EMTC

كـل يــوم

وجهتا نظر مختلفتان في العقار..

سامي الريامي

الحديث عن العقار هو الغالب في جميع المجالس وملتقيات المواطنين، سواء كانوا من رجال الأعمال، أو أصحاب العقارات، أو حتى مواطنين عاديين ليسوا من أصحاب مال وعقار، وليس سراً أبداً أن أقول إن هناك وجهة نظر غالبة ترى أن العرض حالياً يفوق الطلب في هذا القطاع المهم، ما أثّر في جاذبيته وأسعاره، لذلك فهم يرون وجوب التريث قليلاً في طرح مشروعات جديدة في هذه الفترة الزمنية، التي يعاني فيها الاقتصاد العالمي بشكل عام تباطؤاً ملحوظاً، خصوصاً أن القطاع العقاري أحد أهم وأكبر القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة، وعملياً هو الذي يقود بقية القطاعات للارتفاع أو الانخفاض!

ولن أذيع سراً، أيضاً، إن ذكرت أن المقصود بهذا الحديث هو شركات التطوير العقاري الكبيرة والمعروفة، لذلك ومن حُسن الحظ، وبمحض المصُادفة، وجدت الباب مفتوحاً للحديث مع أحد المسؤولين التنفيذيين في واحدة من شركات التطوير العقاري، الذي تحدث بكل شفافية وصراحة، ونقل وجهة نظر مغايرة تماماً لما يتردد حالياً في المجالس، ومن باب الشفافية والاستماع للجميع، وجدت أنه من المناسب عرض هذا الرأي.

بدايةً.. لا يعترض الرجل كثيراً على فكرة وجود تباطؤ اقتصادي عالمي، لكنه يُشدد على أن الحكومات - عادة - تطرح مشروعاتها المتعلقة بالبنية التحتية وغيرها في مثل هذه الأوضاع الاقتصادية، بشكل متعمد، حتى تضخ السيولة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتُساعدها على الانتعاش، وتالياً فإن تنفيذ مشروعات عقارية في هذا الوقت هو بمثابة إنعاش لمختلف القطاعات والأسواق، فقطاع البناء والتشييد مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببقية القطاعات، إنها دورة اقتصادية كاملة مترابطة ببعضها بعضاً، وضخ الأموال في القطاع العقاري يُنعش بقية القطاعات من دون شك، وهذا ما لا يستطيع أحد إنكاره.

ويتساءل هذا المسؤول مستغرباً: كيف يردد البعض أن المواطن غير مستفيد من هذه المشروعات العقارية الضخمة؟! رغم أن جميع الشركات الكبيرة والصغيرة، من مكاتب استشارات هندسية وشركات مقاولات، وغيرها، والتي تعمل لتنفيذ هذه المشروعات، هي ملك لمواطنين أو يكفلها مواطنون، كما أن معظم المشتريات والمواد الداخلية والخارجية هي أيضاً من شركات وطنية يملكها مواطنون، إضافة إلى ذلك هذه المشروعات متاحة للشراء لكل من يرغب من المواطنين.. لم يمنعهم منها أحد!

ولم يُخفِ، أيضاً، هذا المسؤول استغرابه ترديد شائعات من نوع وجود أبراج فارغة، ووحدات سكنية كثيرة جداً لا طلب عليها بسبب زيادة المعروض، قائلاً: شخصياً متأكد أن هذا الكلام عارٍ من الصحة، وشركتنا طرحت مشروعات وحدات سكنية بعيدة نوعاً ما عن المدينة، وبيعت بالكامل في فترة زمنية وجيزة، مؤكداً أن من يطلق هذه الشائعات ما هي إلا شركات تطوير عقاري منافسة لم تستطع تنفيذ مشروعات ناجحة، وواجهت مشكلات بسبب سوء إدارتها لا أكثر!

عموماً لست خبيراً اقتصادياً أو عقارياً، ولست في موضع الحُكم على أيٍّ من وجهتَي النظر، لكنني فضلت أن أضعهما معاً حتى تكتمل الصورة الناقصة، ويستطيع أصحاب وجهات النظر المختلفة الاقتراب أكثر من أفكار بعضهم بعضاً، والأكيد أن كلاً منهم يبحث عن المصلحة العامة، وكل منهم يتحدث من محبة وإخلاص لهذا الوطن الغالي الذي أعطانا كل شيء، ولم يبخل علينا يوماً بشيء.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة