كـل يــوم

    مفارقة زيادة التوظيف.. وإغلاق الفروع!

    سامي الريامي

    في ظل المعطيات والمؤشرات الحالية، فإن من الواضح جداً أن المصرف المركزي لن يستطيع الوصول إلى هدفه بتوطين 40% من الوظائف بالقطاع المصرفي في الدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

    بل إن نسبة التوطين في المصارف، البالغة 27.4% بنهاية عام 2018، لتصل بذلك إلى أدنى معدلاتها خلال ثمانية أعوام، معرّضة للانخفاض أكثر، ما لم يتبع المصرف استراتيجية واضحة لتوظيف المواطنين في هذا القطاع، والأهم من ذلك كيفية إقناع المصارف والبنوك بالعمل الفعلي وفق استراتيجية المصرف، لا وفقاً لخططها واستراتيجياتها المنفردة، التي تتعارض كلياً مع خطة توظيف المواطنين!

    من المعروف أن توظيف المواطنين في البنوك والمصارف، يقتصر على الوظائف البسيطة والمتوسطة، وأهمها خدمة العملاء والصرافين، وبعض الوظائف الإدارية البسيطة، ومن المعروف أيضاً أن هذه الوظائف غالباً ما تكون في فروع البنوك لا في المقار الرئيسة، فكيف يمكن إذاً التوفيق بين هذه الحقيقة، والحقيقة الأخرى المتمثلة في سعي البنوك والمصارف إلى تحويل خدماتها إلكترونياً بشكل شبه كامل، وتقليصها لأعداد الفروع في الإمارات كافة، وإغلاقها بالكامل؟!

    البنوك ترفع الآن شعار التطور التكنولوجي، ولا يمكن لأحد أن يلومها على ذلك، فهذا التطور في مصلحة عملائها، وهو يعكس تطور الدولة الفائق في المجال التكنولوجي، لذلك فمن حقها تغيير خططها وأسلوب عملها، وعقليات مديريها، لتنفيذ المشروعات التقنية المتطورة.

    هو حق مشروع بالطبع، بل ومطلوب من البنوك والمصارف العاملة في الدولة، لكن هذا الحق تسبّب في إغلاق «البنوك الوطنية» لـ40 فرعاً خلال عام، ليصل إجمالي فروعها إلى 834 فرعاً، بنهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع 874 فرعاً في نهاية الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب تقرير التطورات المصرفية والنقدية وأسواق المال، الصادر عن المصرف المركزي، ولاشك إطلاقاً أن عدد الفروع التي ستغلق سيرتفع كثيراً في السنوات المقبلة، أو بالأحرى خلال السنوات الثلاث المقبلة!

    فالبنوك تتجه بقوة لتعزيز خدماتها المصرفية عبر الإنترنت، وعن طريق الهواتف الذكية، وهذا يستلزم تخصيص ميزانيات أكبر لهذا التوجه، وتالياً خفض الميزانيات في أمور تقليدية، كإنشاء فروع جديدة أو توظيف موظفين في مهن أصبحت لا حاجة إليها فعلياً!

    البنوك قامت بعملية ميكنة للكثير من الخدمات المصرفية، بحيث أصبح من السهولة إنجاز هذه الخدمات عبر الهاتف أو الإنترنت، دون داعٍ للذهاب إلى الفروع، وهذا توجه عالمي لا يمكن رفضه، فضلاً عن مواكبة البنوك لخطة الحكومة بتوفير الخدمات عبر تطبيقات يسهُل على المتعاملين استخدامها عبر هواتفهم الذكية، وهذه جميعها أمور إيجابية، ولكن كيف يمكن التوفيق بينها وبين زيادة توظيف المواطنين في القطاع المصرفي؟ هذا هو التحدي الجديد الذي يواجه المصرف المركزي، وحل هذه الإشكالية يتمثل في مراقبة ومتابعة عمليات توظيف المواطنين في البنوك، بحيث نمنع المصارف من حصرهم في مهن بسيطة غير قابلة للتطور، بل وقابلة للاختفاء مع التطور الإلكتروني!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة