دراسة قدمت رؤية مختلفة لتأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل

الروبوتات لن تحل محل البشر لكنها سترفع الإنتاجية

الدراسة شارك فيها 500 قائد أعمال و1000 محترف. من المصدر

في رؤية مخالفة لما خرجت به معظم الدراسات الخاصة بالتأثير المستقبلي للذكاء الاصطناعي في سوق العمل، خلال الفترة الماضية، وتوقعها سيطرة الروبوتات والآلات الذكية على أكثر من نصف وظائف البشر الحالية، أكدت دراسة أن الأمر لن يمضي في هذا الاتجاه خلال السنوات الـ15 المقبلة، حيث ستكون بيئة العمل في 2035، تحت سيطرة البشر، ولن تحل الروبوتات والآلات العاملة بالذكاء الاصطناعي محلهم على الصورة التي توقعتها الدراسات السابقة، بل سيكون الذكاء الاصطناعي بمنتجاته المختلفة، واسع الانتشار في بيئة العمل، ويغير من طبيعة الوظائف، ويرفع الإنتاجية والكفاءة، من دون أن يحل محل البشر.

وجاءت هذه النتائج في دراسة، حول التأثير المحتمل للتقنية عموماً، والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بصفة خاصة، في بيئات العمل بعد 15 عاماً من الآن، وأجرتها شركة «سيتركس» للتقنية. وأجرت خلالها استطلاعات رأي ومقابلات مع 500 من قادة ومديري الأعمال بالشركات المسجلة بقائمة «فورتشن»، فضلاً عن 1000 من المحترفين والخبراء في عالم التقنية والذكاء الاصطناعي، ومجالات العمل الرئيسة كالصناعة والخدمات المالية والتعليم والصحة، والخدمات التجارية، وغيرها. وجاءت الدراسة بعنوان «أماكن العمل في 2035».

الذكاء الاصطناعي

وقدّم معدو الدراسة النتيجة العامة لاستطلاعاتهم وبحوثهم بالقول إن الذكاء الاصطناعي يواصل زحفه إلى جميع أركان الصناعة الرئيسة، وتزداد التكهنات حول انتشار الروبوتات، وتهديدها لمكانتهم في سوق العمل، حتى تحل محلهم في النهاية. لكن هذا التقدير ليس سليماً أو دقيقاً، بل يعكس فقط «الرأي اليائس» في القضية. لأن المشاركين في الدراسة، يرون أن الذكاء الاصطناعي سيقدم حلولاً و«زملاء عمل آليين»، سيجعلوننا في الواقع أكثر ذكاءً وكفاءة وأعلى إنتاجية، وسيفتحون وظائف جديدة، في مجالات عدة.

أبرز النتائج

وأوضحت الدراسة، أن 77% من المحترفين يرون أنه بحلول 2035، سيسرّع الذكاء الاصطناعي، عمليات اتخاذ القرار بشكل كبير، مما يجعلها أكثر إنتاجية. وتوقع 83% أن التكنولوجيا ستعمل على ميكنة المهام المتكررة وذات القيمة المنخفضة، مما يتيح لهم التركيز على أعمال أكثر جدوى.

في المقابل، عبر 73% من قادة الأعمال عن اعتقادهم بأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستجعل إنتاجية العمال ضعف الإنتاجية على الأقل بحلول عام 2035، إلا أن 39% فقط من المحترفين والموظفين يشاركونهم تفاؤلهم.

وقال 65% من الموظفين إن الصورة ليست واضحة بالنسبة لهم بشأن كيفية حصول مؤسساتهم على ميزة تنافسية من استخدام الذكاء الاصطناعي، إذا تم استخدامه من قبل كل شركة، مقارنة بـ16% فقط من قادة الأعمال الذين اعتقدوا أن مزايا الذكاء الاصطناعي غير واضحة.

وأشارت الدراسة إلى أنه في كل الأحوال، لن يكون الجميع بمأمن من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، فالموظفون والعمال سيحتاجون إلى إعادة تأهيل وتدريب، ليتمكنوا من البقاء على صلة في سوق العمل الديناميكي الجديد، ولن يكون الرؤساء التنفيذيون والمديرون بمأمن من آثار هذه التحولات.

وفي هذا الصدد، قال 58% من المحترفين إن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على اتخاذ معظم القرارات التجارية، مما يلغي الحاجة إلى العديد من أعضاء فريق الإدارة العليا التقليدي.

وأضاف نحو ثلث الموظفين، أن القيادة سيتم استبدالها جزئياً أو كلياً بالتكنولوجيا بحلول عام 2035، لأن التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي سيتطلب أيضاً إنشاء أدوار وإدارات تنفيذية جديدة.

5 وظائف

وتوقع مشاركون في الدراسة، بروز عشرات من الوظائف الجديدة في شتي المجالات، في بيئات العمل عام 2035، وذلك بفعل تغلغل التقنية وحلول الذكاء الاصطناعي في كل شيء تقريباً.

وفي مجال التقنية على سبيل المثال، أعرب 82% من قادة الأعمال، و44% من المحترفين الذين شملهم الاستطلاع، أنه سيكون هناك احتياج على نطاق واسع لوظيفة «مدرب الروبوت/‏‏الذكاء الاصطناعي» بمعظم أماكن العمل في 2035.

وقال 79% من القادة و36٪ من المحترفين، إنه سيكون هناك انتشار واسع لوظيفة «مدير واقع افتراضي»، وقال 76٪ من القادة و35٪ من المحترفين، إنه سيكون هناك انتشار واسع لوظيفة «عالم بيانات متقدم». وأعرب 68٪ من القادة و30٪ من المحترفين عن اعتقادهم بانتشار وظيفة «مدير الخصوصية والثقة»، وقال 56٪ من القادة و27٪ من المحترفين إن وظيفة «مفكر تصميمي» سيكون لها حضور قوي في بيئة عمل 2035.


فريق الإنسان والآلة

أكد 82% من قادة الأعمال أن كل منظمة سيكون لديها رئيس ذكاء اصطناعي بحلول عام 2035، يعمل في «فريق الإنسان والآلة» مع الرئيس التنفيذي لاتخاذ قرارات العمل. وأكد 90% منهم أن المنظمات المستقبلية ستنشئ قسماً مركزياً للذكاء الاصطناعي للإشراف على جميع مجالات الأعمال.

طباعة