نهيان بن مبارك: الإمارات أصبحت تجسد قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في أسمى معانيها

مشاركون في «الكونغرس العالمي للإعلام» يطــالبون بالتصدي لشائعات «التواصل الاجتماعي»

المري خلال جلسة «ديناميكيات خبراء الإعلام في مجال المعلومات الرقمية». تصوير: نجيب محمد

طالب مسؤولون ومختصون في مجال الإعلام والسياسة والبحوث، خلال مشاركتهم في جلسات العمل التي عقدت أمس ضمن فعاليات الكونغرس العالمي للإعلام في أبوظبي، بتعزيز التعاون المشترك للتصدي للشائعات التي تروجها برامج ووسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً تلك التي تبثها جماعات الإسلام السياسي بهدف زعزعة استقرار الدول والمجتمعات.

وأكدوا أن دول المنطقة تعاني قلة مراكز البحث والدراسات، بسبب إشكاليات متعلقة بالتمويل رغم أهميتها في صناعة القرار والتوجهات المستقبلية، داعين إلى العمل على إنشاء المزيد من هذه المراكز لتطوير السياسات والتوجهات في قطاع الإعلام وتمكين وسائل الإعلام من مواكبة المتغيرات.

وتفصيلاً، واصل الكونغرس العالمي للإعلام انعقاده لليوم الثاني على التوالي، وسط مشاركات دولية وحضور عالمي كبير من قادة ورواد ومتخصصين ومؤثرين وخبراء على مستوى القطاع الإعلامي عالمياً.

وأكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، في كلمة ألقاها خلال افتتاح فعاليات اليوم الثاني من الكونغرس العالمي للإعلام، بمناسبة اليوم الدولي للتسامح، أن الإمارات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أصبحت وهي تجسد قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في أسمى معانيها، دولة فخورة بقيمها ومبادئها، دولة الانفتاح الثقافي والحضاري، تقوم بدور رائد وملموس في تنمية علاقات التعارف والحوار والعمل المشترك في العالم أجمع.

وأكد أن مكانة دولة الإمارات ودورها الرائد عالمياً في مجال التسامح والتعايش والحوار تجسد في إنشاء وزارة متخصصة للتسامح والتعايش أتشرف بتمثيلها، وهي الوزارة الوحيدة من نوعها في العالم تركز في عملها على التعليم والتوعية لجميع السكان، إضافة إلى العمل المثمر مع جميع مؤسسات المجتمع وخاصة مع المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والاتصال في سبيل تدعيم قيم التسامح والتعايش في المجتمع. تعمل الوزارة كذلك على توفير الفرص أمام الجميع للإسهام الناجح في مسيرة المجتمع والعالم دونما تشدد أو تعصب أو تفرقة أو تمييز.

وقال إن النظرة الموضوعية لما تحقق ويتحقق في الإمارات في مجالات التسامح والتعايش إنما تشير إلى عددٍ من النتائج الواضحة المتمثلة في الآتي: «الانفتاح على العالم والأخذ بمبادئ التسامح والتعايش هو تعبير أكيد عن الثقة بالنفس، والثقة بالوطن، والحرص القوي على الهوية الوطنية، وعرض خصائصها المتميزة أمام العالم كله، إضافة إلى أن ذلك أيضاً يعبر عن قناعتنا في الإمارات، بأن البشر جميعاً هم أعضاء في مجتمع إنساني واحد، يعمل فيه الجميع معاً من أجل تحقيق الخير والرخاء في ربوع العالم كافة، وإن مفهوم المجتمع الإنساني الواحد قد تأكد في وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي صدرت في أبوظبي في عام 2019».

وأكد أهمية دور وسائل الإعلام والاتصال في تنمية قدرات المجتمعات المحلية والعالمية على الأخذ بمبادئ التسامح والأخوة الإنسانية.

إلى ذلك، سلطت جلسة حوارية عقدت تحت عنوان «دور الإعلام في تنمية مجتمعات متسامحة» بمشاركة كاتب ومحرر سابق في مجلة آوتلوك من الهند روبن بانيرجي، ونائب رئيس شبكة «سي إن إن» ورئيس تحرير «سي إن إن العربية»، كارولين فرج، الضوء على أهمية تعزيز ثقافة التسامح بين المجتمعات والعمل على تطبيقها في كافة القنوات الإعلامية.

واتفقوا على أهمية دور مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة التسامح بين أفراد المجتمع، وأنه لابد من استغلال قدرتهم على التأثير في الجمهور ولتحقيق ذلك لابد من ترسيخ هذه الثقافة لديهم وتوجيههم بهذا الشأن للمساهمة في خلق مجتمعات قائمة على التسامح.

وتناولت الجلسة الحوارية بعنوان «ديناميكيات خبراء الإعلام في مجال المعلومات الرقمية» أهمية تمويل مراكز الفكر والأبحاث وربطها وتعزيز العلاقة بينها وبين الإعلام لاستشراف المستقبل.

وشارك في الجلسة وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي، والمدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي منى غانم المري، ومدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور سلطان النعيمي.

وشدد المشاركون على أهمية تقليص الفجوة بين مراكز البحوث، ودعم مراكز البحوث لوسائل الاعلام بما يسهم في نشر الوعي وإثراء الخبرات، والمساهمة في صناعة القرارات، ولذلك يتعين الاهتمام بتمويل مراكز البحوث باعتبارها مصدراً للمعارف والمعلومات، ومرآة تعكس تطلعات الشباب، وكما هو الحال بالنسبة لوسائل الاعلام لا يمكن تجاهل رصانة الفكر العميق لدى المراكز البحثية القديمة.

وأكد المشاركون ضرورة عمل مراكز البحوث ووسائل الاعلام معاً شركاء ليس لنقل المعلومات والاخبار فقط بل لتزويد الجمهور بالتفاصيل التي من المحتمل أن توثر في مسار الحياة في المجتمعات، مشددين على الحاجة إلى معرفة الحقائق، وليس الاخبار فقط.

وأشارت المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي منى المري، في الجلسة، إلى أن ضعف الإعلام العربي يعود سببه إلى ضعف الاستثمار في مراكز الأبحاث، داعية إلى أهمية الاستثمار في مراكز الدراسات من منطلق أهميته في استشراف المستقبل وفي سبيل الارتقاء بقطاع الإعلام العربي، مؤكدة أهمية دور المراكز البحثية وعلاقتها بالإعلام وهي تتجلي في وقت الأزمات، وأكبر مثال على ذلك أزمة «كوفيد-19».

وأكدت أيضاً على أهمية إعطاء الفرصة للكفاءات الشابة في مراكز الأبحاث والدراسات لتكون قادرة على التطوير ومواكبة التغيرات، لافتة إلى أن الإعلام يحتاج إلى معلومات صحيحة قادمة من مركز بحوث ذي مصداقية.

وأكدت أن مراكز الأبحاث ستكون دائماً أساسية ليس فقط للإعلام ولكن للدول، الدول العظمى قائمة على البحوث، حتى الرؤساء الأميركيون إما أن يكونوا من مراكز بحثية أو ينضموا عقب نهاية فترتهم الرئاسية إلى مراكز بحثية، ما يعكس أهمية الدور الذي تلعبه هذه المراكز في صناعة القرارات والسياسات، مشيرة إلى أن الإعلام اليوم وسيلة أيضاً للدولة، حيث يعد الوسيلة التي تقوم بإيصال القرارات التي تتخذ داخل مراكز البحوث.

وقالت: «مراكز البحث في منطقتنا قليلة جداً، لا تساعد الإعلام أو حتى صناع القرار في وضع سياسات واضحة يستطيع أن ينقلها الإعلام للمجتمع، وهناك مشكلة في تمويل مراكز الأبحاث في منطقتنا على عكس الدول الغربية التي تقوم بتمويل ما يزيد على 8000 مركز بحثي على مستوى العالم، رغم أن هذه المراكز قد تخدم أجندات وسياسات معينة، والمنطقة العربية هي التي تتأذى ويصبح دورنا الدفاع عما تصدره بعض هذه المراكز من تقارير مغلوطة، ومعلومات خاطئة وملفقة».

من جانب آخر، سلطت الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان «ميتافيرس» بمشاركة رئيس الاستراتيجية الرقمية في صحيفة «ذا ناشيونال» أليكس جوبي، والمدير الأول لمركز التميز السحابي في «اتصالات» المهندس عدنان كشواني، الضوء على كيف يمكن أن تكون ميتافيرس عنصراً مفيداً للتقنيات الجديدة. كما اطلع الحاضرون على كيف أصبحت أرقام الهواتف جزءاً من هوية الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع تزايد أهمية تقنية الجيل الخامس.

