5 دقائق

العمل الذكي

د. علاء جراد

في مقالٍ سابق بعنوان «هل تختفي الجامعات» أشرت إلى التحوّل الكبير في مفهوم الجامعات بصورتها التقليدية، وأنه مستقبلاً لن تكون هناك حاجة إلى أن يذهب الطلاب إلى قاعة المحاضرات وتلقي العلم مباشرة من فم الأستاذ، لكن يبدو أن فيروس كورونا قد سرّع من هذا التحوّل، حيث بدأ بالفعل التحوّل للتعليم عن بُعد في الكثير من الدول، وتم إلغاء كل الاجتماعات والفعاليات خوفاً من انتشار الفيروس، وقد بدأ قطاع كبير من العاملين بالعمل عن بُعد وتطبيق أساليب العمل الذكي، بالطبع ليست كل المهام يمكن تأديتها من المنزل، مثل شريحة كبيرة من الأعمال كالعمل في المستشفيات والمؤسسات العسكرية والشرطية.

- أحد أوجه العمل الذكي هو التشارك مع المنشآت الأخرى في الاستفادة من الموارد المتاحة.

أعتقد أن هناك الكثير من المزايا للعمل عن بُعد أو من المنزل، إذا تم التعامل مع هذا التوجه على أنه فرصة لإعادة التوازن للحياة الأسرية، حيث يستطيع الفرد أداء مهامه الوظيفية وفي الوقت نفسه قضاء مزيد من الوقت مع أحبابه، ولقد بدأ هذا التوجه في التنامي أخيراً ما استدعى هيئة المواصفات البريطانية لإصدار مواصفة خصيصاً للعمل الذكي والمرن برقمPAS 3000 وهي قيد التطبيق منذ عام 2015، حيث يوجد ما يقارب خمسة ملايين شخص يعملون عن بُعد، أي ما يقارب 35% من القوى العاملة، كما أن 75% ممن يعملون بنظام الدوام المرن أو الجزئي يفضلون الاستمرار في العمل بالنظام نفسه. وبالإضافة إلى المزايا التي يحققها أسلوب العمل الذكي للفرد، فإنه يحقق الكثير للمنشأة حيث يوفر الكثير من النفقات، وعلى سبيل المثال في عام 2015 قامت وزارة العدل في بريطانيا بمبادرات عدة لتبني أسلوب العمل الذكي، ما أدى إلى تقليل عدد مقراتها في لندن وحدها من 18 مقراً الى مقرين فقط، وتوفير نفقات تشغيلية مقدارها سبعة ملايين جنيه إسترليني، وبالنسبة للعاملين الذين لابد من حضورهم للعمل، وفرت الوزارة مقرات خارج العاصمة المزدحمة أطلقت عليها Commuter Hubs أي مرتكزات للعاملين المسافرين، خصوصاً أن بعض العاملين قد لا يناسبهم العمل من المنزل وفي الوقت نفسه يضيع الكثير من وقتهم في السفر لمكان العمل، فالعمل الذكي لا يقصد به فقط العمل من المنزل.

أحد أوجه العمل الذكي هو التشارك مع المنشآت الأخرى في الاستفادة من الموارد المتاحة، مثل المكاتب والمعدات ووسائل الانتقال والعاملين أنفسهم من خلال التوسع بنظام الانتداب الجزئي والتشارك الوظيفي، أي أن يشغل أكثر من موظف الوظيفة نفسها ويتقاسمون الراتب بقدر عدد ساعات العمل لكل منهم. وحتى تتحقق القيمة المرجوة من هذا التوجه هناك حاجة إلى تعديلات في قوانين العمل ولوائحه لاستيعاب تلك المستجدات.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة