سياسات مصرفية مرنة مع المتعثرين
شكّك مصرفيون في صحة ما ردّدته تقارير إعلامية غربية حول ضعف سياسات المرونة في البنوك المحلية في التعامل مع رجال الأعمال المتعثرين، والتسبب في سجنهم، واصفين تلك التقاريـر بأنها مغلوطـة، ولا تستند إلى واقـع النظام المصرفي في الدولة.
ونشرت، أخيراً، تقارير غربية حول ظاهرة تعثّر رجال الأعمال في الدولة، أبرزها تقرير نشره موقع «الجزيرة. نت» نقلاً عن صحيفة «نيويورك تايمز» حول زج المستثمرين المُفلسين في السجن، والزعم بافتقار النظام البنكي في الإمارات إلى المرونة حول إعادة تسديد القروض.
وتناول التقرير هروب المستثمرين الجدد، خوفاً من السجن، بسبب التعثّر في سداد القروض، جرّاء الظروف المصاحبة للأزمة المالية، وأشار إلى غياب قوانين الإفلاس، وعدم مواكبة الهيكل القانوني لسرعة النمو في الأسواق.
وتفصيلاً، أكد الخبير المصرفي مدير الاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني، سليمان المزروعي، أن «التقارير التي تزعم عدم وجود سياسات مرنة كافية، في تعامل البنوك المحلية مع رجال الأعمال والعملاء المتعثرين، مغلوطة ومنافية للحقيقة تماماً، وهذه التقارير لا تؤثر بشكل كبير في جاذبية المناخين الاستثماري والمالي العام في الدولة».
وقال إنه «لا توجد في الدولة (ظاهرة) لهروب لرجال الأعمال المتعثرين، أو حبسهم، وفق الشكل الذي تحدثت عنه تقارير أجنبية»، موضحاً أن «لدى البنوك المحلية أنظمة مرنة في التعامل مع حالات التعثر، وهي تمتلك سبلاً متنوّعة لتحصيل مستحقاتها وأموالها، التي لن ترجع غالباً، في حال استخدام وسائل متشددة مع رجال الأعمال، أو سجنهم».
وقال «على عكس ما تم تداوله، زادت مرونة البنوك المحلية بشكل أكبر خلال الأزمة المالية، حيث اجتهدت في دراسة ظروف العملاء المتعثرين، وسعت إلى وضع الحلول المناسبـة لكل حالة»، لافتاً إلى أنـه «من أبـرز تلك الحـلول خطط إعـادة جدولة الديون».
وذكر أن «البنوك تلجأ إلى الأساليب القانونيـة، فقط في حال عدم توافر أي طريقة لتحصيل المستحقات من العملاء الممتنعين عن السداد، وذلك حفاظاً على أموال البنك وعملائه، وهو أمر معتاد في العديد من دول العالم».
واعتبر المزروعي اتهامات التقارير الغربية بعدم مواكبة الهيكل القانوني المالي في الدولة لمعدلات النمو غير حقيقية، مشيراً إلى النمو المُتزايد في عدد المؤسسات المالية الراغبة في العمل في الدولة، وهو ما كان ليحصل لولا تطوّر البيئة القانونية في الإمارات.
وأوضح رئيس إدارة المخاطر في بنك دبـي التجاري، جـمال صالـح، أن الزعم بوجـود ظاهـرة لهروب رجال الأعمال والمستثمرين من البنوك المحلية «غير صحيح، وغير ملموس في الأسواق المصرفية». وقال: «حتى في قطاعات العقارات، التي تعد الأكثر تأثراً بالأزمة، فإننا لم نشهد (ظاهرة) لفرار مستثمرين متعثرين، على الرغم من حدوث مثل هذا الأمر في دول أخرى وبمعدلات كبيرة»، لافتاً إلى أن «البنوك المحلية في سبيل التيسير على المتعثرين، تعيد جدولة الديون أحياناً، وتعطي وقتاً أكبر للسداد، من دون زيادة الفوائد في أحيان أخرى».
وأشار إلى أنه على الرغم من ارتفاع حالات التعثر خلال الأزمة مقارنة بالفترات السابقة، فإن تناول التقاريـر الغربية لها لم يتم بموضوعية، إذ جرى تضخيمها لتبدو أنها (ظاهرة)، علماً بأن حالات التعثر والهروب توجد في أميركا وأوروبا بمعدلات كبيرة .
وأفاد مصرفي في أحد البنوك الإسلامية في دبي، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن «لدى البنوك المحلية إجراءات مناسبة عدة للتعامل مع العملاء المتعثرين، لأن التشدّد مع العميل المتعثّر ليس من مصلحة البنوك التي ترغب باسترداد أموالها ومستحقاتها».
وقال: «البنوك المحلية تمنح العميل المتعثر أحياناً مهلة تراوح بين شهر وستة أشهر»، لافتاً إلى أن «السياسات المرنة في التعامل مع المستثمرين المتعثرين تبدأ من دراسة حالاتهم بشكل منفصل، وبحث الحلول الناجعة لكل حالة، وهو ما ينطبق أيضاً على العملاء الذين فصلوا من وظائفهم لأسباب مختلفة».
وأوضح أن «المرونة تكون مع المتعثريـن فعلاً، لكن الإجـراءات القانونيـة، غالباً، ما تكون للعملاء الذين يستغلون ظروف الأزمة، للتهرب من سداد مستحقات البنوك».