خارج الصندوق

هل خاب المتأرجحون؟

إسماعيل الحمادي

في نشرة عقارية خاصة، أوضحت بيانات لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن السوق العقارية شهدت دخول نحو 10 آلاف و728 مستثمراً جديداً إلى السوق خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير إلى نهاية سبتمبر من السنة الجارية، أي خلال تسعة أشهر، والكل يعلم كيف كان الوضع العالمي خلال هذه الفترة، لاسيما بين شهري مارس ويونيو تقريباً، حيث كان الإغلاق ووباء «كورونا» في أوج ذروتهما، لا مطارات ولا طائرات ولا تنقل ولا حركة. العالم كان ساكناً ساعتها متوقفاً لا يتحرك، ينتظر ما سيسفر عنه اليوم التالي من مستجدات.

- «دبي لم تتوانَ في بذل كل ما في وسعها لتعزيز البيئة الاستثمارية، وتوفير دعامة قوية لحماية مختلف القطاعات».

10 آلاف مستثمر جديد يعني صفقات بيع، يعني عقارات تم شراؤها، يعني معاملات بيع وحدات عقارية تم إنجازها حين توقف العالم عن السير! ومن هنا نتساءل: هل كانت الأزمة الصحية العالمية نعمة على القطاع العقاري في دبي أم نقمة كما رآها المتأرجحون؟

من ينظرون للأزمات بسلبية رأوها نقمة، لأن الاقتصاد العالمي برمّته تأثر، ودبي لم تكن بمعزل عن ذلك وحركة الطيران والسفر تعطلت، وبالتالي لا مستثمرون عالميون سيأتون إلى دبي ويشترون عقاراتها.

ومن ينظرون للأزمات بإيجابية رأوها نعمة، لأنها قبل أن تكون أزمة صحية عالمية، هي بمثابة اختبار لقياس درجة قوة اقتصادات الدول، وقد أثبتت الإمارات قوتها من خلال سرعة تعاملها معها وجنّدت كل الوسائل والإمكانات المتاحة للتقليل من حجم الأزمة وآثارها السلبية عن طريق إرساء دعائم الأمن الاجتماعي والاقتصادي لمواطني ومقيمي الدولة. وبشهادة تقارير أكبر المنتديات الاقتصادية وأكبر الدراسات والمواقع الإخبارية العالمية، تصنّف الإمارات ضمن المراكز الأولى عالمياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الوطني.

كما أثبتت إمارة دبي قوتها في مواجهة تلك الآثار، ولم تتوانَ في بذل كل ما في وسعها لتعزيز البيئة الاستثمارية وتوفير دعامة قوية لحماية مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري الذي لم يفقد نشاطه خلال فترة الإغلاق، بل في تلك الفترة لمع نجمه واشتد عضده، وفُتحت شهية المستثمرين على عقارات دبي حسب العديد من الأخبار العالمية، وتمكن العديد منهم من إبرام صفقات شراء ناجحة، مستفيدين بذلك من جاذبية الأسعار المغرية مقارنة بدول أخرى سجلت فيها أسعار المنازل ارتفاعاً كبريطانيا وأميركا.

ليست الأسعار وتسهيلات السداد فقط التي رفعت نشاط القطاع، بل التحول الرقمي لإنجاز مختلف المعاملات العقارية وإتمامها عن بعد ومن أي مكان بالعالم، أسهم كذلك في جذب المستثمرين للسوق وعزز قيمة الصفقات العقارية، إذ تعتبر دبي أول مدينة في العالم تمتلك محفظة رقمية متكاملة للتصرف العقاري الذاتي عن بعد، وأول مدينة في العالم يمكن شراء وحدة عقارية بها عند بعد.

عامل آخر لا يمكن التغاضي عنه، هو توافر السيولة المالية لدى الأفراد داخل الدولة، نتيجة تغير السلوك الاستهلاكي لهم من باب تقليل الإنفاق وتعزيز ثقافة الإدخار من نافذة الاستثمار في العقار كوعاء آمن لحفظ المدخرات ومضاعفتها في المستقبل.

والعوامل كانت واضحة وملموسة، والنتيجة التي أفصحت عنها دائرة الأراضي والأملاك كانت حتمية لمن يتقن فن تحليل الأسواق العقارية، لكنها كانت ضبابية بالنسبة للمتأرجحين الذين لا يثقون في قوة القطاع العقاري في دبي الذي خيّب ظنهم مرة أخرى وكسر توقعاتهم المتشائمة.. فهل خاب المتأرجحون؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة