قروض أصحاب الدخل المنخفض تصطدم بـ «الحد الأدنى للراتب»
أبدى عملاء ومتعاملون مع البنوك المحلية دهشتهم من عدم استطاعتهم الحصول على قروض شخصية وتمويلات لعدم بلوغ رواتبهم الحد الأدنى للإقراض في تلك البنوك.
وطالبوا بضرورة وجود استثناء لمن يمتلكون دخولاً إضافية، فضلاً عن تعديلات قانونية تتيح لذوي الدخول المحدودة الاقتراض والتمويل بنسبة تناسب دخولهم.
وأشاروا لـ«الإمارات اليوم» إلى أن مسؤولي البنوك أرجعوا ذلك إلى عدم قدرتهم على الوفاء بسداد الأقساط الشهرية جانباً إلى جنب مع الالتزامات المعيشية الأخرى، التي تقتطع من الراتب معظمه.
من جهتهم، قال مسؤولو بنوك إن المصرف المركزي أصدر تعليمات تنص على عدم الإقراض من دون التأكد من القدرة على السداد، مشيرين إلى أنه ليس من المنطقي إعطاء قرض لشخص يتساوى راتبه مع التزاماته، لأن نتيجة ذلك هي عدم الوفاء بالأقساط الواجب سدادها للقرض، ما يؤدي بالتالي إلى ضياع أموال البنك.
صعوبة الاقتراض
وتفصيلاً، قال أحمد عبدالباسط، محاسب في شركة مقاولات «حاولت الحصول على قرض شخصي منذ فترة ليست بالقصيرة، لكني لم أستطع، فمعظم البنوك ـ بما فيها الإسلامية ـ تتطلب أن يكون الحد الأدنى للراتب بين 4000 درهم إلى 8000 درهم، للحصول على قرض شخصي أو تمويل».
ولفت إلى أنه «على البنوك التحري عن دخول العملاء الإجمالية، وليس عن الدخل الأساسي، فبعض الموظفين يعملون أوقاتاً إضافية، أو بجهتي عمل، وفي هذه الحالة يكون الراتب أعلى من الحد الأدنى للاقتراض في البنك، لكن البنك لا يأخذ ذلك بعين الاعتبار، على الرغم من أن بعض الناس يكونون في أشد الاحتياج لقروض بسيطة».
ودعا عبدالباسط البنوك للتساهل في هذه الاشتراطات أو أن تنظر الى الدخول الإضافية بعين الاعتبار، وفي أسوء الأحوال أن تقدم لهم القروض أو التمويل الصغير الذي يستطيع ذوي الدخول البسيطة الوفاء به، وعدم التمييز بين العملاء.
من جهته، قال رامان جمول، عامل في مطعم ومقهى في دبي، إنه فوجئ برفض غالبية البنوك طلبه عند توجهه للحصول على تمويل سيارة شخصية، على الرغم من التسهيلات الائتمانية والتمويلية التي يتم الإعلان عنها ليل نهار».
وأضاف أنه «عند استفساري من موظف البنك عن سبب الرفض، أجاب بأن الحد الأدنى للراتب المطلوب للسماح بتمويل سيارة أو قرض شخصي يبلغ 4000 درهم، وأن راتبي لا يصل إلى هذا الحد، وعليه فإنه لا يمكن تمويل أي شيء، حتى ولو كانت سيارة مستعملة لا يزيد ثمنها على 15 ألف درهم».
وقال حسين الهاشمي، موظف بإحدى الشركات الخاصة، إنه «من غير المنطقي أن يضع البنك حداً أدنى للراتب للحصول على تسهيلات بنكية وائتمانية، فأنا أحصل أكثر من الحد الأدنى المطلوب من خلال عملي لجهة ثانية، ولكن البنوك لا تأخذ مثل هذه الأمور في الاعتبار»، مشيراً إلى حاجته الشديدة لقرض شخصي، لكنه لم يجد أي حل حتى الآن مع هذه العوائق.
وأضاف أنه «يجب على البنوك التساهل مع بعض الحالات كونها لا تستطيع أن تثبت بالأوراق تقاضيها لأكثر من راتب، فيجب على المصارف التعامل بمساواة مع جميع العملاء وليس على أساس الراتب فقط».
حد أدنى
من جانبه، قال المدير العام للشؤون المالية والإدارية في «بنك دبي التجاري»، إبراهيم عبدالله إن «وضع حدود دنيا لرواتب العملاء الراغبين في الاقتراض من الضرورة بمكان، فغالبية العمال لديهم التزامات مالية شخصية واجبة، مثل السكن والطعام وغيرها، وليس من المنطقي إعطاء قرض لشخص يتساوى راتبه مع التزاماته، لأن النتيجة الطبيعية لذلك هي عدم الوفاء بالأقساط الواجب سدادها للقرض، لذا تتجه معظم البنوك لوضع حد أدنى للاقتراض بما يزيد على الاحتياجات الضرورية للعميل».
ولفت إلى أن «أزمة الائتمان أرغمت العديد من البنوك المحلية والعالمية على تشديد سياسات الإقراض وبذل مزيد من الحرص والمراجعة لأوضاع الأفراد بشكل إجمالي، والبحث والاستقصاء عن إمكانية الوفاء بالتزامات المقترض، وهذا ما زاد من الضغوط على مثل هؤلاء العملاء، فضلاً عن تراجع حجم الإقراض العقاري».
وتابع إن «البنوك تتعامل مع العملاء كل على حدة، فعلى الرغم من التشدد في الإقراض، إلا أن هناك العديد من الاستثناءات التي تتم لبعض العملاء، فضلاً عن أن البنوك تتساهل بشكل كبير في حالة ضمان الشركة التابع لها العامل للقرض، أو التعهد بتحويل مكافأة نهاية الخدمة، إضافة إلى أن هناك العديد من الآليات التي تتبعها البنوك في مثل هذه المواقف».
القدرة على الوفاء
إلى ذلك، أكد مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في «مصرف الإمارات الإسلامي»، فيصل عقيل، أن «من الصعوبة طرح قروض شخصية وتمويلية لأصحاب الأجور المتدنية، لعدم قدرتهم على الوفاء بتلك الالتزامات، فضلاً عن أن قانون المصرف المركزي ينص على عدم الإقراض من دون التأكد من قدرة العميل على السداد».
وأضاف «على الرغم من قلة عدد هذه الفئة من العملاء، إلا أن البنك حريص على المحافظة عليهم، من خلال فتح حسابات توفير وودائع بنكية تمكنهم من الحصول على بعض التسهيلات البنكية والائتمانية، مثل تمويل السيارات وبطاقات الائتمان».
قال مصدر من بنك «ستاندرد تشارترد»، فضل عدم ذكر اسمه، إن «فئة محدودي الدخل غالباً ما تلجأ إلى البنوك المحلية لتراجع الحد الأدنى للاقتراض لديها، إذ إنه من المتعارف عليه أن هذه الحدود أعلى في البنوك الأجنبية العاملة في الدولة عن نظيرتها المحلية، لذلك فإن معظم عملاء البنوك الأجنبية من ذوي الدخل المرتفع».
ولفت إلى أن «العامل المهم المتسبب في تراجع عدد العملاء من ذوي الدخول المحدودة لدى البنوك الأجنبية هو وضع حد أدنى لفتح الحساب في الأساس، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الحسابات في تلك البنوك