بعد جلسة استماع لـ «فيس بوك» و«تويتر» و«غوغل».. الوضع «محلك سر»

«الكونغرس» يخفق في حسم مسؤولية شبكات التواصل عن «المحتوى»

اتفاق عام على تغيير المادة «230» بقانون الاتصالات باعتبارها «لُب الأزمة». رويترز

شهدت الأسبوع الماضي جولة جديدة ساخنة في أحداث القضية الخاصة بمسؤولية شركات التقنية والإنترنت، عن المحتوى المنشأ بمعرفة الجمهور المنشور من خلال منصاتها، وهل تتحمّل هذه الشركات مسؤولية التداعيات المترتبة على نشر أو حجب هذا المحتوى أم لا؟

حضر الرؤساء التنفيذيون لشركات «فيس بوك» و«غوغل» و«تويتر» أمام لجنة التجارة بمجلس الشيوخ الأميركي، لمدة أربع ساعات، في جلسة استماع حفلت بالآراء المتعارضة، والانتقادات اللاذعة، والهجمات المتبادلة العنيفة، تارة بين المشرّعين وبعضهم بعضاً، وتارة بين المشرّعين مجتمعين ورؤساء الشركات الثلاث، لينتهي السجال العنيف والمادة «230» من قانون الاتصالات، التي اعتبرها الجميع «لب الأزمة»، كما هي دون تعديل، وأوضاع الشركات دون انتقاص، والانتقادات والقلق من الوضع كما هو دون تراجع أو هدوء.

وعقدت جلسة الاستماع، أخيراً، وتلتها ردود أفعال كثيرة تناولتها بالتحليل والمناقشة، من قبل العديد من المحللين في معظم مواقع التقنية الكبرى.

وتابعت «الإمارات اليوم»، خلال اليومين الماضيين هذه التحليلات، التي حدث بينها اتفاق على أن نتيجة هذه الجولة (صفر)، فالوضع لايزال محلك سر.

جوهر الأزمة

تتمثل أزمة المسؤولية عن المحتوى المنشأ بمعرفة الجمهور، عبر منصات النشر المختلفة على الإنترنت، في الأوضاع القانونية التي أنشأتها المادة رقم «230» من قانون (آداب الاتصالات الأميركي) الصادر عام 1996، التي تنص على أمرين، الأول: أن شركات الإنترنت، سواء التي تستضيف محتوى أنشأه الجمهور، أو توفر خدمات الإنترنت للجمهور، محمية من الدعاوى القضائية التي قد تترتب على نشر هذا المحتوى، عبر منصاتها وخدماتها. لكن هذه الحماية غير شاملة، إذ يستثنى منها بعض الأمور، كالجرائم الفيدرالية ودعاوى الملكية الفكرية، والحالات التي تسمح فيها الشركات عن عمد للمستخدمين نشر محتوى غير قانوني. والأمر الثاني، الذي تنص عليه هذه المادة، هو توفير حماية شاملة للشركات، تسمح لها باختيار المحتوى الذي تحجبه أو تقيّد نشره، وباختيار الكيفية التي تنفذ بها ذلك. وفي ظل هذين الأمرين، تكون المادة قد أنشأت وضعاً قانونياً، لا يمكن بموجبه مقاضاة شركات الإنترنت، خصوصاً منصات وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب قيامها بنشر المحتوى المنشأ بمعرفة الجمهور أو حذفه، أو حجبه أو تقييد نشره.

اتجاهان رئيسان

مع التطورات المتسارعة وواسعة النطاق، التي شهدها الفضاء الإلكتروني، منذ عام 1996 وحتى الآن، نحو 24 عاماً، نشأت كثير من التعقيدات والرؤى والمصالح المتعارضة حول الأزمة، وتبلورت حالياً في اتجاهين أساسيين، الأول: يرى أن شركات الإنترنت تسيء استخدام حق نشر المحتوى المنشأ بمعرفة الجمهور دون مساءلة، فتقوم بالانحياز إلى المحتوى المعبّر عن مصالحها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والمجتمعية، فتتوسع في نشره و(تحابيه)، وتتحيز ضد المحتوى الذي لا يتوافق مع رؤاها ومصالحها، فتقوم بالتضييق عليه، وفي الحالتين لا يمكن مساءلتها وحسابها.

والاتجاه الثاني: يرى أن شركات الإنترنت تسيء استخدام حقها في حذف المحتوى المنشأ بمعرفة الجمهور، خصوصاً المتعلق بالأخبار المضللة والمغلوطة والأكاذيب، والاشياء التي تحض على الكراهية والعنف والعنصرية وخلاف ذلك، ولا تقوم بحذفه، لأغراض تتصل بأرباحها الإعلانية، أو الحفاظ على جماهيريتها، وبقاء أعمالها قوية قابلة للنمو، أو لتحيزات فكرية وسياسية.

حصاد الجلسة

عقدت لجنة التجارة بمجلس الشيوخ جلستها، لتستمع لقادة «غوغل»، و«فيس بوك»، و«تويتر»، وواجه ثلاثتهم هجمات حادة من الجمهوريين والديمقراطيين. فمثلاً قام السيناتور، تيد كروز، وهو جمهوري من تكساس، بتوبيخ الرئيس التنفيذي لشركة «تويتر»، جاك دورسي، قائلاً: «سيد دورسي، من انتخبك وجعلك مسؤولاً عما يُسمح لوسائل الإعلام بنقله وما الذي يُسمح للشعب الأميركي بسماعه؟». أما السيناتور روغر ويكر، وهو جمهوري من ولاية مسيسيبي، ويترأس لجنة التجارة بمجلس الشيوخ، فخاطب رؤساء الشركات الثلاث، قائلاً: «لقد حان الوقت لانتهاء هذا التمرير المجاني، في إشارة إلى عزم الجمهوريين على إلغاء المادة». ومع كل هذا النقد اللاذع، أعرب رؤساء الشركات عن موافقتهم على مبدأ تعديل المادة، ولكن بحرص، خشية التضييق والمقاضاة، وانتهت الجلسة من دون تغيير.

تغيير المادة

يتطلب تغيير المادة رقم «230» من قانون (آداب الاتصالات الأميركي)، صدور تشريع بهذا التغيير، تعمل به لجنة الاتصالات الفيدرالية عند التعامل مع هذه الشركات، والمحاكم عند وصول الدعاوى إليها، وهو أمر بالغ الصعوبة، لأن هناك معارضين من أمثال السيناتور، بريان شاتز، وهو ديمقراطي من هاواي، الذي وصف الاجتماع بأنه مجرد خدعة من الجمهوريين. وقال: «لن أستغل وقتي لطرح أي أسئلة لأن هذا هراء».

طباعة