أنقرة تتهم واشنطن بـ «عدم الصدق»

    تركيا تهدِّد بإخلاء الحدود من الأكراد إذا لم يُنفذ اتفاق سوتشي

    طفلان يلوحان لمدرعة أميركية في شمال شرق سورية أمس. أ.ف.ب

    هددت تركيا بأنها ستخلي منطقة الحدود مع شمال شرق سورية من وحدات حماية الشعب الكردية، إذا لم تُنفذ روسيا اتفاق سوتشي، كما وجهت أنقرة اتهامات لواشنطن بـ«عدم الصدق»، فيما دعت محققة أممية سابقة لمحاكمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتهمة «ارتكاب جرائم حرب في سورية».

    وتفصيلاً، هدد أردوغان بأن بلاده ستخلي منطقة الحدود مع شمال شرق سورية من وحدات حماية الشعب الكردية السورية، إن لم تنفذ روسيا التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق الثنائي الذي أبرمه، الأسبوع الماضي، أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي، ويقضي بأن تتكفل الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية بإبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود.

    وكرر أردوغان تهديداً، سبق أن وجهه من قبل، بفتح البوابات أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا، إن لم تدعم الدول الأوروبية خطط أنقرة لإقامة منطقة آمنة بشمال شرق سورية، يريد أن ينقل إليها اللاجئين المقيمين حالياً في تركيا.

    من جانبه، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن معطيات الأمم المتحدة تشير إلى بدء عودة 30 ألف شخص إلى ديارهم، في المنطقة التي تجري بها العملية العسكرية، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده، أمس، مع نظيره الألماني هايكو ماس، بالعاصمة التركية أنقرة: «رأينا أن الولايات المتحدة غير صادقة، فأطلقنا العملية العسكرية».

    وتابع: «من غير المقبول أن تقيم الولايات المتحدة حواراً مع إرهابي (في إشارة منه إلى أحد قيادات تنظيم وحدات حماية الشعب/‏‏حزب العمال الكردستاني اللذين تعتبرهما أنقرة تنظيمين إرهابيين)».

    وأوضح أوغلو أن تركيا لا ترى أن اقتراح ألمانيا لمنطقة دولية «آمنة»، في شمال شرق سورية، واقعي.

    جاء لقاء أوغلو وماس، بعدما وصف الأخير الهجوم التركي بأنه «غزو لا يتوافق مع القانون الدولي»، وقالت ألمانيا إنها لن تصدر أي تصريحات جديدة تتعلق بتصدير معدات عسكرية لتركيا، يمكن أن تستخدمها في سورية، كما انتقد ماس خطط تركيا لإعادة نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري إلى «المنطقة الآمنة»، التي تم تحديدها بعد الهجوم.

    إلى ذلك، قالت ممثلة الادعاء ومحققة الأمم المتحدة السابقة، كارلا ديل بونتي، إن أردوغان يجب أن يخضع للتحقيق، ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، في ما يتعلق بالعملية العسكرية في سورية، وذلك وفقاً لما ذكرته في مقابلة مع صحيفة شفايتز أم فوخنإنده، في زيوريخ.

    وأضافت ديل بونتي، التي كانت عضواً في لجنة تحقيق الأمم المتحدة بسورية، أن تدخل تركيا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وأشعل شرارة الصراع في سورية من جديد، وتابعت: «تمكن أردوغان من غزو أرض سورية لتدمير الأكراد أمر لا يصدق، يجب إجراء تحقيق معه، ويجب توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم حرب، لا يجب السماح له بالإفلات من المحاسبة».

    وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في القمة الثامنة عشر لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حركة عدم الانحياز المنعقدة في باكو، أن تعرض سورية لاعتداء على أراضيها، واحتلال لشمالها، يعدان انتهاكاً للقانون الدولي والمبادئ التي تأسست عليها حركة عدم الانحياز، وطالب في كلمته بوقف فوري للعدوان التركي وانسحاب القوات المعتدية، مؤكداً ضرورة البدء الفوري في العملية السياسية، لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254.


    محققة أممية سابقة تدعو إلى محاكمة أردوغان، بتهمة «ارتكاب جرائم حرب».

    طباعة