الإمارات تشارك العالم تجاربها في توظيف التكنولوجيا المتقدمة بمنتدى دولي في صربيا

صورة

شاركت دولة الإمارات في أعمال منتدى مستقبل التكنولوجيا الحيوية الذي نظمته حكومة جمهورية صربيا، في إطار برنامج التبادل المعرفي الحكومي والتعاون الثنائي في التحديث الحكومي بين حكومتي البلدين، الذي هدف إلى توحيد الجهود الدولية لتعزيز تبادل المعرفة وتطوير السياسات وتحسين التواصل داخل بيئة عالمية داعمة لجهود التطوُّر في مجال التكنولوجيا الحيوية.

شهد المنتدى - الذي شارك فيه من دولة الإمارات معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد وسعادة خلفان جمعة بلهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، وسعيد القرقاوي مدير أكاديمية دبي للمستقبل - حضوراً مميزاً لعدد من ممثلي الحكومات والهيئات الأكاديمية والشركات العالمية، التي تتبنى الفكر المستقبلي لتطوير وتطبيق علوم التكنولوجيا الحيوية في عدة مجالات أهمها الطب والرعاية الصحية.

وشملت فعاليات المنتدى الإعلان عن إطلاق مركز الثورة الصناعية الرابعة في جمهورية صربيا، الذي انضم مؤخراً إلى الشبكة العالمية لمركز الثورة الصناعية الرابعة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وأكد معالي عمر سلطان العلماء في كلمة مسجلة خلال أعمال المنتدى، أن حكومة دولة الإمارات تدرك أهمية تبني التكنولوجيا المتقدمة وتوظيف حلولها المبتكرة في صناعة المستقبل وإحداث الأثر الإيجابي في المجتمعات، وتؤمن بمحورية تعزيز الحوار والشراكات الدولية الهادفة لتشكيل ملامح المستقبل.

وقال معاليه إن التكنولوجيا الحيوية تمثل قطاعاً ناشئاً مهماً ومؤثراً يمكن الاستفادة منه في تعزيز صحة الفرد والمجتمع والارتقاء بمستويات جودة الحياة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات عملت خلال السنوات الماضية على تهيئة البنية التحتية الحاضنة والمحفزة للتكنولوجيا الناشئة في مختلف المجالات، وأن المرحلة المقبلة تتطلب من الدول توسيع نطاق هذه البيئة لتشمل التكنولوجيا الحيوية.

وأضاف أن التكنولوجيا الحيوية تمثل عنصراً أساسياً وداعماً لجهود مركز الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات، في تطوير قطاع الطب الدقيق وتمكينه بحلول متنوعة ومبتكرة.

وأوضح أن العالم شهد تأسيس 2200 شركة ناشئة في قطاع التكنولوجيا الحيوية في الفترة بين 2016 و2021، وأنه خلال عام 2021 وحده شهد هذا القطاع نمواً ملحوظاً بوصول عدد الشركات الناشئة المتخصصة فيه إلى 3100 شركة، أضافت إلى الناتج العالمي 34 مليار دولار خلال العام الماضي.

وأشاد وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، بالتعاون الثنائي بين حكومة دولة الإمارات وحكومة جمهورية صربيا في مجالات التبادل المعرفي والتحديث الحكومي، التي تقوم على الاستفادة المتبادلة من الخبرات والتجارب وقصص النجاح التي طورها البلدان في مجالات العمل الحكومي، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً للشراكة الدولية البناءة والإيجابية.

من جانبه شارك سعادة خلفان جمعة بلهول في جلسة "بناء مجتمع التكنولوجيا الحيوية" ضمن أعمال المنتدى أكد خلالها أن دولة الإمارات تضع تصميم المستقبل في جوهر استراتيجياتها وخططها المستقبلية، إيماناً بأهمية استشراف التغيرات المقبلة وتوظيف التحولات التكنولوجية في تطوير القطاعات الرئيسية والمستقبلية، مشيراً إلى أن إطلاق مؤسسة دبي للمستقبل في عام 2016 كانت نتاج رؤية مستقبلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" بأهمية مأسسة استشراف المستقبل وتحويله إلى نموذج عمل يعزز كفاءة التخطيط الاستراتيجي وتنفيذ المشاريع والمبادرات المستقبلية.

