أصبحت برمجيات مفتوحة المصدر لا تخضع لقوانين حماية الملكية

«آي بي إم» تتيح التقنيات الأساسية لمعالجات «باور» بلا رسوم ترخيص

قرار «آي بي إم» يشمل التصميمات المرجعية الكاملة لمعالجات «باور». من المصدر

أعلنت شركة «آي بي إم» العالمية المتخصصة في مجال تصنيع وتطوير الحواسيب والبرمجيات، أنها قررت إتاحة التقنيات الأساسية المفتاحية الخاصة بالمعالجات الدقيقة فائقة الأداء التي تنتجها تحت اسم «باور» كبرمجيات وتقنيات مفتوحة المصدر، بلا رسوم ترخيص أو حماية قانونية من أي نوع، لكل ما تتضمنه من حقوق ملكية فكرية وبراءات اختراع، لتصبح متاحة للاستخدام عالمياً بلا قيود.

جاء قرار الشركة خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر قمة المصادر المفتوحة الذي نظمته مؤسسة «لينكس» في مدينة سان دييغو الأميركية، واختتم أعماله أخيراً.

وأوضحت «آي بي إم» تفاصيل القرار في بيان نشرته على غرفة الأخبار بموقعها الرسمي، وذلك بعد عقود ظلت المعرفة الفنية والتقنيات الخاصة بمعالجات «باور» من الأسرار المعرفية الخاضعة لقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، ويتم تشغيلها برسوم ترخيص من «آي بي إم».

فحوى القرار

وينص القرار على إتاحة التقنيات المحورية الأساسية «المفتاحية» لمعمارية معالجات «باور» كتقنيات مفتوحة المصدر، غير خاضعة بأية صورة لقوانين حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.

ويشمل القرار التصميمات المرجعية الكاملة لمعالجات «باور»، بكل تفاصيلها الفنية المتعلقة ببنيتها المعمارية، ولوحات توزيع «الترانزستورات» بداخلها، وواجهات تسريع المعالج، وواجهات الذاكرة المسؤولة عن زيادة عرض النطاق الترددي للذاكرة بين المعالجات والأجهزة المتصلة بها لمنع الاختناقات، إضافة إلى المعرفة الفنية الخاصة «بالساعة الزمنية للمعالج».

تداعيات

وأثار القرار عقب صدوره اهتماماً وجدلاً واسعين في دوائر صناعة المعالجات والنظم حول العالم، حيث إنه وفي ضوء ما ورد بالعديد من التحليلات والتقارير المتعلقة به، التي تابعتها «الإمارات اليوم»، يمكن بلورة تداعيات قرار«آي بي إم» في صورة قائمة من الفائزين، وقائمة من الخاسرين.

قائمة الفائزين

تضم قائمة الفائزين كل من لديه القدرة على فهم المعارف الفنية الراقية التي جرت إتاحتها كمعرفة مفتوحة المصدر، ثم توظيفها صناعياً وتجارياً وعسكرياً، بل وسياسياً إن امكن، ومن أبرز من ضمتهم القائمة:

-- «آي بي إم»: حيث سيوسع القرار قاعدة عملاء الحوسبة السحابية الذين يعملون على معالجات «باور»، ما يمنح «آي بي إم» كموفر للخدمات السحابية ومعها تطبيقات وتقنيات «ريد هارت» التي استحوذت عليها أخيراً، وضعاً تنافسياً أقوى وأفضل أمام عمالة الحوسبة السحابية، خصوصاً خدمات «إيه دبليو إس» من شركة «أمازون»، وخدمة «آزور» من «مايكروسوفت»، وسحابة «غوغل» العامة.

-- الشركات الصينية: ستستفيد الشركات الصينية، خصوصاً شركة «هواوي» من قرار «آي بي إم» في تسريع وتقوية قدراتها في مجال البنية التحتية للجيل الخامس للمحمول، ومكونات أنظمة إنترنت الاشياء، ومعالجات الهواتف الذكية. وبحسب أحد التحليلات فإن القرار يعد «هدية» لشركة «هواوي» في هذه المرحلة من خلافها مع الحكومة الأميركية.

-- مصنّعو «إنترنت الأشياء»: كل شركة تعمل في مجال تصنيع أجهزة انترنت الأشياء، من كاميرات وأجهزة استشعار ومكونات ذكية توضع بأجهزة التكييف والستائر وخطوط الانتاج وغيرها، يمكنها الاستفادة بقوة من ذلك القرار، حيث تكون أمامها معرفة فنية كاملة لمعالجات فائقة الأداء دون ترخيص.

قائمة الخاسرين

أما قائمة الخاسرين، فتضم كل من يملك معرفة فنية وبراءات اختراع وتقنيات مستخدمة في تصنيع وبيع معالجات دقيقة على الساحة، أو يقوم بترخيص هذه المعارف والتقنيات لآخرين مقابل رسوم تحددها هي. وأبرز من تضمّهم هذه القائمة:

شركات تصنيع المعالجات

وهي قائمة الشركات المصنعة للمعالجات الدقيقة المعتمدة على معرفة فنية مغلقة محمية بقوانين الملكية الفكرية، وإتاحة معرفة فنية لمعالجات راقية المستوى، مثل «باور»، للجميع بصورة مفتوحة مجانية يعني فتح الباب على مصراعيه لمنافسين جدد يقدمون خدمات ومنتجات بأسعار أقل.

وتتصدر القائمة شركة «إنتل» الصانع الأكبر للمعالجات الدقيقة المستخدمة في الحاسبات المكتبية والمحمولة والخادمة، وشركة «كوالكوم» المتخصصة بمعالجات الأجهزة المحمولة واليدوية.


معالجات «باور»

تعد معالجات «باور» فئة من المعالجات الدقيقة، معرفتها الفنية وحقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع الخاصة بها مملوكة لشركة «آي بي إم».

وتعود أهمية هذه النوعية من المعالجات لكونها «فائقة الأداء» تستخدم مع النظم والأجهزة المعقدة والمتخصصة، التي تتطلب أداءً خاصاً وراقياً في الحوسبة، بدءاً من أجهزة الالعاب، مثل «إكس بوكس» و«ناينتندو»، ثم الاجهزة المتخصصة التي تتطلب معالجات ذات أداء خاص، كالمعالجات المستخدمة في نظم إنترنت الأشياء، والجيل الخامس للمحمول، فضلاً عن نظم تشغيل مصانع السيارات ومحطات الطاقة العملاقة، وأنظمة التشغيل في الوقت الفعلي «آر تي أو إس» والانظمة المدمجة، إضافة إلى أنظمة التحكم اللاسلكية والصناعية والبيئية والحوسبة الشخصية وخوادم المؤسسات، وانتهاءً بالحاسبات الكبيرة المتطورة الـ«سوبر كمبيوتر».

كما استخدمتها شركة «أبل» في فترة من الفترات مع بعض الأجهزة التي تنتجها تحت اسم «باور بي سي» و«باور ماك»، وغيرها، وهي ذات بنية معمارية مختلفة وأكثر قوة من البنية المعمارية التي تقوم عليها الحاسبات الشخصية والخادمة الحالية، التي تصنعها شركتا «إنتل» و«إيه إم دي» بالأساس.

طباعة