وركزت الجلسة الحوارية على حاجة الحضور لتأسيس وجود افتراضي في العالم، حيث تطرق المشاركون إلى تطور وسائل الإعلام التقليدية في علاقة ثنائية الاتجاه مع وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت لتعزيز التفاعل، فضلاً عن الاعتبارات العملية المهمة، مع وجود تحديات محتملة في مجال الأمن والإنترنت.

وفي الجلسة، التي جرى تنظيمها بعنوان «من داخل صناعة الترفيه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، تطرق الرئيس التنفيذي لـ«توفور 54» مارك وايتهيد، ومدير شركة «برونزويك» يمنى نوفل، إلى الزخم المشوق لصناعة الترفيه في العصر الذهبي للمحتوى، وذلك على الرغم من التحديات والرياح المعاكسة الملحوظة مع تباطؤ الوباء، حيث تتمتع المنطقة بالحيوية في دعم صانعي المحتوى مع أصحاب المصلحة البارزين في بوليوود وهوليوود القادمين إلى أبوظبي.

كما ناقش المشاركون في جلسة حوارية بعنوان «دور اندماج المراكز الإعلامية في مستقبل قطاع الإعلام» الدور الفاعل الذي تلعبه المدن الإعلامية في تطوير قطاع الإعلام.

وأكد المشاركون أهمية توفير بيئة عمل متكاملة والاستثمار في الكفاءات الإعلامية وصناع المحتوى لتعزيز قدراتهم الإبداعية وتوفير كافة المتطلبات الخاصة بصناعة محتوى إعلامي متكامل يواكب متطلبات العصر، ويشمل ذلك الاستثمار في توفير استديوهات إعلامية متكاملة، ومرافق خاصة بالإنتاج الإعلامي تضم أفضل المعدات والتقنيات التكنولوجية المتطورة، للوصول إلى مخرجات إعلامية متكاملة تلبي مختلف تطلعات ومتطلبات الجمهور، وتحقيق التطور المستمر في هذا المجال.

وتناولت جلسة حوارية بعنوان «مناقشة دور مقاطع الفيديو القصيرة في تغيير ملامح قطاع الاعلام»، موضوعات عدة من بينها مدى شعبية الفيديوهات القصيرة التي ازدادت في الآونة الأخيرة، واستعرضت الجلسة الإحصاءات الحالية التي تشير إلى أن الأفراد يستخدمون أكثر من وسيله اتصال في آن واحد، وضرورة تعزيز جهود المؤسسات لضمان صناعة محتوى إعلامي متكامل ومختصر لتلبية تطلعات الجمهور ممن يفضلون الفيديوهات القصيرة.


منى المري:

• «ضعف الإعلام العربي يعود سببه إلى ضعف الاستثمار في مراكز الأبحاث».


حضور افتراضي

سلط رئيس قسم الاستراتيجية الرقمية في «ذا ناشيونال» أليكس جوباي، والمدير التنفيذي لمركز الامتياز للحوسبة السحابية في «اتصالات» عدنان كشواني، الضوء على السبل التي تمكّن الميتافيرس من أن يكون ذا فائدة للتقنيات الحديثة، حيث أصبحت أرقام الهواتف جزءاً من هوية الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتزامن مع ازدياد أهمية تقنيات الجيل الخامس، والثقة بشركات الاتصالات التي نطلعها بكل وضوح على مختلف جوانب حياتنا.

وركزت المقابلة على حاجة الأشخاص لإرساء حضور افتراضي في عالم يحظى فيه المبتكرون والمؤثرون بميزة إضافية، وقد شرح كشواني تطور الوسائل الإعلامية التقليدية إلى علاقة ثنائية الاتجاه تتفرع إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، وهي علاقة هدفها الأساسي تعزيز التفاعلات والمشاركة. وقد أشار إلى أهمية الأخذ في الاعتبار الجوانب العملية والفعالة، ولاسيما في ظل التحديات في مجال الحلول الأمنية والتنمر الإلكتروني.

طباعة