خبراء: لا تصلح بديلاً عن الأشكال الأخرى التقليدية لعلاج الرهاب

تطبيقات للهواتف تحاول مواجهة نوبات الذعر والخوف المرضي

صورة

يعاني العديد من الأشخاص أنواعاً مختلفة من الرهاب أو «فوبيا»، ويختبر هؤلاء درجات خوف مبالغ فيها وغير عقلانية من الحشرات، أو الأماكن المغلقة، أو ركوب القطارات، أو استخدام المصاعد والتواجد في الأماكن المرتفعة، وغيرها.

كما يواجه البعض نوبات خوف غير مبررة تشعرهم بصعوبة في التنفس إلى حد الإحساس بالاقتراب من الموت، ويتسبب ذلك كله في قدر غير قليل من الإزعاج والشعور بالضيق، والاضطرار لتفسير حالتهم للمحيطين بهم، وأحياناً يدفعهم إلى تجنب الاختلاط بالآخرين.

■ المتخصصة في علم النفس التحليلي إليزابيث جراي تشدد على أهمية العلاقات الإنسانية، وتحليل الأسباب الكامنة وراء الرهاب للعلاج.

■ يثق البعض باستخدام الأجهزة المحمولة في مواجهة القلق أكثر من مشاركة تجاربهم مع العائلة.

■ تطبيق «سام» يتيح للمستخدمين تسجيل حالاتهم العقلية والجسدية على شاشات متنوعة، وتدريبات للاسترخاء.

■ يستعين مطورون بالألعاب للتغلب على أنواع مختلفة من اضطرابات القلق، منها نوبات الذعر التي قد تتسبب في شعور المُصاب بالعجز.

ويأمل البعض أن تقدم تطبيقات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية بعض المساعدة في التدرب على مواجهة أشكال من الخوف المرضي أو الـ«فوبيا» ونوبات الهلع، دون إغفال قيمة العلاجات السلوكية، وفق ما تناول تقرير نشره موقع «بي بي سي».

وأورد التقرير حديثاً للطبيب النفسي راسل جرين، الذي واجه خوفاً مرضياً من العناكب، حتى إن مجرد رؤية صورة لعنكبوت تكفي لإشعاره بالخوف، لكن الدكتور راسل شارك في تطوير تطبيق «فوبيا فري» الذي يهدف لمساعدة من يعانون المشكلة ذاتها. ويستخدم «فوبيا فري» أسلوباً في العلاج السلوكي يعرف بإزالة التحسس المنهجي، ويتضمن تعريض المريض تدريجياً للعوامل أو الأشياء التي تتسبب في شعوره بالخوف.

ويبدأ مستخدمو التطبيق بسلسلة من الألعاب مع رسوم متحركة للعناكب، تتدرج من عناكب لطيفة ومظهرها غير مؤذٍ، لتقترب شيئاً فشيئاً من الصور الحقيقية للعناكب. وتشمل المهام الأولى التي يُطلب من المستخدمين تنفيذها مساعدة عنكبوت على التخفي في نعل شخص أثناء استخدامه للمكنسة الكهربائية.

وفي ما بعد، يجب على اللاعبين مساعدة عنكبوت من نوع «رتيلاء» مصاب بجروح، وأخيراً يُعرض للمستخدمين نسخة رسومية لعنكبوت واقعي بواسطة تقنية «الواقع المُعزز».

ويدرك جرين وشريكه الطبيب النفسي، الدكتور أندريس فونسيكا، أن المساعدة الذاتية قد تكون صعبة، نظراً لحاجتها إلى قوة الإرادة والدافع.

وعبر فونسيكا عن أمله أن يساعد في ذلك التحفيز الذي توفره الألعاب، من خلال لعب المستخدمين ساعات وساعات، ما يعطيهم الدافع لاستكمال علاجهم.

ويعمل فريق «فوبيا فري» حالياً على تطوير تطبيق «أجورافوبيا فري» لمساعدة الأشخاص الذين يخشون التواجد في أماكن أو مواقف يعتقدون بخطورتها أو صعوبة الخروج منها، مثل الخوف من الأماكن العامة والمزدحمة، والقلق من لقاء الآخرين في فعاليات اجتماعية.

وفضلاً عن محاولات علاج حالات الـ«فوبيا»، يستعين مطورون آخرون بالألعاب للتغلب على أنواع مختلفة من اضطرابات القلق، منها نوبات الذعر التي قد تتسبب في شعور المصاب بالعجز وفقدان السيطرة لدرجة شعوره بالاحتضار، بسبب المبالغة في رد الفعل الطبيعي للجسم، ومن بين هؤلاء مطور برامج الكمبيوتر سيمون فوكس، الذي واجه قبل ست سنوات نوبة فزع للمرة الأولى أثناء مشاركته في حفل، ما اضطره إلى الجلوس في غرفة هادئة بعد شعوره بالقلق، والعجز عن التنفس.

وخلال الشهور التي تلت نوبته الأولى، تعرض لمواقف مماثلة قبل أن يستشير طبيباً نفسياً علّمه تقنيات للتعامل مع نوبات الهلع تضمنت تدريبات تنفس.

وحالياً يسهم فوكس في تطوير تطبيق «فلوي» الذي يهدف إلى تدريب المستخدمين على تجنب الحالة المعروفة بـ«فرط التنفس» أو «فرط التهوية»، التي تحدث عندما يزيد معدل وكمية التنفس بما يتجاوز احتياج الجسم.

ويسعى «فلوي» لتعليم المستخدمين التنفس العميق أو ما يعرف بالتنفس الحجابي أو البطني، من خلال تحريك الحجاب الحاجز وهو العضلة الكبيرة الفاصلة بين التجويفين الصدري والبطني، وفي هذا النوع من التنفس تتمدد البطن بصورة أكبر.

وبغرض التمرين على التنفس، يستخدم «فلوي» ألغازاً تتضمن صوراً لقطط وروبوتات، إذ يلمس المستخدمون زراً على الشاشة مع استنشاق الهواء وآخر مع الزفير، كما سيتيح التطبيق إمكانية مشاركة بيانات التنفس مع الطبيب المختص.

ومن المقرر أن يمر «فلوي» بمرحلة تقييم سريري خلال الأسابيع المُقبلة، ويسعى القائمون عليه لتوفيره للأجهزة العاملة بنظامي «أندرويد» و«آي أو إس» هذا العام. ويعتقد فوكس أن فاعلية التطبيق يمكن أن تفوق تمرينات التنفس التقليدية خلال نوبة الفزع، وقال عنها: «إنها فعالة، لكن يصعب القيام بها حين تكون في تلك الحالة».

لكن بعض الخبراء يرون أن مثل هذه التطبيقات لا تغني تماماً عن أشكال العلاج الأخرى، منهم المتخصصة في علم النفس التحليلي إليزابيث جراي، التي حذرت من أنه حتى في حال ثبتت فاعلية هذه التطبيقات إلى جانب الأشكال الأكثر تقليدية من العلاج، فإنه لا ينبغي أن يُنظر إليها بديلاً لها.

وأوضحت جراي: «من دون العلاج، لا أظن أن القلق سيُشفى». وأشارت إلى أنه يتم التغلب على أنواع من الرهاب أو الـ(فوبيا) من خلال تحديد وتحليل الأسباب الكامنة وراءها، مضيفة أن ذلك يتطلب بالضرورة وجود معالج مدرب.

أما جراي فلفتت إلى أهمية العلاقات الإنسانية في العلاج، قائلة: «أعتقد من وجهة نظر كل معالج أن هذا هو ما يشفي، والتطبيقات ليست بديلاً للعلاقات الإنسانية».

وفي المقابل، يعتقد البعض أن الارتباط المتزايد لكثير من الأشخاص بأجهزتهم المحمولة يمنح هذه الأجهزة أفضلية في مواجهة القلق، منهم العالم المتخصص في علم النفس وزميل الأبحاث في جامعة ويسترن إنجلاند البريطانية، فيل تونهام، الذي قاد الفريق المسؤول عن تطوير تطبيق «سام» للمساعدة الذاتية على التحكم في القلق.

ويُتيح التطبيق المتوافر لنظامي «آي أو إس» و«أندرويد»، للمستخدمين تسجيل حالاتهم العقلية والجسدية على شاشات متنوعة، وتدريبات للاسترخاء، وأيضاً مشاركة تجاربهم دون الإفصاح عن هوياتهم باستخدام ميزة «السحابة الاجتماعية».

وقال الدكتور توبهام: «يرتبط الناس بصورة متزايدة بهواتفهم وأجهزتهم اللوحية»، وأضاف أن هذا الشعور بالألفة قد يشعر البعض بالثقة في استخدام أجهزتهم الذكية للحديث عن ظروف ربما لا يرغبون في مشاركتها مع الأصدقاء أو العائلة.

وأشار «توبهام» إلى شعور العار الذي أحياناً ما يرتبط بالقلق وبعجز الشخص على التأقلم، الأمر الذي يختلف عند استخدام الأجهزة.

وتابع: «الجهاز المحمول في الواقع جهاز خاص جداً، وأنت لا تكشف قلقك». وفي حين يمكن استخدام تطبيق «سام» دون دعم طبيب أو ممارس صحي معتمد، فإنه ينصح باستشارة خبير.

 

طباعة