«قوائم سوداء» للمتعثرين لدى المصرف المركزي
أبلغ مصدر مسؤول في المصرف المركزي «الإمارات اليوم» أن «المصرف لديه قائمة لعملاء البنوك المتعثرين الذين توقفوا عن سداد أقساط القروض الشخصية، وبطاقات الائتمان، يطلق عليها مصرفياً «القائمة السوداء للمتعثرين».
وقال المسؤول ـ الذي فضل عدم ذكر اسمه ـ إن «المصرف المركزي منذ وقت طويل يتعاون مع بنوك عدة تعمل في السوق المحلية، من خلال آلية تضمن إفادته بصورة دورية بالمستجدات حول حالات التعثر المصرفي».
ولفت إلى أن «الآلية المتبعة مع البنوك تضم نوعين من القوائم للمتعثرين عن سداد التزاماتهم الائتمانية، الأولى تخص القروض الشخصية والبطاقات الائتمانية وشتى التمويلات الأخرى. أما القائمة الثانية فتضم أصحاب الشيكات المرتجعة التي يزيد عددها على أربعة».
وأوضح المصدر أن «البنوك الوطنية العاملة في الدولة مشتركة في النظام الإلكتروني للمصرف المركزي، وتقوم بتقديم قوائم منتظمة عن عملائها المتعثرين، بحيث يتم تصنيفهم بقائمتي المصرف، وإتاحة جميع البيانات الخاصة بهم، وحجم القروض التي حصلوا عليها، حتى يتسنى لأي بنك آخر الاستعلام عن الوضـع الائتماني للعميل الذي يطلب تمويلاً مصرفياً».
وأفاد بأن «القوائم التي تقدمها البنوك أمر اختياري، وليس هناك تعليمات من المصرف المركزي بإجبار البنوك على إيجادها، كما أنه لا توجد عقوبات على البنك الذي يتخلف عن تقديمها».
واستطرد «جرى العمل منذ وقت طويل على التزام البنوك بتقديم قوائم عملائها الذين توقفوا عن السداد لضمان تقليل المخاطر».
وأضاف أن «إدارات البنوك تشعر بمسؤولية كبيرة حيال هذا الأمر».
ولفت المصدر إلى أن «هناك مبالغة في ما يتداول عن حالات التعثر في السداد، لأن البنوك حصلت على ضمانات كافية في وقت سابق، وازدادت أخيراً بحسب السياسة الداخلية لكل بنك على حدة، مع تداعيات الأزمة المالية العالمية».
وأكد أن «قوائم المصرف المركزي لا علاقة لها بملاحقة المتعثرين قانونياً، لأن ذلك يعد شأناً داخلياً لكل بنك، ومهمتها تنحصر في إمداد البنوك بالمعلومات التي تحتاجها قبل الإقدام على إقراض العميل، ومعرفة ما إذا كان متعثراً أم لا».
ضوابط
ورأى الخبير المصرفي محمود عبدالله عيّاد، أن «هذه القوائم ينبغي أن تتم إعادة صياغتها، بحيث تكون أكثر إلزاماً للبنوك، وتراعي أقصى درجات الشفافية، لأن السنوات الماضية لم تشهد حالات تعثر قوية تؤثـر في سيولة البنوك، ولم يكن هناك أزمة ماليـة تستلزم إدارة المخاطـر بطريـق أكـثر تحفظاً».
وتساءل«هل يعني ترك الأمر لاختيار البنوك؟ بمعنى وجود عملاء يتم الإفصاح عن أسمائهم، وآخرون لا يفصح عنهم البنك، خصوصاً إذا كانوا أشخاصاً تربطهم علاقات وظيفية بالبنك، مثل أعضاء مجالس الإدارة».
وأضاف «من المهم وضع حدود للمديونية، وتصنيفها، خصوصاً أن هناك مديونيات عبارة عن قروض مقابل أسهم، وهذه الأخيرة تراجعت قيمتها كثيرا، والسؤال: كيف سيتم التعامل مع أصحاب هذه الحالات؟».
وشدد عيّاد على ضرورة وضع معايير جديدة للإفصاح عن حالات التعثر، وأن يتم ذلك على مستوى جميع إمارات الدولة للبنوك العاملة بها.
المخاطر
وبحسب مدير عام العمليات في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله صالح، «فإن كل البنوك حريصة على الاشتراك في النظام الخاص بإدارة المخاطر التابع للمصرف المركزي، ويتم تقديم قوائم بأسماء المتعثرين منذ وقت طويل».
وأضاف «ليس من مصلحة البنوك التستر على العملاء المتعثرين، خصوصاً إذا تم استنفاد كل الطرق معهم، لأن الأمر يؤثر بالنهاية على البنك نفسه وفي إدارة المخاطر به».
بدوره، رأى الشيخ ناصر المعلا، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك أم القيوين، أن «نسب التعثر في السداد لم يطرأ عليها أي تغيير بسبب الأزمة المالية العالمية، وأنها مازالت في الحدود المتعارف عليها دوليا، التي تراوح بين 1 و2٪ من إجمالي الائتمان الممنوح من قبل البنك».
وقال إن «البنوك اتخذت أخيراً إجراءات احترازية عدة، تحسباً لزيادة حالات التعثر بسبب الأزمة العالمية، وهي خطوات جيدة لإدارة المخاطر بها».
وأضاف «البنوك ترسل شهرياً كشوفاً للمصرف المركزي تحوي تصنيفات الحسابات لديها، ومنها نسب التعثر في السداد». ولفت إلى أن «هناك متابعة وتواصل بين البنوك والمصرف المركزي، وما يتم أخيراً من إنشاء هيئة اتحادية للائتمان، التي قطعت شوطاً طويلاً على طريق التنفيذ، سيعزز من قوة الجهاز المصرفي تجاه أية مخاطر محتملة».