأضاف أن «الربحية السريعة، وتوافر السيولة من البنوك، فضلاً عن البنيـة التحتيـة الممتازة في الإمارات، كانت أهم مقومات البيئة الاستثمارية، قبل الأزمة المالية، أما اليوم، فقد ذهبت الربحية السريعة، وانخفضت السيولة والتمويلات البنكيـة إلى حـد كبير، ما أثـر سلباً في البيئـة الاستثمارية».

وذكر أنه «لا توجد صعوبات بالمعنى الحقيقي، بالنسبة للاستثمار في السوق الإماراتية، لكن توجد متطلبات واحتياجات، مثل الحاجة إلى مراجعة بعض القوانين والإجراءات الخاصة بالأعمال وممارساتها، ورسوم الخدمات المرتفعة التي لم تكن ملحوظة في السابق»، لافتاً إلى أن «السرعة في انجاز المعاملات، وسهولة الحصول على التراخيص والتسهيلات، عاملان مساعدان ومحفزان، لممارسة أنشطتنا العملية في الدولة».

وأضاف أن «(الشرق للاستثمار)، التي تعمل في قطاعات الخدمات الفندقية، والعقارية والصناعية، تبحث عن فرص للتوسع، والدخول في استثمارات جديدة»، لافتاً إلى أن «الاستثمار في الصناعة ملاذ آمن لرؤوس الأموال، و أصحاب الخبرات في هذا المجال».

درس الأزمة
وقال مستثمر خليجي يملك استثمارات في الإمارات بقيمة تتجاوز سبعة مليارات درهم، رفض نشر اسمه، إن «الأزمة المالية قدمت للجميع خبرة مهمة، بأن نكون أكثر دقـة في اختيار الاستثمار المناسب، وضـرورة إجراء بحوث ودراسات أكثر على المدى البعيد والمتوسط، والقريب أيضاً»، داعياً إلى «ضرورة وجود قوانين وتشريعات تختص بالأعمال والتجارة بشكل أكبر، وكيفية التعامل مـع إشكالاتها وتفهم طبيعتها، فضـلاً عن الحاجة إلى أنظمة وتشريعات متكيفة ومتناغمة مع متطلبات السوق والمستثمر والعميل، وخبراء يستطيعون العمل على هـذه التشريعات والمتغيرات التـي تطرأ على السوق».

وذكر أن «الكثير من الشركات الكبرى على مستوى الخليج العربي، ودول أخرى افتتحت فروعاً لها في الإمارات، وجذبت رؤوس أموال ضخمة للسوق الإماراتية»، مؤكداً ثقته باقتصاد الإمارات، وبانتظار عودة الانتعاش إلى الصورة التي كان عليها من قبل خلال فترة بسيطة».

أخطاء استثمارية
وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس إدارة «بكة» القابضة، منصور بن عبدالله العثيمين، إن «الاستثمار في السوق الإماراتية سابقاً، كان منصبّاً على قطاع محدد هو العقار»، مؤكداً أن «ذلك من الأخطاء الكبيرة التي واجهها المستثمرون الخليجيون، رغم وجود قطاعات أخرى لها مردود إيجابي، مثل الصناعة والاستثمار في البنى التحتية والبترول».

وأضاف أن «المستثمر الخليجي ينظر بعين واحدة»، متطلعاً إلى «سياسة تعيد صياغة أسس الاستثمار».

وأكد أن «الامارات ستظل متفردة بالخدمات التي تقدمها»، مطالباً بـ«فتح قنوات أخرى لتشجيع المستثمر الخليجي»، لافتاً إلى «دور الحكومة في حث البنوك على الانفتاح والإقراض، من خلال ضمانات تقدمها لتلك البنوك».

ودعا العثيمين إلى «تكاتف رجال الأعمال والمستثمرين، وأن يكون لديهم ردة فعل مما يحدث»، موضحاً أن «التكاتف والعمل المشترك يمكناننا من تغيير وتوجيه القرار الاقتصادي العالمي»، داعياً أمانة مجلس التعاون الخليجي، إلى «أفعال حقيقية للسير قدماً في هذا الصدد».

