عجز «المركزي» وأخطاء البنوك

نجيب الشامسي

يعدّ تقديم الائتمان المصرفي وتوجيهه نحو مختلف القطاعات الاقتصادية من أهم وظائف المصارف التجارية في أي دولة، حيث يشكل الائتمان أحد أهم روافد وتمويل المشروعات الاستثمارية والتنموية.

ويعتبر المصرف المركزي، الذي يمثل السلطة النقدية في أي دولة، صانع السياسة النقدية والائتمانية فيها، ومن خلال سياسته هذه يستطيع توجيه الائتمان المصرفي إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، ليسهم بدوره في إحداث التنمية الاقتصادية المنشودة.

أما في دولة الإمارات، فإن المصرف المركزي، ممثل السلطة النقدية، أنيط به دعم مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بموجب المادة الخامسة من القانون الاتحادي رقم (10) لسنة ،1980 التي تنص على أن مهمات المصرف المركزي تقضي بتنظيمه السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وفقاً للخطة العامة للدولة، وبما يساعد على دعم الاقتصاد القومي واستقرار النقد؛ وعلى الرغم من أن البند الثالث من هذه المادة نص على «قيام المصرف بالعمل على توجيه سياسة الائتمان بما يساعد على تحقيق النمو المتوازن للاقتصاد القومي»، فإن «المركزي» ومع مرور ما يقارب 29 عاماً على الإعلان عن تأسيسه، أصبح عاجزاً عن تنفيذ السياسة النقدية، وترجمة أهدافه في خدمة الاقتصاد، وتوجيه الائتمان بما يخدم أهداف التنمية والسياسة الاقتصادية في الدولة، حتى إن الدور الرقابي على سياسة وعمليات المصارف التجارية مازال ضعيفاً، ومازالت هذه المصارف تتعرض لأزمات عرّضتها لنقص حاد في السيولة بعد أن أصبحت قنوات مشرعة لتوجيه السيولة إلى خارج المحيط الاقتصادي للدولة!

وتؤكد لنا القراءة الأولية للقطاع المصرفي التجاري بالدولة وموازناتها وحساباتها الختامية، أن المصارف التجارية لا تسهم بدور فاعل في تحقيق النمو المتوازن لاقتصاد الدولة، فمعظم ائتمانها المصرفي يذهب إلى الخارج، والجزء المتبقي أصبح محصوراً في قنوات محدودة لم تتجاوز تمويل المشروعات العقارية والمضاربات في هذا القطاع، ثم المضاربات في سوق الأسهم، وأخيراً تقديم قروض وتسهيلات مصرفية شخصية في معظمها لأغراض استهلاكية، الأمر الذي عرّض الأفراد لمديونيات صعبة، وعرّض أموال المساهمين والمودعين في المصارف لأزمات حقيقية، وعرّض اقتصاد الدولة والسمعة المصرفية لوضع غير سليم، فالقروض الشخصية سجلت أرقاماً فلكية، والتوسع في تقديم قروض بقصد المضاربات في سوقي العقار والأسهم، فاقم من الأوضاع المالية وشح السيولة للمصارف نفسها، وأكدت الأزمة المالية العالمية حقيقة دور المصارف التجارية في الدولة، وغياب السياسة الائتمانية لدى المصرف المركزي، الذي فرض على بعض المصارف وضع مخصصات لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها، واضطر إلى دعم المصارف المتأثرة بنقص السيولة بتسهيلات لم يكن مضطراً لها لو كانت هناك سياسة ائتمانية فاعلة ورقابة جيدة.

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة