وفقاً للباحث البريطاني ديفيد فيكلينغ

25 مؤتمراً أُممياً فشلت في وقف تغيّر المناخ

صورة

تتجه أنظار العالم إلى مدينة غلاسكو الأسكتلندية، انتظاراً لمؤتمر مهم، ينطلق في نهاية الشهر الجاري، ويتم خلاله بحث قضية التغير المناخي.

ومن المقرر أن تنعقد الدورة الـ26 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في الفترة من 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر، لمناقشة هذه القضية المصيرية، ضمن سقف توقعات مرتفع بالنسبة للتعامل مع مشكلات التغير المناخي.

لكن الباحث والمحلل الاقتصادي البريطاني، ديفيد فيكلينغ، فيبدو أقل تفاؤلاً.

ويقول فيكلينغ، في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، إنه كان هناك 25 مؤتمراً في ظل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، منذ أن انعقد المؤتمر الأول بهذا الشأن في عام 1995.

ويضيف أنه خلال تلك الفترة، انبعث نحو 894 مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون، أي نحو 37% من إجمالي الغازات المسببة للاحتباس الحراري في تاريخ البشرية. ويتساءل الكاتب: «ما الذي يجعل أي شخص يعتقد أن الاجتماع الـ26 الذي يبدأ في 31 أكتوبر سيكون أكثر فعالية؟».

ويقول إن الجواب يكمن في التحديات القديمة التي تواجه إبرام اتفاقات دولية كبرى، مشيراً إلى أن ذلك قد يكون أكثر تفاؤلاً مما يُعتقد.

ويتمثل أحد الأقوال المأثورة، التي تقوم عليها تعددية الأطراف، في أن الاتفاقات العالمية الفعالة يمكن أن تكون عميقة وضيقة، أو واسعة النطاق وضحلة، ولكنها لن تنجح إذا حاولت أن تكون عميقة وواسعة النطاق على حد سواء.

ويرى فيكلينغ أن بروتوكول مونتريال لعام 1987، الذي يتحكم في المواد الكيميائية التي تضر بطبقة الأوزون، مثال كلاسيكي على الشق الأول لذلك القول المأثور. فآثار المعاهدة عميقة، حيث إنها ملزمة قانوناً لكل دولة عضو في الأمم المتحدة، ومن تلقاء نفسها ستخفض الاحترار العالمي بمقدار درجة مئوية واحدة، ولكن نطاقها ضيق.

معايير عالمية

من ناحية أخرى، وضعت معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان معايير عالمية واسعة النطاق للعلاقات بين الفرد والدولة، غير أن تنفيذها يعد سطحياً، حتى إن الموقعين غالباً ما يبدون أنهم يتعاملون معها على أنها وعود ورقية لا قيمة لها. وصدّقت تسعة من البلدان الـ10 التي صنفت على أنها الأدنى من حيث المساواة بين الجنسين، بموجب مؤشر سلام وأمن المرأة، على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

انفصام

ويقول فيكلينغ إن هذا الانفصام يضع محادثات المناخ في وضع غير موات منذ البداية. فالنوايا واسعة بشكل مذهل، وهي إعادة تشكيل أنظمة الطاقة التي عملت على إمداد الكوكب بأكمله بالطاقة منذ الثورة الصناعية، فضلاً عن ممارسات استخدام الأراضي التي تم استخدامها منذ العصر الحجري. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون الإنفاذ عميقاً، لأن العالم لا يستطيع تحمل تكرار مسار الانبعاثات الذي كان عليه منذ ذلك الاجتماع الأول.

ومما يزيد المشكلة تعقيداً، برأي الكاتب، أن فرادى الدول منقسمة بشدة حول كيفية المضي قدماً. ويتجلى ذلك على أفضل وجه في الانقسام بين مجموعة الدول السبع الكبرى ذات الاقتصادات المتقدمة، التي شكلت مجتمعة نحو 53% من انبعاثات الكربون التاريخية، ومجموعة الدول النامية الـ77.

إن السيطرة على الانبعاثات في اقتصادات ما بعد الصناعة، التي بلغ عدد سكانها ذروته، هو عمل أسهل بكثير مما هو عليه في الدول التي تشرع للتو في الزيادة السريعة في عدد السكان والدخل والنشاط الصناعي، التي نسميها التنمية.

وكثيراً ما تُصور مجموعة الـ77، التي تضم بين أكبر ممثليها الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا، على أنها مبددة للمفاوضات، وأنها ترفض قبول القيود المفروضة على القدرة على إحداث التلوث، وتقول إن الدول الغنية يجب أن تخفض انبعاثاتها بشكل أسرع قبل أن توافق الدول الأكثر فقراً على أي حدود مطلقة. وتتهم دول مجموعة السبع بعدم السماح بتوفير الدفعة التي تلقتها اقتصاداتها من عقود من الانبعاثات، ومضايقة الدول النامية التي ليس لديها سوى خيارات بديلة قليلة.

أول بروتوكول

وشكل هذا الانقسام المحادثات في كثير من الأحيان. وكان جوهر بروتوكول كيوتو، وهو أول اتفاق رئيس بشأن المناخ اعتمد في مؤتمر الأطراف الثالث في عام 1997، هو في أساسه معاهدة بين مجموعة السبع زائد الاتحاد السوفييتي السابق وأستراليا ونيوزيلندا، ولكن إذا كان العمل بشأن تغير المناخ سيصبح رهينة لحل النزاعات القائمة منذ قرون بين الدول الاستعمارية وإمبراطورياتها السابقة، فإن آفاق كوكب الأرض قاتمة بالفعل، وفقاً لفيكلينغ.

لكن الأمر كله ليس قاتماً، إذ يقول الكاتب إنه لايزال هناك سبب للتفاؤل. ويضيف أن من الحقائق المدهشة في كيوتو أن اتفاقاً كان ينظر إليه على أنه فاشل على نطاق واسع، حقق نجاحاً من نواحٍ كثيرة.

ولم تحقق البلدان التي بقيت في الاتفاق هدف خفض الانبعاثات بنسبة 5% على مدى العقدين التاليين لعام 1990 فحسب، بل تجاوزته بكثير، مع تخفيضات بنسبة 11% تعمقت إلى 17% بحلول عام 2019. وهذا يتناسب تماماً مع الأدلة على أن الأهداف الطموحة من المرجح أن تتحقق أكثر من الأهداف الخجولة. ويختتم فيكلينغ تقريره بالقول إن المشكلة مع كيوتو لم تكن أن الدول لم تصل إلى الأهداف التي التزمت بها، ولكن المشكلة هي أن قلة قليلة جداً هي التي التزمت بالأهداف على الإطلاق.

• فيكلينغ: إذا كان العمل بشأن تغير المناخ سيصبح رهينة لحل النزاعات القائمة منذ قرون بين الدول الاستعمارية وإمبراطورياتها السابقة، فإن آفاق كوكب الأرض قاتمة بالفعل.

• السيطرة على الانبعاثات في اقتصادات ما بعد الصناعة، التي بلغ عدد سكانها ذروته، هو عمل أسهل بكثير مما هو عليه في الدول التي تشرع للتو في الزيادة السريعة في عدد السكان والدخل والنشاط الصناعي، التي نسميها التنمية.

طباعة