كـل يــوم

الإمارات في مواجهة مباشرة مع «كورونا»!

سامي الريامي

الإمارات لن تنتظر العلماء، ولا الباحثين، حتى يأتوا بلقاح لفيروس كورونا المستجد، بل قررت بكل وضوح، مواجهة هذا الفيروس ومكافحته، من خلال تشديد الإجراءات الاحترازية، وتعديل سلوكيات أفراد المجتمع، بشكل يضمن لهم العودة إلى حياتهم الطبيعية تدريجياً، من دون الخوف من التعرض للإصابة بـ«الفيروس»، شريطة الالتزام التام بكل الإجراءات والقرارات الحكومية.

اتبعت الإمارات سياسات وإجراءات غير مسبوقة لمكافحة «كورونا»، جعلتها بشهادة عالمية واحدة من أفضل 10 دول في العالم بمكافحة هذا «الفيروس»، وواحدة من أفضل 20 دولة في العالم بتجهيزاتها الطبية، هذه السياسات تكونت من محاور عدة، منها محور الإجراءات الوقائية حيث بادرت منذ البداية بإغلاق المدارس، وبدء العمل عن بُعد، ومن ثم تدرجت في إجراءات إغلاق الأنشطة الاقتصادية وتقييد الحركة، وبدء برنامج التعقيم الوطني لساعات مختلفة.

تزامن مع هذا المحور محور الفحوص الطبية المسبقة، والخاصة باكتشاف المصابين بـ«الفيروس» قبل ظهور الأعراض عليهم، وهذا المحور تحديداً نجحت فيه الإمارات، بل وتفوقت فيه عالمياً، لتكون الدولة الأولى على مستوى العالم في عدد الفحوص التي أجرتها، والتي تجاوزت سقف المليونَي فحص، وشملت أكثر من 22% من عدد السكان، وهذا الإجراء أسهم بشكل فاعل في مهاجمة «الفيروس»، وعدم إعطائه الفرصة في الانتشار بشكل واسع.

ومع هذين المحورين، أيضاً كان هناك محور ثالث متزامن، وهو محور التوعية والتثقيف، ونشر المعلومات والإحصاءات بالسرعة المطلوبة، وهذا ما تفوقت فيه وسائل الإعلام المحلية بشكل واضح، حيث كانت تضخ يومياً محتوى توعوياً متنوعاً وضخماً، لم يترك شاردة ولا واردة عن «الفيروس» وكيفية التصدي له، إلا ذكرها، وكذلك تم التركيز على الإجراءات الاحترازية بكثافة، ما أسهم في رفع درجة وعي أفراد المجتمع بهذه الإجراءات، وانعكس ذلك بشكل واضح على درجة التزامهم بارتداء الكمامات، واتباع الإجراءات في المنازل، وعند الزيارات العائلية.

ما حدث يشبه تماماً «الرحلة الدراسية»، حيث قدمت الدولة كل المواد التوعوية بكيفية مكافحة فيروس كورونا للمجتمع، وأهّلت الجميع لكيفية التعايش مع «الفيروس» من دون التعرض للإصابة به، ثم جاءت لحظة «التخرج»، ومواجهة الحياة، حيث فتحت تدريجياً الأنشطة الاقتصادية، وخففت تقييد الحركة كي تعود الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، لكنها هذه المرة مختلفة، فالطبيعة الجديدة ليست كطبيعة ما قبل «الفيروس»، هذه المرة هناك إجراءات احترازية سترافقنا دوماً، ولن يكون بالإمكان العيش من دونها طوال فترة وجود «الفيروس»!

العودة مرة أخرى للحياة، وبدء العمل بنسب مختلفة سواء كانت 30 أو 50%، لا يعنيان إطلاقاً أننا قضينا على فيروس كورونا المستجد، ولا يعنيان الارتياح التام في التحرك والتنقل ومخالطة البشر، بل يعنيان أن الحكومة ارتأت إشراك المجتمع في هذه المعركة، لذا فالمسؤولية اليوم مضاعفة على الجميع، وأهم معايير ومؤشرات هذه المسؤولية هو الحرص التام على الالتزام بالإجراءات الاحترازية من دون تهاون، فهذه الإجراءات خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.

لذلك ضاعفت الحكومة العقوبات الخاصة بمخالفة هذه الإجراءات، ولاشك أبداً في أنها ستحرص على تكثيف رقابتها على أفراد المجتمع، لضمان التزامهم بالقرارات وبروتوكولات العودة التدريجية إلى الحياة العامة، فالحكومة تدرك أن «الفيروس» لايزال موجوداً، وتدرك أيضاً أن عودة الأنشطة الاقتصادية ضرورة قصوى، وركزت جهودها على خلق توازن مقبول بين مواجهة «كورونا» كمرض، ومواجهة تداعياته السلبية على الحياة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وبقي أن ندرك نحن، كأفراد في هذا المجتمع، أننا جميعاً نحمل مسؤولية حماية أنفسنا وعائلاتنا وأحبابنا من هذا «الفيروس»!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة