دراسة: 21 معوقاً للاستثمار في الدول الخليجية

طالبت دراسة اقتصادية، أجريت أخيراً، بوضع السياسات الكفيلة بتشجيع القطاع الخاص في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة، وتحفيز دوره في إقامة المشروعات الإنمائية القائمة على إصلاحات اقتصادية وذات مردود مالي واجتماعي ملموس، موضحة أن هناك نحو 21 معوقاً تعرقل الاستثمار في دول الخليج.

وحذرت الدراسة، التي أجراها المستشار الاقتصادي لغرفة التجارة والصناعة في أبوظبي، الدكتور التيجاني عبدالله بدران، من أن القطاع الخاص لايزال يراوح مكانه ويدور في المحور الحكومي، وأنه ليست لديه رؤية مستقلة خاصة به، تمكنه من أن يكون شريكاً فاعلاً للقطاع العام وقائداً لعملية التنمية الاقتصادية المستدامة.

وبينت أن التغلب على معوقات الاستثمار يتطلب توفير الشروط الملائمة لتفعيل التكامل الخليجي، من حيث الإنتاج والتوزيع على المستويات المختلفة، والتصدي لمحاربة الفساد، والالتزام بالشفافية في وضع وتطبيق ومتابعة وتقييم السياسات التي تؤدي إلى تحسين بيئة الاستثمار والأعمال. وأكدت الدراسة ضرورة الاهتمام بالشركات الوطنية ذات المقدرة الاستيعابية للتكنولوجيا، لأنها ستؤدي إلى تحسين بيئة الاستثمار وتطوير بيئة الأعمال، فضلاً عن إيجاد آليات وإقامة مؤسسات لربط الشركات بالعلم والتكنولوجيا من خلال إنشاء مراكز للبحوث والتطوير داخل هذه الشركات، إلى جانب الاعتماد على مشروعات ذات تقنية فنية عالية، تهدف إلى توطين التكنولوجيا وتوليدها.

التكامل الخليجي
وحددت الدراسة مقترحات محددة، من أجل إيجاد بيئة استثمار مواتية وبيئة أعمال صحية في دول الخليج، من أهمها: تحرير الانتقال المشترك لعناصر الإنتاج، باعتباره هدفاً استراتيجياً لدول الخليج، والتنسيق لوضع خطط تصنيعية خليجية مشتركة، وإنشاء مشروعات مشتركة تسهم فيها الحكومات ومواطنوها، من أجل طمأنة أصحاب الأموال على أموالهم من ناحية، ومن أجل إتاحة فرص استثمارية جيدة لجذب الاستثمارات إليها من ناحية أخرى، تحديد استراتيجيات النمو وفق القطاعات التي تشكل الأولوية في مجال التنمية المستدامة، وتطوير وتفعيل الأسواق المالية. وقال بدران «لا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا بتطوير القوانين التي تحكم المؤسسات العامة في الأسواق المالية وتوفير المعلومات المالية والإحصائية اللازمة لعملها، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقارب القوانين والإجراءات وانسجامها في جميع دول الخليج، فضلاً عن ربط الأسواق المالية بشبكات المعلومات العالمية، من أجل تعريف المستثمرين بحركة الأسهم المتداولة وأسعارها وتوزيعها والاستثمار في القطاعات ذات المردود الاستثماري المرتفع والمرتبط بالإنتاجية المرتفعة، خصوصاً الاستثمار في التعليم وتحسين بيئة الاستثمار في التكنولوجيا، وأهمية الاستثمار في اكتساب التكنولوجيا نقلاً وتوطيناً وتوليدا». مضيفا أن «الحديث عن تحرير التبادل التجاري بين دول الخليج لا يمكن تجسيده إلا من خلال زيادة وتطوير الطاقة الإنتاجية لهذه الدول كماً ونوعاً، بحيث تصبح قادرة على تلبية المزيد من احتياجات السوق الواسعة وتوفير السلع التي تلائم اتجاهات الاستهلاك وأنماطه المختلفة، كما أن صيغة المشروعات المشتركة سوف تمكن من إقامة وحدات إنتاجية كبيرة والاستفادة من الموفورات الداخلية وإيجاد التشابك بين القطاعات الإنتاجية على المستويين المحلي والإقليمي، وهو الأمر الذي سيمكن من زيادة القدرة الاستيعابية، سواء في ما يخص الموارد المالية أو البشرية أو المادية الأخرى، واستثمارها بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، لتنفيذ برامج التنمية طويلة الأمد».

سياسات الائتمان
وأشار بدران إلى «ضرورة تطوير دور المؤسسات التمويلية الخليجية في سياسات الائتمان، من أجل تحقيق نوع من التناسق بين شروط وأغراض هذه المؤسسات».

وأوضح «يتطلب ذلك تطوير أنظمة هذه المؤسسات بما يجيز لها الإسهام في تمويل المشروعات المشتركة عن طريق الاستثمار المباشر، كما يجب تسهيل الإجراءات الإدارية، مثل إجراءات الترخيص والتسجيل، ومحاولة جمع هذه الإجراءات في جهة رسمية واحدة».

لافتا إلى أن «الاستثمار في العلم والتكنولوجيا في الاقتصاد المعاصر يؤدي إلى زيادة وتسريع النمو مع ضمان مستوى ونوعية حياة أفضل، فضلاً عن رفع العائد على الاستثمار، وزيادة الإنتاجية مع تحسين التنافسية في الأسواق الدولية».

وطالبت الدراسة بالاهتمام بتطوير المنتج المحلي وفق معايير عالمية، كما دعت الدولة إلى التدخل في نشر التكنولوجيا، وفق استراتيجية واضحة وقوانين مرنة وكوادر قادرة على استيعاب كل ما هو جديد.

كما دعت إلى الإنفاق على البحث والتطوير المشترك بين القطاعين (العام والخاص)، وزيادة الطلب عليهما، من خلال التعليم والتدريب والبحث وتطوير الإنتاج والخدمات، ووضع السياسات والقوانين والنظم التي تؤدي إلى الحماية ضد احتكار التكنولوجيا، وتضمين قوانين ضمان نقل التكنولوجيا في عقود الاستثمار، وتحسين القدرات التفاوضية للمواطنين في نقل التكنولوجيا.

معوقات الاستثمار الـ 21 
أوضحت الدراسة الصادرة عن غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي، أن هناك جملة معوّقات يمكن إيجازها في 21 معوّقاً تعرقل الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي؛ وهذه المعوّقات تنقسم إلى قسمين:

معوقات كلية
1- صعوبة الإجراءات الإدارية.
2- الافتقار إلى آليات تمويل جديدة.
3- تدني مستوى دراسات الجدوى الاقتصادية.
4- عدم استقرار النظم القانونية التي تحكم بيئة الاستثمار والأعمال.
5- تأخير الإجراءات القضائية.
6- وجود خلل في السياسات النقدية.
7- وجود خلل في هيكل تمويل المشروعات.
8- عدم وضوح السياسات التسويقية.
9- فشل سوق الاستثمار في الابتكار.
10- التساهل في تطبيق المعايير الدولية والمواصفات القياسية.

مشكلات إنتاجية
11- انخفاض العائد على رأس المال.
12- عدم وجود أيادٍ عاملة ماهرة.
13- ضعف البنية التحتية التكنولوجية.
14- ضعف القيمة المضافة في النشاطات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
15- ضعف سعر الصرف مقابل العملات الأخرى.
16- تزايد البطالة بصورة مطردة كل عام.
17- الضعف الواضح في تنويع الاقتصاد.
18- انخفاض الإنتاجية.
19- انخفاض معدلات النمو الحقيقي.
20- هجرة العقول.
21- هجرة رأس المال الوطني.

طباعة