تساعد في تصنيع حاسبات بقدرات غير محدودة تختصر زمن أعقد العمليات

باحثون يكشفون عن طريقة جديدة لربط التعلّم العميق بالحوسبة الكمية

علوم التعلّم العميق تُعد أحد فروع الذكاء الاصطناعي. أرشيفية

في واحدة من المحاولات المهمة لتسهيل نشر واستخدام الحاسبات الكمية المتقدمة التي يتوقع أن تمثل الثورة المقبلة في عالم صناعة الحاسبات، كشف باحثون تابعون لشركة «إنتل» عن طريقة جديدة نجحوا خلالها في الربط بين علوم التعلم العميق التي تعد أحد فروع الذكاء الاصطناعي من جهة، ونظرية الكم في الفيزياء، التي تعتبر الحوسبة الكمية أحد أهم فروعها من جهة ثانية، لتصنيع حاسبات بقدرات غير محدودة تعمل بالشبكات العصبية، وتختصر زمن أعقد العمليات والمشكلات.

وقال الباحثون إنهم استطاعوا التوصل إلى أسلوب يمكن من خلاله توظيف التعلم العميق في تسهيل استخدام الحوسبة الكمية وتطبيقاتها المختلفة، ما يعد بتغييرات واسعة النطاق في مسيرة صناعة الحاسبات وتقنية المعلومات، ومعها قطاعات مختلفة أخرى كالطاقة والنقل وغيرها.

وكشف عن ذلك، نائب رئيس «إنتل»، أمنون شاشوا، أمام مؤتمر «علوم التعلم العميق» الذي نظمته الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم في واشنطن، أخيراً.

الحوسبة الكمية

ووفقاً لبيان تناول ذلك التطور المهم ونشر على غرفة الأخبار في الموقع الرسمي لشركة «إنتل» فإن الباحثين تمكنوا من وضع طريقة جديدة لإدخال ومعالجة البيانات الضخمة والكبيرة والمتجددة في الشبكات العصبية، بما يمكن أن يساعد في تنفيذ ما ورد بنظرية «فيزياء الكم» على إطلاقها، مع الاستفادة من هذه النتائج بصورة مباشرة في نشر الحوسبة الكمية، وجعلها أكثر فاعلية وسهولة.

وأوضح البيان أن الحوسبة الكمية تقوم على نظرية مخالفة تماماً للنظرية التي عرفتها صناعة الحاسبات منذ ظهورها وحتى الآن، حيث إنه في الحاسبات الحالية، يتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«بت»، التي تعبر عن الصفر أو الواحد، أما في الحاسبات الكمية فيتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«كيوبت» التي لا تعبر عن الصفر والواحد فقط، بل عنهما، مضافاً إليهما حالة أو حالات تراكبية كمية من كليهما معاً.

وأضافت أن هذا يعني أنه عند القيام بعملية معينة، تضطر الحاسبات الحالية إلى البحث خلال كل الحلول الممكنة واحداً تلو الآخر، أما الحاسبات الكمية فتعمل كما لو كانت تفكر في كل الإجابات الممكنة في التوقيت نفسه، ما يجعلها أسرع مئات وربما آلاف المرات، فعلى سبيل المثال فإن واحدة من الحاسبات فائقة الأداء التي تعد الاسرع على وجه الأرض الآن تحتاج الى مليار (ألف مليون) سنة لتتمكن من كسر شفرة الكترونية مكونة من 400 عدد فقط، بينما الحاسب الكمي يحتاج الى سنة واحدة فقط لتكسير هذه الشفرة الإلكترونية المعقدة.

التعلّم العميق

وعرّف البيان التعلّم العميق بأنه مجال بحث يحاول إيجاد نظريات وخوارزميات تتيح للآلة أن تتعلم بنفسها عن طريق محاكاة الخلايا العصبية في جسم الإنسان، وهو أحد فروع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الاكتشافات الأولية في هذا المجال أثبتت تقدماً كبيراً وسريعاً وفاعلية في العديد المجالات، منها التعرف الى الوجه، والتعرف الى الكلام، الرؤية بالحاسب، ومعالجة اللغات الطبيعية.

وبعبارة أخرى ذكر البيان أن التعلم العميق هو إحدى تقنيات المعلومات البالغة التطور، المتفرعة عن علوم الذكاء الاصطناعي، والتي تسمح لمالكيها ومستخدميها، سواء من البشر أو الآلات، بالتعامل مع تيارات البيانات المتولدة بكميات فائقة الضخامة، تتخطى مليارات من البيانات التي يتم تجميعها من مصادر شتى على مدار اللحظة.

الربط

وبيّن باحثو «إنتل» أنه لكي تعمل تقنيات «التعلم العميق» بصورة ذات كفاءة، يلزم لها حاسبات خارقة الإمكانات، إذ يرى الكثيرون أن الحاسبات الفائقة القدرة الـ«سوبر كمبيوتر» المتاحة حالياً، لا يمكنها الوفاء بها، أو تستطيع ولكن بجهد بالغ وكلفة باهظة، نظراً لوصولها إلى حدودها القصوى من الناحية الفيزيائية.

وأضاف الباحثون أنه بناءً على ذلك حاولوا إيجاد وسيلة للربط بين قدرات الحوسبة الكمية والتعلم العميق، بما يجعل نظرية الحوسبة الكمية في حد ذاتها قابلة للتطبيق بسهولة وسرعة، وفي الوقت نفسه يجعل الحاسبات الكمية تستفيد من قدرات التعلم العميق في تقديم تطبيقات متنوعة قائمة في مجملها على فكرة العمل من خلال الحاسبات الكمية. ولفت الباحثون إلى أن ما توصلوا إليه يوفر طريقة للمضي قدماً في حساب بعض المشكلات المستعصية الشائعة في فيزياء الكم عموماً، والحوسبة الكمية بصفة خاصة، ويقدم الدليل على قدرة التعلم العميق الفائقة على محاكاة الحسابات المتعلقة بالحوسبة الكمية.

تغيّرات منتظرة

لخّص باحثو شركة «إنتل» التغيّرات المنتظرة من وراء الطريقة الجديدة للربط بين علوم التعلم العميق والحوسبة الكمية، في أنه يشبه إلى حد كبير ما حدث عند اختراع المحرك البخاري، وما تلاه من تطورات مذهلة في مجال الديناميكا الحرارية، قادت العالم إلى ما هو عليه الآن، مشيرين إلى أن تلك الطريقة ستقود إلى تغييرات مذهلة في تصميم وتصنيع واستخدام الحاسبات الكمية، التي ستنقل البشرية إلى مرحلة جديدة حال انتشارها على نطاق واسع.

طباعة