وبين أن «الاستثمار الخليجي كان مجرد مشروع على ورق، قبل طرح نموذج دبي، الذي نجح واستطاع جذب الأموال الخليجية»، مشيراً إلى أن «الإمارات استطاعت قبل الأزمة جذب من 60 إلى 70٪ من الأموال الخليجية، لكنها تراجعت بعد الأزمة إلى 30٪». وأوضح أن «(بكة) شركة مسجلة في مركز دبي المالي العالمي، وبدأت نشاطها الاستثماري عام ،2006 وتتجاوز استثماراتها حالياً نحو 100 مليون دولار في مجالات التطوير العقاري والاســتشارات، فضلاً عن مساهمات في الصناديق المالية».

وأفاد بأن «المردود الاستثماري، على الرغم من تراجعه، لايزال مقبولاً في ظل الظروف العالمية»، مؤكداً أن «لدى الشركة نية للتوسع خلال الفترة المقبلة، في مجالات أخرى، وليس في قطاع العقار وحده». وأشار إلى «الاهتمام الخليجي بالسوق الإماراتية»، مضيفاً أن «المستثمر الخليجي ينظر إلى الإمارات نظرة عاطفية، وهو غالباً ما يجلب عائلته معه عند زيارة الدولة».

حرية ممارسة الأعمال
إلى ذلك، قال مدير عام وزارة الاقتصاد، محمد بن عبد العزيز الشحي، إن «هناك الكثير من اتفاقات الاتحاد الجمركي والامتيازات التي يحصل عليها المستثمر الخليجي والتي تقضي معاملته استثمارياً معاملة المواطن»، وأضاف أنه «على الرغم من أن هناك قطاعات لم تتحرر إلى الآن، فإنه في ظل السوق الخليجية المشتركة مستقبلاً، سنشهد مزيداً من الحرية الاستثمارية، بالنسبة للمستثمرين الخليجيين».

وأكد أن «الوزارة انتهت من إعداد قانون الاستثمار الأجنبي، وفي انتظار مروره من خلال القنوات التشريعية»، وأن «القانون إضافة لتعزيز القوانين الموجودة، وتحت المراجعة المستمرة، نظراً للجهات الكثيرة المعنية به».

وأشار إلى أن «الإمارات تستحوذ على أكثر من 50٪ من الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، بفضل بنيتها الاستثمارية والتشريعية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي، والقوانين التي تحمي الاستثمارات، وحرية انتقال الأموال، للمستثمر الخليجي، والعالمي»، وذكر أن «الإمارات دولة مؤسسات لديها قوانين تحمي المستثمرين، وتخدم منطقة يبلغ عدد سكانها نحو ملياري نسمة».

تسهيل الاجراءات
من جانبه، قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، المهندس حمد بوعميم، إن «الغرفة تعمل على تسهيل إجراءات الأعمال في دبي، جزءاً من رسالتها في تمثيل ودعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي».

وذكر أن «هناك استثمارات خليجية عديدة في القطاعات الاقتصادية في الإمارة، حيث يعامل المستثمر الخليجي معاملة المواطن الإماراتي، وفقاً للاتفاقات المبرمة بين دول مجلس التعاون».

وفي السياق ذاته، قال المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي، في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، فهد القرقاوي، إن «الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية، كانت وجهة لجذب الاستثمارات، عبر طائفة واسعة من القطاعات، خصوصاً في مجال العقارات»، لافتاً إلى أن «المستثمرين الخليجيين استفادوا بصورة مباشرة من خلال الاستثمار في دبي، وبشكل غير مباشر عن طريق تحويل رأس المال، والفرص المتاحة لبلدانهم». وذكر أن «المستثمرين الخليجيين يثقون بالبيئة الاستثمارية في دبي، بشكل عالٍ»، موضحاً أن «الظروف الحالية تتطلب من المستثمرين، استكشاف آليات استثمار بديلة، ما يعزز تنويع المحافظ في دول مجلس التعاون الخليجي، لتتجاوز العقارات».

