خفض أسعار الفائدة يهدف إلى تعزيز الإقراض في الدولة. تصوير: أشوك فيرما

تـراجع أسعار «إيبور» يـدعم تمويل الأفراد والشركات

قال خبراء مصرفيون وماليون إن «تراجع أسعار الفائدة بين البنوك (إيبور)، التي تم إقرار آلية جديدة للعمل بها أمس، سيكون له انعكاسات إيجابية على زيادة عمليات تمويل العملاء والشركات مع دعم توافر عمليات السيولة في الأسواق جرّاء تلك الخطوة»، لافتين إلى أن «تولي المصرف المركزي عملية تحديد أسعار الفائدة ستكون بداية للتحكم فيها، وضمان عدم ارتفاعها مجدداً بشكل مبالغ فيه».

وأشاروا إلى أن «تراجع أسعار الفائدة يعمل بشكل تلقائي لخفض أسعار الفائدة على عمليات التمويل للأفراد والشركات بما يزيد من تنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة ويدعم عمليات التمويل العقاري بشكل أكبر». وأوضحوا أن «الخطوة ستزيد من فرص الإقراض المحلي في ما بين البنوك، وتخفض الفوارق بين أسعار الفائدة بين البنوك المحلية ومثيلاتها العالمية»، متوقعين أن «تكون لها آثار إيجابية على أسعار الأسهم في حال تقييم الإدارات المصرفية لأسواق المال بالصعود خلال الفترات المقبلة».

تحديد

وكان «المركزي» شكّل خلال سبتمبر الماضي لجنة جديدة من البنوك تتولى تحديد سعر الفائدة في ما بين البنوك في الإمارات «إيبور»، وعدّل الصيغة المستخدمة في احتساب أسعار الفائدة، وذلك في إطار إجراءات موسوعة اتخذت خلال الأسابيع الماضية مـن أجـل تعزيـز عمليات الإقراض في الدولة.

وتراجعت أسعار الفائدة في ما بين بنوك الإمارات لأجل ثلاثة أشهر إلى 1.97857 ٪ من 2.05٪ أول من أمس، بينما تراجعت الأسعار لأجل شهر واحد إلى 1.62143٪ من 1.7٪، أمس، بينما بلغت أسعار الفائدة لأجل ستة أشهر 2.24286٪ انخفاضاً من 2.29375٪.

ووفقاً للبنك المركزي، فإنه بموجب الصيغة الجديدة، ييتم احتساب أسعار الفائدة لكل أجل وفقاً لمتوسط الأسعار التي تقدمها البنوك، بعد استبعاد أعلى وأدنى سعرين، وذلك في تغيير عن النظام المتبع من قبل، الذي كان يجري بموجبه احتساب المتوسط بعد احتساب أعلى وأدنى سعر فقط. وفي أوائل سبتمبر أجرى «المركزي» تعديلاً على اللجنة المشكّلة من البنوك التي تحدد سعر «إيبور» على أمل أن يسهم ذلك في خفض أسعار الفائدة التي قال إنها «لا تعكس أوضاع السوق»، وجرت إضافة أربعة بنوك محلية جديدة واستبعاد مصرفين عالميين من اللجنة التي أصبحت تضم 11 بنكاً، وقدم بنك رأس الخيمة الذي انضم حديثاً للجنة أدنى سعر للفائدة، أمس، بينما جاء أعلى سعر من بنك الإمارات دبي الوطني.

آثار إيجابية

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي في بنك الإمارات دبي الوطني، جمال بن غليطة، أن «انخفاض أسعار الفائدة بين البنوك سيكون له العديد من الآثار الإيجابية على عمليات تنشيط الأسواق، لأن انخفاض معدلات الفائدة على الإقراض يأتي بشكل تلقائي مع انخفاض أسعار «إيبور».

وأضاف أن «انخفاض أسعار (إيبور)، وبالتالي أسعار الفائدة على القروض، يدعم عمليات تمويل الشركات وزيادة إقامة مشروعات استثمارية جديدة مع توفير مجال لدعم التمويل لنشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، وهو ما سينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادية للدولة».

من ناحيته، اعتبر خبير الشؤون المصرفية والاقتصادية في صندوق النقد العربي، جمال زروق، أن «تراجع أسعار الفائدة بين البنوك سيكون له تأثير مباشر على دعم عمليات توافر السيولة في الأسواق المحلية، وهو ما سينعكس تبعاً على تحريك معدلات النشاط الاقتصادي بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة».

وأوضح أن «دعم عمليات السيولة جرّاء تراجع أسعار الفائدة بين البنوك سيشجع البنوك المحلية على زيادة إقراض المستثمرين ورجال الأعمال في قطاعات مختلفة، كما سيكون له مردودات جيدة على عمليات تمويل شراء العقارات في مختلف مناطق الدولة».

وذكر أن «تراجع أسعار الفائدة سيخفف من ضغوط البنوك المحلية للحصول على عمليات إقراض من مؤسسات تمويل أخرى أو حتى من المصرف المركزي»، لافتاً إلى أن تلك الخطوة ستجعل من سعر «إيبور» أو أسعار الفائدة بين البنوك المحلية تقترب من معدلات «أسعار الفائدة بين البنوك العالمية» بعد أن كانت تنخفض عن المحلية بنسب كبيرة سابقاً.

وأضاف أن « تراجع سعر (إيبور) المحلي سيوسع من عمليات الإقراض المحلي، سواء فيما بين البنوك أو حتى بالنسبة لمنح القروض للعملاء والشركات في ظل إمكانية وجود سعر فائدة منخفضة»، وتابع أن «تدخل المصرف المركزي، أخيراً، لإعادة هيكلة صيغة احتساب (إيبور)، والتي كان لها أثرها في تراجع أسعار الفائدة، تعد بمثابة بداية لتحكم «المركزي» في أسعار (إيبور) وضمان الحد من ارتفاعها بشكل كبير مجدداً».

إنعاش الاقتصاد



قال المستشار الاقتصادي في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور همام الشماع، إن «تراجع أسعار الفائدة بين البنوك يعد بمثابة خطوة نحو إمكانية خفض أسعار الفائدة على عمليات الإقراض للعملاء والشركات بشكل كبير، وهو ما يساعد على إنعاش العديد من القطاعات الاقتصادية المحلية».

وأفاد بأن «انعكاس عملية خفض أسعار الفائدة بين البنوك على قطاع الأسهم يختلف عن القطاع المصرفي، فبينما تتركز مردودات تلك الخطوة على دعم توافر السيولة في الأسواق المصرفية، تتوقف آثارها على سوق الأسهم على تقييم إدارات البنوك لاتجاهات الأسهم خلال الفترة المقبلة».

وأوضح أنه «من الممكن أن تكون لتلك الخطوة آثار إيجابية موسعة على قطاع الأسهم في حال رأت إدارات المصارف أن ارتفاع أسواق المال بات قريباً هو ما سيدعم عمليات تيسير تمويل شراء الأسهم، بخلاف حال توقعات الانخفاض، التي ستقلل من استفادة قطاع الأسهم من عمليات التمويل الناجمة من تراجع أسعار الفائدة وتوافر السيولة».

 

الأكثر مشاركة