برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تهاجم شركات التكنولوجيا وتوفر الدعم والحماية لـ«الصناعية»

    الصين تعتمد على الصناعة لقيادة الاقتصاد

    تبدو الحملة الصينية ضد شركات التكنولوجيا المتميزة، مثل «علي بابا»، و«تينسنت»، و«ديدي غلوبال إنك»، انتحارية بالنسبة للمستثمرين الغربيين الذين يرونها تقويضاً للنمو في الصين، بدلاً من التعامل بكفاءة مع أكثر شركات التكنولوجيا نجاحاً في العالم.

    العَظَمة الوطنية

    من وجهة نظر الرئيس الصيني، شي جين بينغ، فإن من الجيد امتلاك وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية وشركات الإنترنت، لكن «العَظَمة الوطنية» تعتمد على تصنيع أحدث أشباه الموصلات، وبطاريات السيارات الكهربائية، والطائرات، لتجنب تراجع التصنيع، وتحقيق الاستقلال الذاتي عن الموردين الأجانب.

    وفي الوقت الذي يطلق الحزب الشيوعي الصيني العنان لهجوم تنظيمي ضد شركات الإنترنت، فإنه يواصل إغراق الشركات المصنعة بالإعانات والحماية.

    الاقتصاد الحقيقي

    وقال الرئيس الصيني إن اقتصاد الإنترنت مزدهر، مؤكداً أن على الصين أن تسرع في بناء الاقتصاد والمجتمع الرقميين، والحكومة الرقمية، لكن في الوقت نفسه، فإن الاقتصاد الحقيقي في الصناعات التحويلية، وهو الأساس الذي لا يمكن التخلي عنه.

    تاريخياً، مع تطور معظم البلدان، يحلّ التصنيع محل الزراعة، ثم تحلّ الخدمات محل التصنيع، لكن حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي تراجعت، في العقود الأخيرة، بمعظم الاقتصادات المتقدمة، خصوصاً في الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين شهدتا هجرة أعداد كبيرة من عمالة المصانع إلى الخارج، خصوصاً إلى الصين، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

    وفي حين أن حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي الصيني انخفضت، خلال العام الماضي، فإنها تظل أعلى نسبة من أي اقتصاد رئيس آخر، إذ تريد الحكومة الصينية ألا تتبع الآخرين في مسار تراجع الصناعة.

    التصنيع والخدمات

    وقال محلل تقني بقسم الأبحاث في مؤسسة «جافيكال دراغونوميكس»، التي تركز على الدراسات الصينية، إن «الصين لا يمكن أن تكون مثل المملكة المتحدة، التي حققت نجاحاً كبيراً في الصناعات الذكية، بينما شهدت انخفاضاً في كثافة البحث والتطوير، وخسارة عالمية لمكانة أكبر شركاتها».

    يميل السياسيون في العالم إلى التصنيع، على عكس المستثمرين، فمعظم الصناعات التحويلية تتسم بقدرات تنافسية شرسة، وتتطلب كميات هائلة من رأس المال والعمالة، وكلها تؤثر في الأرباح، لكن يمكن لشركة الإنترنت التي تستهدف المستهلكين أن تحقق أرباحاً كبيرة بأقل قدر من الاستثمار الإضافي.

    وهذا هو السبب في أن شركة مثل «فيس بوك» تساوي 11 ضعف شركة «ميكرون تكنولوجي إنك» التي تصنّع أشباه الموصلات، على الرغم من أن «فيس بوك» توظف 50% فقط من العمالة لشركة التصنيع، وهذا هو السبب أيضاً في أن قيمة شركة «علي بابا» الصينية تساوي 20 ضعف قيمة الشركة الوطنية الصينية لتصنيع أشباه الموصلات الدولية، المدعومة بشدة من الحكومة الصينية.

    استقرار النظام

    من وجهة نظر القادة الصينيين فإن شركات الإنترنت تفرض تكاليف على المجتمع لا تنعكس في قيم السوق، كما أن شركات مثل «علي بابا» تهدد استقرار النظام المالي، بيد أن التعليم عبر الإنترنت يغذي القلق الاجتماعي، إذ تمثل الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت «أفيوناً» للعقل، كما وصفه أحد منشورات للدولة، الأسبوع الجاري.

    ويعتقد القادة الصينيون أن التصنيع يمنح فوائد اجتماعية، إذ كانت الصناعة، منذ عقود، الطريقة التي أوجدت بها الدولة الوظائف، ورفعت الإنتاجية، ونشرت المهارات الأساسية.

    والآن، لتحقيق التكافؤ مع الغرب، يعتقد القادة الصينيين أن بلادهم يجب أن تكون قادرة على صنع التكنولوجيا الأكثر تقدماً، مستخدمة الدعم الحكومي، والحمائية، ونقل التكنولوجيا القسري لتحقيق ذلك.

    وهنا، يمكن للقادة الأميركيين أن يتعاطفوا مع ذلك، فهم أيضاً قلقون من أن التكنولوجيا الكبيرة تخنق المنافسة، وتنتهك الخصوصية وتنشر معلومات مضللة، وتشجع الإدمان على الإنترنت، وهم مستعدون لمحاكاة الصين في دعم الشركات المصنعة التي يُنظر إليها على أنها ضرورية للأمن القومي، لكن في الولايات المتحدة تأخذ الحكومة مقعداً خلفياً للأسواق، بينما في الصين العكس هو الصحيح.

    تصدير الفائض

    لا يمكن للسوق المحلية الصينية استيعاب كل ما تنتجه مصانعها، حيث يجب تصدير الفائض، ومع ذلك، سواء كانت أولويات الحزب الشيوعي منطقية على المدى الطويل، فإن الاضطراب الأخير في الأسهم الصينية يظهر أنه بإمكانهم صنع أو كسر مستقبل الشركات على المدى القصير، فالدولة تدير الرأسمالية لخدمة مصالح معظم الناس، وعلى الرأسماليين أن يفهموا أماكنهم التابعة في النظام، وإلا سيعانون عواقب أخطائهم.

    طباعة