لا تمييز
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، حمد عبدالله الماس، إن «المستثمرين الخليجيين يُعاملون معاملة المستثمر المواطن تماماً بلا تفرقة في ما يتعلق بممارسة الأنشطة الاقتصادية، والحصول على الرخص التجارية لممارسة الأنشطة الاستثمارية المختلفة كافة، وذلك تطبيقاً لقرارات لجنة التعاون الخليجي».

وأوضح الماس أن «من حق الخليجيين ممارسة كل الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي يمارسها مواطنو الدولة، من دون وجود شريك مواطن أو موزع أو وكيل مواطن».

وتابع أن «الدائرة تعمل حالياً على إنجاز التراخيص التجارية عبر نظام النافذة الواحدة من أجل اختصار الوقت والجهد والمال اللازم للاستثمار، وهو ما سينعكس إيجاباً على الاستثمار الخليجي، ويسهم في زيادة الاستثمارات الخليجية في أبوظبي والدولة عموماً».

وأشار إلى أن «الدائرة لم تتلقَ حتى الآن شكاوى من مستثمرين خليجيين بشان أي معوقات واجهتهم في الاستثمار في الإمارة»، لافتاً إلى أن «أبوظبي تعد جاذبة للاستثمار الخليجي في الوقت الراهن، كونها الأقل تأثراً بالأزمة المالية العالمية على مستوى العالم».

وأوضح أن «المستثمرين الخليجيين في تزايد مستمر نتيجة لتوافر البنية التحتية الداعمة للنشاط الاقتصادي»، مبيناً أن «المستثمريـن السعوديين يحتلـون المرتبـة الأولى في حجم الاستثمارات الخليجية في أبوظبي».

وقال الماس إن «الدائرة ستنظم وفداً من كبار المصدرين في الإمارة خلال النصف الأول من العام الجاري، لزيارة السعودية والالتقاء مع دوائر الأعمال هناك لبحث سبل تنشط الاستثمار والتجارة، وإزالة أي معوقات تواجه التجارة والاستثمار السعودي في الإمارة، وذلك في إطار خطة الإمارة 2030 لزيادة الصادرات الإماراتية إلى الأسواق الخارجية»، مشيراً إلى أن «الإمارة تعطي اهتماماً خاصاً بتشجيع الاستثمار الخليجي في المجالات كافة».

جاذبية الاستثمار
 
أكد تقرير الاستثمار العالمي ،2009 الذي أصدرته أخيراً منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، احتفاظ الإمارات بجاذبيتها للاستثمار الأجنبي، مشيراً إلى أن «حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي وفدت إلى الدولة عام ،2008 وصل إلى 7.1 مليارات دولار، مقابل 19.1 مليار دولار عام 2007».

وبلغ إجمالي القيمة التراكمية لتلك الاستثمارات، مع نهاية عام 2008 نحو 42.69 مليار دولار، وتشكل نسبة تفوق ربع الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المشروعات التي نفذتها الاستثمارات الأجنبية داخل الدولة خلال عام 2008 بلغ 480 مشروعاً، بزيادة تصل إلى 70٪، مقارنة بعام .2007 في حين بلغ عدد تلك المشروعات خلال الربع الأول من عام 2009 نحو 136 مشروعاً، ما يعكس متانة الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، وارتفاع قدرته التنافسية، مقارنة بالكثير من دول المنطقة.

وأفادت مديرة ادارة الاستثمار في وزارة الاقتصاد ندى الهاشمي، بأن «حجم تدفق الاستثمار الأجنبـي إلى الدولة، ازداد من 33.5 مليار درهـم عام 2004 إلى 125.1 مليار درهم عام ،2007 بنسبة نمو 55.2٪، وبزيادة نسبتها 82.4٪ بين عامـي 2006 و2007».

طباعة