كـل يــوم

    رسالة عميقة في تغريدة بسيطة!

    سامي الريامي

    تعليق بسيط، بضع كلمات، لم تستغرق كتابتها سوى بضع دقائق، لا تتعدى الخمس ربما، لكن أثرها المعنوي والتحفيزي سيستمر لأشهر عدة، بل ربما لسنوات، فهي جاءت من مسؤول رفيع، وقيادي بارز، يشغل منصباً غير عادي، فهو نائب حاكم دبي، وقبل ذلك هو نجل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وخريج مدرسته في الإدارة والتحفيز والطموح العالي..

    سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، وكعادته دائماً يتابع ويراقب بهدوء ما يحدث في المجتمع بشكل عام، وفي مختلف الدوائر الحكومية بشكل خاص، لفتت انتباهه تغريدة كتبتها مواطنة، تشكر فيها هيئة صحة دبي على اهتمامها بوالدها المريض، وذلك من خلال إرسال طبيب خاص إلى منزل العائلة، وتقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمريض..

    شعر سموه بالارتياح، وشعر بالسعادة، لسببين، الأول والأهم أن خدمات الدوائر وصلت إلى من يحتاجها من المواطنين وهم في منازلهم، فهذا أسمى ما تطمح إليه أي حكومة، وهذا تميز واضح، أصبح أمراً واقعاً في دبي، لذلك كانت سعادته من سعادة تلك المواطنة التي حصل والدها على العلاج اللازم، والسبب الثاني هو وجود مبادرات إبداعية حيوية وحقيقية من قبل الجهات الحكومية، تفعلها الدوائر إيماناً منها بأهمية دورها وواجباتها، وهذا يعني ترجمة حقيقية لتوجيهات القيادة، وتوجيهاته هو شخصياً المباشرة لجميع الدوائر بتقديم الخدمات والتسهيلات للمواطنين، في كل وقت ومكان، ومن يعرف مكتوم بن محمد عن قرب، يدرك تماماً أن هذا الهدف يتصدر أولويات اهتماماته بشكل دائم..

    اختار سموه أن يكتب كلمات الشكر لهيئة الصحة بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان بإمكانه أن يتصل هاتفياً بمدير الدائرة ليشكره ويشكر موظفي الدائرة، وفي ذلك درس مهم للتحفيز، فشكر المدير هاتفياً لن يشعر بأهميته، ولن يشعر بفرحته سوى المدير، لكن الشكر على مرأى الجميع، ومسمع الجميع، فيه تحفيز وتقدير لجميع موظفي هيئة الصحة، وجميع أطبائها، كما أنه تحفيز غير مباشر لجميع موظفي حكومة دبي بشكل عام، فكل من قرأ، وكل من شاهد، وكل من سمع عن هذه التغريدة، سيسعى جاهداً للإبداع والابتكار والعمل بإخلاص حتى يشاهد عمله في يوم ما، مُقدراً ومُرّحباً به من أصحاب السمو، وأصحاب القرار، والمجتمع بشكل عام..

    هكذا هي القيادة، وهكذا هي الإدارة، تحفيزٌ وتحفيزٌ وتحفيز، ليست صراخاً، وليست إصدار أوامر بفوقية وعنجهية، وليست تعليمات من أعلى إلى أسفل، دون الاستماع لصوت صغار الموظفين. القيادة هي مشاركة الموظفين إنجازاتهم، وشكرهم وتقديرهم فور تحقيق أي إنجاز، دون تأخير، ودون تقليل من حجم هذا الإنجاز، فتحفيز وشكر الموظفين على جهود صغيرة يدفعهم لتحقيق إنجازات كبيرة..

    الإدارة ليست نشر الإحباط، بل تهيئة بيئة عمل مريحة ومناسبة لتحقيق الإنجازات، وبيئة العمل لا تعني المكاتب فقط، بل الأهم منها هي تهيئة الظروف النفسية والمعنوية لرفع الطاقة الإيجابية لدى الموظفين، وهذه الطاقة الإيجابية هي وحدها وقود الدفع الذي يحرك الهمم، ويصنع الفرق، ويحقق الأهداف، فهل وصلت رسالة وفكرة سمو الشيخ مكتوم بن محمد إلى الجميع؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة