5 دقائق

عودة إلى المدارس أقل ألماً

د. علاء جراد

يتزامن شهر سبتمبر مع العودة إلى المدارس والجامعات، وهو حدث مهم ويفترض أن يكون بداية شيقة وممتعة للجميع، ولكن بكل أسف يبدو أن العودة إلى المدارس أصبحت مرتبطة بالألم والمعاناة بسبب الكثير من الممارسات التي تشترك فيها جهات عدة، فبداية يغالي الكثير من المدارس الخاصة في رسوم الدراسة والكتب ورسوم الحافلة المدرسية والكثير من البنود الأخرى التي لا تنتهي، ولا تقتصر المغالاة على الأسعار فقط، ولكن في عدم مراعاة ظروف الأسر حيث تطلب الأقساط بمبالغ كبيرة وبطريقة فجة، والإصرار على شراء زي مدرسي وزي رياضي معين من أماكن معينة وبأسعار مبالغ فيها.

قضية أخرى في غاية الأهمية وهي غياب الأنشطة اللاصفية التي لا تقل أهمية عن المواد العلمية، ولكن للأسف لا يتم الالتفات إليها، فلا توجد حصص موسيقى فعلية ولا مختبرات ولا تشجيع للهوايات واكتشاف الموهوبين، والقليل من المدارس التي تهتم بالمواهب والهوايات تزيد كُلفة الدراسة فيها عن جامعة كامبردج وهارفرد. هذا بخلاف مسلسل الدروس الخصوصية الذي يضيف عبئاً ثقيلاً على كاهل أولياء الأمور، حيث يبذل بعض المدرسين القليل من المجهود داخل الصف ويبدعون فقط في غرف الدروس الخصوصية التي تتكلف الحصة فيها أرقاماً خيالية. كل تلك الأعباء المادية والنفسية لابد أن تؤثر في الحياة الأسرية والتناغم الاجتماعي، حيث يحدث الكثير من المشكلات أبسطها مثلاً محاولة توفير مصروفات الحافلة فيضطر الآباء أو الأمهات إلى توصيل أبنائهم بأنفسهم، وبالتالي لابد أن يستيقظوا مبكراً لتلافي الزحام، وقد يصلون متأخرين ومتوترين إلى عملهم، ما يؤثر بالتالي في أدائهم.

ماذا لو راعت المدارس ظروف الأهالي وقسطت الرسوم على أقساط شهرية؟ ماذا لو لم تغالِ المدارس في رسوم الدراسة أصلاً، والتزمت بمعايير الجودة والأنشطة اللاصفية؟ ماذا لو راعى معظم المدرسين ضميرهم وتوقفوا عن الدروس الخصوصية أو نظّموا مجموعات تقوية في المدارس أو أي مكان بأسعار معقولة؟ ماذا لو حصل الطلاب المتفوقون على خصومات خاصة ودعم، سواء من المدرسة أو مؤسسات التنمية المجتمعية ورجال الأعمال؟

إن دور المدارس لا ينحصر في تقديم العلوم فقط، ولكنّ هناك دوراً مجتمعياً وإنسانياً، وإذا لم تراعِ المدارس ظروف الأهالي سيأتي الوقت الذي لن تستطيع فيه الاستمرارية. وللموضوعية فلا شك في أن هناك بعض المدارس الملتزمة التي لا تألو جهداً في التخفيف عن الأهالي، ويعمل طاقمها الأكاديمي والإداري على قدم وساق لتطبيق معايير الجودة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الطلاب وأولياء أمورهم بطريقة لائقة تراعي ظروفهم واحتياجاتهم، ولكنها شريحة بسيطة للأسف، نتمنّى زيادتها.

عام دراسي موفق «قضية في غاية الأهمية هي غياب الأنشطة اللاصفية التي لا تقل أهمية عن المواد العلمية، ولكن لا يتم الالتفات إليها، فلا توجد حصص موسيقى فعلية ولا مختبرات ولا تشجيع للهوايات واكتشاف الموهوبين».

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة