دراسة: يعملان على تضخيم المحتوى لاستهداف المستخدمين بالإعلانات

    نموذج الأعمال وخوارزميات «فيس بوك» وراء الأخبار الكاذبة

    الدراسة كشفت عن نظام في «فيس بوك» قائم على فكرة تمكين المعلنين من التأثير في أكبر عدد ممكن من المستخدمين. من المصدر

    كشف فريق من الباحثين عن أن السبب الرئيس لظاهرة الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة عبر موقع «فيس بوك»، هو نموذج الأعمال المحوري الذي تعمل من خلاله المنصة الرئيسة لـ«فيس بوك»، وما يتم تشغيله عليها من خوارزميات أساسية، كونها تقوم جميعها على إثارة تفاعل المستخدمين، ثم تضخيم المحتوى الذي يحظى بتداول وتفاعل أعلى لاستهدافه بالإعلانات، ثم جمع بيانات عن المستخدمين وهم يشاهدون المحتوى والإعلانات، لاستخدام هذه البيانات في إثارة التفاعل من جديد، ثم تضخيم المحتوى الأعلى تداولاً مجدداً لتنفيذ استهداف إعلاني جديد أوسع نطاقا، ليتكرر الأمر في دورات لا نهائية.

    الحقوق الرقمية

    وأجرى فريق الباحثين في معهد التقنية المفتوحة، التابع لمنظمة «أميركا الجديدة» المدافعة عن الحقوق الرقمية، دراسة حول تلك الظاهرة، ونشرها على موقع المنظمة، مشيراً إلى أن الدراسة جزء من مشروع بحثي استمر خمس سنوات، لتحليل العلاقة بين نماذج الأعمال والمنصات والخوارزميات الأساسية، التي تعمل بها شبكات التواصل الاجتماعي، في مقدمتها «فيس بوك»، وبين قضايا الأخبار المزيفة والمعلومات المغلوطة وحرية التعبير عبر هذه المنصات، وما يمكن أن تسببه هذه العلاقة من ضرر اجتماعي داخل المجتمعات المختلفة.

    نماذج الأعمال

    وأوضحت كبيرة محللي السياسات في المعهد والباحثة الرئيسة للدراسة، الدكتورة ناتالي ماريشال، أن التحليلات التي أجراها الفريق انطلقت من مدخل تحليلي مختلف، فبدلاً من التركيز على تتبع ورصد دور سلوك المستخدمين، باعتباره النقطة الأولى التي ينشأ عنها إنتاج ونشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة، تم التركيز على دور نماذج الأعمال المطبقة في المنصات التقنية والبرمجية التي تعمل من خلالها هذه الشبكات، وما تحتويه من خوارزميات ونماذج رياضية، في تضخيم وتدوير المحتوى بين المستخدمين، ومدى تأثير ذلك في ترويج المحتوى الذي يسبب إشكاليات مجتمعية، من نوع الأخبار الكاذبة، والمعلومات المغلوطة، وخطاب الكراهية، وخطاب الحض على العنف، والمحتوى القابل للتوظيف في عالم الجريمة، وغيرها.

    تأثير إعلاني

    وأضافت ماريشال أنه بطريقة ما، انتهت التحليلات إلى أن «فيس بوك» يوجد فيه نظام إيكولوجي للوسائط عبر الإنترنت، ليس مصمماً لتثقيف الجمهور، أو الحصول على معلومات دقيقة في الوقت المناسب وقابلة للتنفيذ، وإنما نظام عملاق، قائم بأكمله على فكرة تمكين المعلنين، سواء كانوا تجاريين أو سياسيين أو دعاة أو غيرهم، من التأثير في أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

    وبيّنت أنه عملياً يتم استخدام النظام البيئي المبني بالأساس لعمليات التأثير الإعلاني في عمليات التأثير عبر توزيع الأخبار والمعلومات، والتواصل بين المستخدمين، ومشاركة الوسائط وغيرها، لافتة إلى أن النظام يعمل بدرجات مختلفة في جميع تلك الأغراض، بطريقة وباستخدام أدوات الاستهداف الإعلاني.

    وتابعت ماريشال: «لأن جميع الأموال، أو معظمها تأتي لـ(فيس بوك) من الإعلانات المستهدفة، فإن النظام وخوارزمياته الأساسية، مصمم من الأصل لتحفيز واستهداف اهتماماتك كمستخدم، بما يطيل بقائك على الإنترنت لفترة أطول، لتشاهد مزيداً من الإعلانات، وفي الوقت نفسه تتمكن الخوارزميات من تتبعك ورؤية ما تفعله، ثم استخدام ذلك مجدداً في عمليات استهداف جديدة».

    المحتوى الفيروسي

    ولفتت ماريشال إلى أن التحليلات كشفت أن المحتوى الفيروسي، أو المحتوى سريع الانتشار على نطاق واسع عبر «فيس بوك» خلال فترة قصيرة، على طريقة انتشار الفيروسات الوبائية، هو محتوى يشترك بشكل عام في خصائص معينة، يتم تحديدها رياضياً بوساطة الخوارزميات العاملة على منصة «فيس بوك»، التي تمسح المحتوى الموجود عبر «فيس بوك»، لتعرف ما إذا كان هناك محتوى مشابه لمحتوى فيروسي انتشر سريعاً من قبل.

    وأوضحت أنه سيتم تعزيز هذا المحتوى على الفور، انطلاقاً من نظرية أن هذا المحتوى سيشجع الأشخاص على التفاعل، ومن ثم يصبح قابلاً للتوظيف في الاستهداف، والتشجيع على التفاعل قد يكون راجعاً لأنه مخيف فيثير غضب الناس، أو مثيراً للجدل، فيشتبكون حوله في مناقشات واسعة، وهنا يتم تضخيم وتعزيز نشر هذا المحتوى بطريقة لا يتم فيها تعزيز المحتوى الذي قد يكون دقيقاً، ولكن ليس مثيراً للجدل بشكل خاص، وهكذا تحتفي خوارزميات «فيس بوك» بالمحتوى شبه الفيروسي، وتحيله إلى محتوى فيروسي، ما دام حاملاً لخصائص محتوى فيروسي سابق، ولا يهم إن كان أخباراً كاذبة أو معلومات مغلوطة.


    تفكيك المستخدمين

    أفاد الباحثون بأنه يمكن للنظام المعمول به في «فيس بوك» تفكيك أجزاء المستخدمين المستهدفين بدقة، وإرسال رسائل مختلفة إلى كل قطعة منهم، موضحين أنه يسهل عليه القيام بذلك، لأنه يعتمد على جمع كثير من البيانات حول كل واحد من المستخدمين، لاستخدامها في حمله على شراء مزيد من السيارات والمنتجات الاستهلاكية، والاشتراك في خدمات مختلفة، وما إلى ذلك، لكن لا توجد آلية على الإطلاق، للتأكد من عدم استخدامه لاستهداف أشخاص أو مجموعات، لينشر بينهم أخبار كاذبة، تحقق أغراضاً لمصلحة الأطراق القائمة بالاستهداف.

    طباعة