«مجلس التعاون» يدين إقرار إسرائيل قانون «الدولة القومية».. ومصر تعتبره «فصلاً عنصرياً»

قصف مدفعي إسرائيلي جــديد يكسر اتفاق «هدنة غزة»

كتلة من اللهب نتيجة قصف المقاتلات الإسرائيلية على غزة. أ.ف.ب

قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، موقعاً في غزة، في خطوة كسرت اتفاق التهدئة الذي توصلت إليه الفصائل الفلسطينية وتل أبيب بواسطة مصر والأمم المتحدة، لوقف التصعيد العسكري الذي شهده القطاع، أول من أمس. وفيما دان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إقرار إسرائيل لقانون «الدولة القومية للشعب اليهودي»، رفضت مصر تبني الكنيست الإسرائيلي للقانون الذي يكرس يهودية الدولة، واعتبرته فصلاً عنصرياً وتقويضاً لفرص تحقيق السلام.

وتفصيلاً قصف الجيش الإسرائيلي بأربع قذائف مدفعية موقع «رصد» لحركة حماس قرب الحدود شرق مدينة غزة، كما أعلن جيش الاحتلال ومصدر أمني فلسطيني أن القصف سبب أضراراً مادية من دون إصابات.

وجاء القصف الإسرائيلي، بعد هدوء استمر لساعات، إثر اتفاق تهدئة جديد، فجر أمس، بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية التي تلت مقتل جندي إسرائيلي بالرصاص قرب حدود قطاع غزة.

ونجحت جهود مصرية وأممية في إعادة الفصائل في غزة وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار. وأكد المتحدث باسم حركة حماس، فوزي برهوم، عودة الهدوء إلى غزة بجهود مصرية وأممية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أمس، إن دبابة استهدفت موقعاً عسكرياً لحماس رداً على «تسلل عدد من المشتبه فيهم إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة ثم عادوا للقطاع».

وتم التوصل إلى التهدئة بوساطة قامت بها مصر والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، منتصف ليل الجمعة (السبت).

من جهته، قال فوزي برهوم، إن «جهوداً مصرية وأممية أثمرت في التوصل إلى الحالة السابقة من التهدئة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وأكدت حماس أنها مع الفصائل «ملتزمة بالتهدئة طالما التزم بها الاحتلال».

ورفض الجيش الإسرائيلي، وكذلك مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تأكيد التوصل إلى هدنة.

وقالت متحدثة عسكرية لوكالة فرانس برس، إن «كل ما يمكننا قوله هو أنه لم تقع حوادث أو هجمات إسرائيلية في قطاع غزة منذ الموجة الأخيرة من الغارات الجوية ليلة الجمعة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت التهدئة تشمل وقف الطائرات الورقية والبالونات الهوائية الحارقة، قال فوزي برهوم إنه «لا علاقة لهذه الأدوات النضالية البدائية التي يستخدمها المواطنون في مسيرات العودة بالتصعيد العسكري».

وشدّد برهوم على «ترسيخ معادلة الردع المبنية على أساس القصف بالقصف والقنص بالقنص»، مؤكداً أنها «جاهزة وقادرة وماضية في فرض هذه المعادلة وتثبيتها مهما بلغت التضحيات».

واستشهد أربعة فلسطينيين، بينهم ثلاثة من ناشطي «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحماس، يوم الجمعة الماضي، في الهجمات الإسرائيلية بالمدفعية التي تبعتها سلسلة غارات جوية استهدفت، خصوصاً مواقع لحركة حماس.

وقالت إسرائيل إن صواريخ أُطلقت من غزة على أراضيها. لكن لم يصدر أي بيان من أي جهة فلسطينية بشأن هذه الهجمات.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف 60 موقعاً لحماس، بما في ذلك مواقع لتصنيع الأسلحة ومستودع للطائرات من دون طيار وغرفة عمليات عسكرية.

وتفاهم التهدئة هو الثاني منذ أسبوع لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

واستشهد شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في احتجاجات الجمعة الـ17 لـ«مسيرات العودة وكسر الحصار» قرب السياج الحدودي شرق مدينة غزة.

وشارك مئات الفلسطينيين ظهر أمس، في تشييع محمد بدوان (27 عاماً)، وهو من سكان منطقة الزيتون شرق غزة.

وحثت الأمم المتحدة جميع الأطراف على «التراجع عن حافة الهاوية» بعد شهور من تزايد التوتر.

وكان الجندي، الذي قتل بالرصاص، أول إسرائيلي يقتل قرب حدود قطاع غزة برصاص أطلق من القطاع، منذ حرب عام 2014.

من جهة أخرى، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف بن راشد الزياني، عن إدانة مجلس التعاون لإقرار الكنيست الإسرائيلي أول من أمس، قانون الدولة القومية للشعب اليهودي.

وقال إن مجلس التعاون يعتبر أن القانون المقر من الكنيست الإسرائيلي قانون عنصري يتعارض مع القوانين الدولية والمبادئ السامية لحقوق الإنسان وميثاق وقرارات الأمم المتحدة، ويجسد نظام العنصرية والتمييز ضد الشعب الفلسطيني، والإصرار الإسرائيلي على طمس هويته الوطنية وحرمانه حقوقه المدنية والإنسانية.

وشدّد الأمين العام على أن إقرار قانون قومية الدولة الإسرائيلية خطوة سياسية خطرة تكرس العنصرية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وتكشف النيات العدوانية للسلطات الإسرائيلية، وتبرهن على أن الحكومة الإسرائيلية بأفعالها وممارساتها وانتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية غير جادة للانصياع إلى قرارات الشرعية الدولية، وتنسف الجهود الدولية الرامية إلى التوصل الى حل سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ودعا الزياني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد البرلماني الدولي، والمنظمات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية لمطالبة السلطات الإسرائيلية بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة، ووقف تنفيذ هذا القانون العنصري، والتعبير عن تضامن المجتمع الدولي ومساندته للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه التاريخية المسلوبة.

من جهتها، رفضت مصر أمس، تبني الكنيست الإسرائيلي لقانون «الدولة القومية للشعب اليهودي». وأعلنت وزارة الخارجية المصرية في بيان، أن القانون الإسرائيلي الجديد «يكرس مفهوم الاحتلال والفصل العنصري، ويقوض من فرص تحقيق السلام، والوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».

كما أشار البيان إلى تداعيات خطرة للقانون «على مستقبل التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وعملية السلام، لا سيما الجهود المبذولة لمحاولة تشجيع الأطراف على استئناف المفاوضات»، مؤكداً موقف مصر «الراسخ تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية».

وطالبت الخارجية المصرية في بيانها المجتمع الدولي بـ«الاضطلاع بدوره في الحفاظ على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، والعمل على استئناف المفاوضات والدفع بعملية السلام على أساس حل الدولتين وفقاً لمقررات الشرعية الدولية».

والخميس أقر الكنيست الإسرائيلي القانون بتأييد 62 صوتاً في مقابل 55، وينص على أن اللغة العبرية ستصبح اللغة الرسمية في إسرائيل بينما ينزع هذه الصفة عن اللغة العربية، وتعتبر الدولة «تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته».

ويقدّر عدد عرب الـ48 بمليون و400 ألف نسمة يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم عام 1948. وتبلغ نسبتهم 17.5% من سكان إسرائيل ويشكون التمييز خصوصاً في مجالي الوظائف والسكن.