كـل يــوم

لا يوجد في قاموس «مسبار الأمل» إلا النجاح!

سامي الريامي

في معرض ردّه على سؤال حول الخطة البديلة، في حالة حدوث أي طارئ لمسبار الأمل الإماراتي، خلال رحلته إلى المريخ، قال وزير التعليم العالي، الدكتور أحمد بالهول: «ليست هناك خطة بديلة، لا توجد لدينا (بلان بي)، لأننا وضعنا خطة واحدة، ونراهن فيها على كفاءاتنا الوطنية، ونثق بهم، وفي كل الاستعدادات والإجراءات التي اتخذوها لإنجاح هذه المهمة، ثقتنا بهم كبيرة، والمهمة التي سيقومون بها تاريخية».

ثلاثون يوماً تفصل الإمارات والعرب عن انطلاق مسبار الأمل لرحلته التاريخية لسبر أغوار الكوكب الأحمر، هي ليست رحلة عادية، بل هي رحلة صعبة للغاية، ومهمة للغاية، وما فعلته الإمارات لاستمرارية العمل في المشروع الذي تم تأجيله لعامين وهو شراكه بين جمهورية روسيا و الاتحاد الأوروبي، وإطلاقه في موعده، رغم التحديات الضخمة، والظروف العالمية الصعبة، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، هو إنجاز تاريخي وحضاري بمعنى الكلمة، ويكفي أن نعرف أن هناك مشروعاً آخر كان سينطلق بالتزامن مع المشروع الإماراتي، إلا أنه تم إلغاؤه وتأجيله بسبب فيروس «كورونا»، أتدرون ما الدول التي ألغت هذا المشروع؟ روسيا واليابان، في حين أن الإمارات اختارت طريق الاستمرار وعدم التراجع، بل سرّعت خطوات الوصول إلى ساعة الصفر، بمقدار 15 يوماً، واستطاعت التغلب على كل العقبات والصعوبات، وكل ذلك تم بهمة وتخطيط وتنفيذ شباب من الإمارات.

مجال الفضاء، مجال صعب ومليء بالتحديات والمخاطر، ونسبة النجاح فيه مساوية تماماً لنسبة الخطر، لذلك فإنه من المجالات التي لا يفضل دخولها كثير بل معظم دول العالم، ومع ذلك دخلت الإمارات، رغم سنوات عمرها القصير نسبياً، هذا المجال بقوة، وحققت فيه نجاحات مذهلة، وحالياً هناك ثلاث جامعات وطنية توفر التعليم الفضائي داخل الدولة، وهناك أكثر من 3000 شخص يعملون في المجال الفضائي، نسبة كبيرة جداً منهم من أبناء وبنات الإمارات، كما أن هناك خمسة مراكز أبحاث مرتبطة بالفضاء، واستطاعت الإمارات بفضل إصرارها وعزيمتها إطلاق العديد من الأقمار الاصطناعية، كما استطاعت إيصال أول رائد فضاء إماراتي عربي إلى محطة الفضاء الدولية، وها هي اليوم تستعد لإطلاق أول مسبار عربي إلى المريخ، مسبار تم تصنيعه بالكامل في داخل الدولة وبأيدٍ إماراتية خالصة.

شهر يوليو المقبل، هو شهر مفصلي في تاريخ دولة الإمارات، شهر ستحقق فيه الدولة إنجازين ضخمين، يكرسان مكانتها وتطورها، ويعكسان همة قادتها وطموحاتهم العالمية، مشروع افتتاح محطة براكة النووية، وانطلاق مسبار الأمل على متن صاروخ ياباني، وبذلك تحقق الإمارات ريادة عالمية بمعنى الكلمة.

لحظات لا تتكرر دائماً، لذلك من المفرح جداً ما قام به المعنيون من إدراج مشروع مسبار الأمل في المناهج التعليمية، لتوثيق وتخليد هذا الحدث في قلوب وعقول الأجيال المقبلة، فأهداف المشروع ليست جميعها علمية، بل له فوائد مباشرة في بناء عقليات وشخصيات أبناء وبنات الإمارات بشكل عام، وأجيال المستقبل بشكل خاص.

هذا ليس استنتاجاً، بل حقيقة تثبتها الأرقام، فقبل خمس سنوات تقريباً، كان 25% فقط من طلاب وطالبات الإمارات يلتحقون بالتخصصات العلمية ومجالات العلوم والرياضيات،وبالنسبة للالتحاق بالتخصصات العلمية كان المعدل للطالبات المواطنات تحديداً، وبعد الإعلان عن برنامج الإمارات للفضاء، ارتفعت النسبة إلى 40%، ومعظمهم لديهم ميول ورغبة في الانخراط بهذا المجال .

«الرحلة إلى المريخ صعبة، وإمكانية عدم نجاحها واردة، في أي لحظة من مراحل الانطلاقة، أو الانفصال، أو الوصول إلى المريخ»، هذا ما يردده الإعلام الغربي، وهذا ما يحاول التركيز عليه، وهو دائماً يبحث عن أي فجوة لمهاجمة مشروع الإمارات، وبالتأكيد أسباب ذلك واضحة ومعروفة، فكيف لدولة صغيرة أن تزاحم الكبار في الفضاء، لكن الرد على ذلك بسيط ومباشر، فلا يوجد في قاموس رحلة مسبار المريخ كلمة فشل، لن يحدث ذلك إطلاقاً، فكل ما سيحدث هو نجاح وإنجاز لدولة الإمارات وأبنائها، مهما حدث، ومهما كانت النتائج، فالوصول والجهد، والمحاولة، والخبرة، التي اكتسبها شباب الإمارات، هي مكاسب ضخمة نفخر بها جميعاً.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة