فرنسا مهددة بعودة لـ «الوباء» غير خاضعة للسيطرة

تواصل فرض وضع الكمامات في أوروبا للحد من انتشار «كورونا»

فرنسيون يرتدون الكمامات في إحدى أسواق البلاد إذ صارت إلزامية وسط تزايد حالات الإصابة في بعض المناطق. إي.بي.إيه

يزداد فرض وضع الكمامة بسرعة في المدن الأوروبية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، خصوصاً في فرنسا، المهددة بعودة غير خاضعة للسيطرة للوباء، مع تسجيل أكثر من 700 ألف حالة وفاة في العالم.

وسيكون وضع الكمامة إلزامياً، اعتباراً من أمس، حتى في الهواء الطلق بأكثر المناطق ازدحاماً في مدينة تولوز، الواقعة بجنوب غرب فرنسا.

كما سيفرض هذا التدبير قريباً في باريس ومدن أخرى، بحسب السلطات.

كما فرضت هولندا وضع الكمامات، اعتباراً من أمس في «الحي الأحمر» الشهير في أمستردام، كما بالأحياء التجارية في روتردام.

وأسفر الفيروس، بحسب تعداد أصدرته وكالة «فرانس برس» عن وفاة أكثر من 211 ألف شخص في أوروبا، من أصل أكثر من 700 ألف وفاة في العالم، منذ أن أعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين ظهور الوباء أواخر ديسمبر.

ويتصاعد التوتر لدى الحكومة الفرنسية مع تحذير المجلس العلمي، الذي يقدم النصائح للسلطات في التعامل مع الأزمة، أول من أمس، من احتمال «عودة انتشار الفيروس بدرجة عالية» بحلول خريف 2020، بعد عطلة أغسطس الصيفية.

وفي تقييم أعده للحكومة، حذر المجلس من أن «الفيروس ينتشر بشكل أكثر نشاطاً، وسط التخلي بدرجة أكبر عن تدابير الالتزام بالتباعد الاجتماعي والقيود».

وقال إن «التوازن هش، ويمكن أن يتغير المسار في أي وقت إلى سيناريو أقل تحكماً، كإسبانيا مثلاً».

وقررت الحكومة الأيرلندية، من جانبها، تأجيل المرحلة الأخيرة من فك الإغلاق، والتي تشمل إعادة فتح جميع الحانات والفنادق. وقررت أيرلندا، أيضاً، جعل وضع الكمامة إلزامياً في المتاجر ومراكز التسوق، اعتباراً من 10 أغسطس.

وفي الفلبين، أعيد، أول من أمس، فرض الإغلاق على أكثر من 27 مليون شخص في مانيلا، وأربع مقاطعات مجاورة، أي ما يماثل ربع سكان الأرخبيل، مع منح مهلة لمدة 24 ساعة فقط.

وأعلن وزير الصحة التونسية، أمس، فرض وضع الكمامات الصحية في كامل البلاد للحد من انتشار الفيروس، على أن يتم إقرار عقوبات للمخالفين.

وقال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، محمد الحبيب الكشو، في مؤتمر صحافي: «وضع وسائل الحماية، خصوصاً الكمامات إجباري، وسيتم إقرار عقوبات (للمخالفين)، وغداً سيكون هناك مجلس وزاري لإقرار نوعية العقوبات».

وسيتم تطبيق القرار في الأماكن العامة داخل البلاد، وفقاً لوزارة الصحة.

وقال وزير الصحة: «لم نعد نتحمل غلق الحدود، والاقتصاد لا يحتمل». ونبه الوزير التونسي إلى أن «أكبر عدو هو التراخي، وعدم احترام البروتوكول الصحيّ». وتأثرت تونس، بشدة، من التداعيات الاجتماعية لقيود السفر.

ويهدد الوباء بفقدان عشرات الآلاف من فرص العمل في قطاعات السياحة والسيارات والتجارة غير الرسمية، في حين تكافح البلاد للحد من البطالة، التي تصيب ثلث الشباب.

وتعيق موجة الاحتجاجات الاجتماعية الجارية، منذ أسابيع في جنوب البلاد، إنتاج النفط، وكذلك الفوسفات وهو مصدر مهم للعملة الأجنبية.

وواصل الفيروس ضرب الاقتصاد العالمي، وإلحاق الضرر بنتائج ومشروعات الشركات.

وأمام صناعة السفر «المدمرة»، أعلنت منصة حجز الإقامات الإلكترونية «بوكينغ دوت كوم»، أول من أمس، أنها ستقوم بتسريح نحو ربع عدد موظفيها في العالم، والذين يبلغ عددهم حالياً 17 ألفاً و500 شخص.

كما أعلنت المجموعة البريطانية «بيتزا إكسبرس»، والفرنسية «أكور»، عن إلغاء 1000 وظيفة أو أكثر لكل منهما، من أجل تجاوز هذا الوباء.

أما بالنسبة لشركة «ديزني» الأميركية العملاقة، التي تراجعت أنشطتها في المتنزهات والرحلات البحرية والفعاليات بنسبة 85% في الربع الثاني، فقد قررت التركيز على البث المباشر للمحتوى إلى المستهلكين، كما ستكون عليه الحال بالنسبة إلى فيلمها الشهير المنتظر «مولان».

وفي الولايات المتحدة، واصل الجمهوريون والديمقراطيون مناقشاتهم، أول من أمس، للتوصل إلى اتفاق بشأن خطة المساعدة الجديدة لملايين الأميركيين العاطلين عن العمل، بسبب وباء «كوفيد-19»، وكذلك للشركات التي تواجه صعوبات والمجتمعات المحلية.

وبالتوازي، تستمر الجهود لإيجاد لقاح حول العالم. أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الأميركية نوفافاكس، التي تلقت 1.6 مليار دولار من واشنطن لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، أول من أمس، أن لقاحها التجريبي أنتج مستويات عالية من الأجسام المضادة لدى بضع عشرات من المتطوعين.

وشددت منظمة الصحة العالمية، أول من أمس، على ضرورة احترام البروتوكولات والأنظمة المعمول بها عند تطوير لقاح مستقبلي، في حين وعدت روسيا بإنتاج «ملايين» اللقاحات منذ بداية عام 2021.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندميير، في رده على سؤال حول الإعلان الروسي، خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «أي لقاح وأي دواء لهذا الغرض يجب أن يخضع بالطبع لجميع التجارب والاختبارات المختلفة، قبل الموافقة على طرحه».

ومن النتائج غير المباشرة للوباء المتعلقة بالصحة، انخفض عدد الإصابات بالسرطان في الولايات المتحدة إلى النصف، في بداية وباء «كوفيد-19»، مقارنة بالسنوات السابقة، وفقاً لدراسة نشرت أول من أمس.

• «الصحة العالمية» تشدد على ضرورة احترام الأنظمة المعمول بها عند تطوير لقاح مستقبلي.

طباعة