كـل يــوم

من الخوانيج إلى المريخ!

سامي الريامي

منطقة وادي العمردي في دبي قبل نحو عشرين عاماً كانت عبارة عن منطقة صحراوية تقع خارج مشارف المنطقة الحضرية العمرانية للمدينة، وكانت وجهة محببة لشباب الإمارات المُحبين للتخييم، ولهواة «التصعيد»، وقيادة سيارات الدفع الرباعي، نظراً لوجود مساحات شاسعة من الكثبان الرملية فيها، لكنها اليوم ليست كذلك، هي اليوم عنوان للتحدي والإنجاز والطموح، وعنوان للنهضة العلمية والحضارية لدولة الإمارات.

فمن وسط هذه المنطقة التي لم تكن سوى صحراء قاحلة، وتحديداً من مركز محمد بن راشد للفضاء في «الخوانيج»، سيتحكم شباب الإمارات بشكل كامل بمسبار الأمل الذي سينطلق إلى المريخ بعد أسبوع من اليوم، وسيرصدون كل شيء، ويوجهونه في كل لحظة، ليل نهار، ولمدة ستة أشهر كاملة، بعد أن يستلموا زمام الأمور، ويتحول التحكم بشكل كامل إلى «الخوانيج» بعد ساعة واحدة فقط من إطلاق الصاروخ إلى الفضاء من اليابان.

مسبار الأمل هو إنجاز عربي، وهو نقطة بيضاء ناصعة في التاريخ العربي الحديث، المليء (للأسف) بنقاط سوداء، وهو الحلم العربي لآلاف العباقرة والنوابغ والعقول العربية النيّرة، التي اختارت العلم طريقاً للنهضة والنمو، لذلك لم يكن مستغرباً أبداً تسجيل 11 ألف شاب وشابة من مختلف أنحاء الوطن العربي الكبير رغبتهم الشديدة في الانضمام إلى برنامج الإمارات الفضائي، فالإمارات هي الحاضنة العلمية للعرب، وهي النواة التي سيتشكل حولها عقل عربي جمعي، يبتكر ويخترع ويخترق عنان السماء في طريقه للفضاء.

إنه مسبار الأمل العربي، والحلم العربي، والتطور العربي، مسبار يضع العرب في مساواة مع تسع دول كبرى فقط، هي من لديها مشاريع لاستكشاف المريخ، صممه شباب إماراتي عربي، ويتحكم به شباب إماراتي عربي، وسيُطلق إلى الفضاء بعدّ تنازلي بلغة عربية، وذلك للمرة الأولى في التاريخ، ومنذ أن بدأت الصواريخ تنطلق إلى الفضاء، لم يحدث هذا من قبل، فهذه المرة سيسمع العالم كله الأعداد العربية.. بدءاً من عشرة.. وحتى انطلاق الصاروخ عند الرقم.. صفر..!

مشروع لا يحمل في طيّاته إلا النجاح، رغم أن مثل هذه المشاريع تحمل في العادة مخاطرة كبيرة، ونسبة نجاحها تعادل تماماً نسبة فشلها، ولكل منهما 50%، ومع ذلك ففي حالة الإمارات، فإن نسبة النجاح يمكن اعتبارها 100%، مهما حدث، ومهما كانت النتائج، فالوصول إلى هذه المرحلة بأيدي شباب وشابات الإمارات هو إنجاز، وهو نجاح كامل، ومواجهة تحديات وصعوبات الإطلاق في فترة انتشار فيروس كورونا هي إنجاز، وهي نجاح كامل، والانتهاء من تصميم وتصنيع وتجهيز المسبار هو إنجاز ونجاح كامل، وبناء الكفاءات والعلماء الإماراتيين هو الإنجاز الحقيقي، وما سيحدث بعد أسبوع من الآن هو استكمال لنجاح تحقق، ودخول في نجاحات جديدة.

كلنا فخر بقيادة دولتنا التي خططت واجتهدت في بناء الإنسان الإماراتي، وكلنا فخر بشباب وبنات الإمارات الذين وصلوا إلى أعلى مستويات العلم، وكلنا فخر بدولتنا التي تثبت للعالم بشكل يومي أن المستحيل وجهة نظر، ووجهة نظرنا هنا في الإمارات ألا يوجد مستحيل!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة