تطبيق اقتراح استضافة الأمم المتحدة يغير خريطة دبي الاقتصادية

«وسط برج خليفة» مؤهلة لاستقبال المقر.            تصوير: سيف محمد

أكد خبراء اقتصاديون، أن في حال تطبيق اقتراح نقل مقر «منظمة الأمم المتحدة» إلى دبي، سيغير خريطة الاستثمار والوضع الاقتصادي للمنطقة لاسيما الإمارات، لافتين إلى أن مثل هذا الحدث سينعكس بشكل ايجابي على القطاعات كافة، وسيزيد من معدلات النمو، فضلا عن زيادة جذب دبي الاستثمارات الأجنبية، وشددوا على أن ما تمتلكه دبي من مقومات يزيد من أهليتها لهذا المقر، ويبدد ما أثير من مخاوف حول تسببها في اختناقات مرورية، أو التضييق الأمني على المقيمين، وفي المقابل أبدى عدد كبير من المقيمين في الإمارات ارتياحهم للفكرة، مشيرين إلى أن دبي هي الأجدر بمقر المنظمة بشكل دائم.

مدينة عالمية

وتفصيلاً، قال المستشار الاقتصادي محمد العسومي، إن «نقل مقر الأمم المتحدة إلى دبي- ان حدث- ستكون له آثاره الايجابية العظيمة للإمارة والمنظمة على حد سواء، خصوصا بعد أن أصبحت دبي مدينة عالمية تمتلك مقومات تضعها في مصاف مدن المستقبل».

وأكد أنه «في حال نقل المقر إلى دبي ستشهد الإمارة انتعاشاً قوياً على القطاعات والمستويات كافة، وسيزداد الاهتمام الدولي بدبي أكثر مما هي عليه الآن».

وشدد على أن « تطبيق هذا الاقتراح سيعطي الإمارة زخما جديدا، وبعدا استراتيجيا عالميا مهما، إذ لن ينصب التركيز على أهمية المنطقة كونها مخزونا نفطيا، ولكنها تضم أهم مقر دولي في العالم».

وحول المشكلات التي من المحتمل أن قال العسومي «ليس من المنطقي أن تصاب دبي باختناق مروري مثلما حدث في نيويورك، فدبي تمتلك شبكة مواصلات ضخمة ومتنوعة، خصوصا بعد افتتاح شبكة المترو، إضافة إلى البنية التحتية وشبكة الطرق المحكمة»، لافتا إلى أن «التجارب السابقة أثبتت أن دبي قادرة على تجاوز مثل هذه المشكلات»، غير أنه ألمح إلى أن «قطاع الخدمات سيواجه بعض الضغوط».

جاذبية الاستثمار

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هنري عزام، أن «تنفيذ مثل هذا الاقتراح سيغير خريطة دبي الاستثمارية، إذ من المتوقع أن تشهد حركة الأسواق في القطاعات كافة انتعاشاً كبيراً، فهناك آلاف من الموظفين في المنظمة سيتوافدون إلى دبي، فضلا عن المكاتب المساندة والزوار والاجتماعات، ما يتوجب رواج القطاع العقاري وزيادة الطلب على التملك والإيجار، إضافة إلى قطاع مبيعات التجزئة».

وأشار إلى أنه «من الطبيعي أن نرى انعكاسات انتعاش مثل هذه القطاعات على قطاعات الاستثمار وأسواق المال المحلية، إضافة إلى زيادة جاذبية دبي الاستثمارية وزيادة حجم التدفقات المالية الأجنبية الآتية إلى البلاد بغرض الاستثمار».

انتعاش العقارات

وحول تأثيرات المقترح في القطاع العقاري قال العضو المنتدب لشركة «إعمار العقارية»، أحمد المطروشي إن «وجود واحدة من أهم المنظمات العالمية سينعش حركة السوق العقارية في دبي، إذ ستشهد حركة البيع والطلب على العقار التجاري والسكني ارتفاعا ملحوظا، وإقبالا كبيرا قادرا على دعم السوق العقارية قي الدولة».

وأضاف أن «القطاع العقاري في دبي يمتلك قدرات هائلة ومرونة تمكنه من التجاوب مع متطلبات مثل هذه المقار من مكاتب رئيسة ومكاتب مساندة، وسكن خاص يتنوع بين العديد من الأشكال»، لافتاً إلى أن «مثل هذا الاقتراح يثبت أن ما قامت به دبي يضعها في مصاف المدن الكبرى، وأهمية (منطقة وسط برج خليفة)، فضلا عن مجموعة واسعة ومميزة من الفنادق العالمية».

وأشار المطروشي إلى أن «زيادة الأعداد التي ستترافق مع نقل مقر الأمم المتحدة إلى البلاد سيكون من أهم المميزات التي تضاف إلى دبي،

دبي الأجدر

وفي المقابل، تباينت آراء الشارع الإماراتي، إلا أنه كان هناك إجماع على أن دبي هي الأجدر بهذا المقر، وأن ما تمتلكه دبي من مؤهلات يزيد من أهليتها لاستضافة مقر بهذا الوزن.وفي هذا السياق، قال المواطن حمد الهاشمي، إن «دبي قادرة على استضافة مقر الأمم المتحدة بما تمتلكه من مقومات عالمية، لكنه تساءل لماذا استضافة المقر بشكل مؤقت وليس بشكل دائم».

وأشار المواطن حسين العليلي إلى أن «الإمارات» تمتلك الطموح لتكون في المصاف العالمية، فموقع دبي الجغرافي المركزي، والإمكانات التي تمتلكها تؤهلها لذلك، مشيرا إلى أنه «من الجميل أن يأتي مثل هذا الكلام من الغرب وليس من الداخل فقط، ليكون شهادة حق منهم وعليهم».

بينما قال مدير الاستثمار في إحدى الشركات متعددة الجنسية، مارك ستاسين، إن «انتقال مقر الأمم المتحدة من نيويورك سيكون إيجابيا لدبي، ولكنه في الوقت ذاته سيكون غاية في السلبية بالنسبة لنيويورك، حيث يبلغ حجم العائدات غير المباشرة التي يدخلها الزوار من خلال قطاع الخدمات نحو أربعة مليارات دولار سنوياً، إضافة إلى تراجع نشاط القطاع العقاري في الولاية».

فيما حمل الموظف في إحدى الشركات محمد عبدالله، الأمر إلى جانب آخر، فقد رأى أن «أمر الانتقال المؤقت يحمل في طياته أمورا عدة قد لا تكون واضحة للجميع»، موضحاً ذلك بالقول «مما لا شك فيه أن هذه الاستضافة شرف وباستحقاق للؤلؤة الخليج، لكن قد تجلب إلى الإمارة الكثير من المشكلات، منها الأمنية والسياسية»، مضيفاً أن «الأمر في نهاية المطاف يعود إلى قادتنا، ومن خلال رؤيتهم التي ترسم مصلحة الأرض والوطن».

طباعة