واستعرض بلهول أهم مبادرات ومشاريع مؤسسة دبي للمستقبل التي ساهمت بتعزيز مكانة دبي الرائدة كمدينة للمستقبل، وعملت على نشر المعرفة المستقبلية وتعزيز تبني أدوات الاستشراف المستقبلي في مختلف مجالات العمل، إضافة إلى دعم تبني فكر الابتكار وريادة والأعمال في مختلف القطاعات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في ابتكار حلول جديدة غير تقليدية تسرع من وتيرة الإنجاز والتقدم.

وقال إن العالم يشهد قفزة نوعية في مجال الميتافيرس الذي يعد بالكثير من الفرص التي يمكن توظيفها لتعزيز كفاءة القطاعات الرئيسية مثل الصحة والتعليم والخدمات الحكومية وغيرها، وهذا ما دفع المؤسسة إلى تنظيم "ملتقى دبي للميتافيرس" في سبتمبر الماضي لاستضافة أبرز الخبراء والمبتكرين وصناع السياسات وقادة الفكر واستعراض رؤى الجهات الحكومية والشركات التكنولوجية والمنظمات والمؤسسات الدولية حول مستقبل الميتافيرس، ورسم صورة شاملة لاستشراف فرصه وإمكاناته وتطبيقاته المتنوعة، وتطوير البنية التحتية الرقمية والتشريعية، ودعم الأفكار النوعية القائمة على الميتافيرس.

و تطرق بلهول إلى أهم مخرجات "منتدى دبي للمستقبل" الذي استضاف أكثر من 400 من أبرز خبراء ومصممي المستقبل، وقدم منصة عالمية لعرض تحديات وفرص المستقبل، وأتاح الفرصة للعديد من المؤسسات الدولية للانضمام إلى جهود "متحف المستقبل" المقر العالمي لمؤسسات استشراف المستقبل الدولية لتعريف العالم بأهم التغيرات التي ستحدث خلال السنوات والعقود القادمة.

شارك في الجلسة معالي برانكو روزيتش وزير التعليم والعلوم والتنمية التكنولوجية في صربيا، وسعادة إيف إرادوكوندا الأمين الدائم لوزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار في رواندا، وفابيو سكانو ممثل منظمة الصحة العالمية في صربيا والمبعوث الخاص للمدير الإقليمي لمنطقة غرب البلقان، وأدارتها سعادة مارتا أرسوفسكا توموفسكا مستشارة رئيسة الوزراء في صربيا.

وبحثت الجلسة مدى استعداد الحكومات لاعتماد التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها في مواجهة التحديات، خصوصاً مع بروزها كتكنولوجيا ناشئة، أسهمت في تطويرها الثورة الصناعية الرابعة من خلال تطور العديد من الحلول التكنولوجية المتقدمة ودخولها في العلوم الطبيعية التقليدية، مثل أجهزة الاستشعار، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، ما أدى إلى ظهور علوم حياتية تطبيقية ناشئة، أهمها علوم التكنولوجيا الحيوية.

وتناول المتحدثون أهمية دور علوم التكنولوجيا الحيوية في تحسين جودة الحياة في المجتمعات، وتطوير الحلول للتحديات الكبرى التي يواجهها المجتمع مثل شيخوخة السكان، والقدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية وضمان جودتها، والأمن الغذائي، وتغير المناخ، والعجز في الطاقة.

يذكر أن حكومتي دولة الإمارات وجمهورية صربيا وقعتا في مايو الماضي، اتفاقية التعاون الثنائي في التحديث الحكومي، التي تركز على 10 محاور رئيسية للتعاون لتعزيز الجاهزية للمستقبل وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات، والتي مثلت إضافة جديدة لسلسلة اتفاقيات عالمية وقعتها حكومة الإمارات مع عدة دول في المنطقة والعالم، ضمن برنامج التبادل المعرفي الحكومي، في إطار سعيها لتعزيز التبادل المعرفي بين الحكومات لخدمة مجتمعاتها.

ويهدف "برنامج التبادل المعرفي الحكومي"، الذي أطلقته حكومة دولة الإمارات وتشرف على تنفيذه وزارة شؤون مجلس الوزراء، إلى تعزيز الشراكات العالمية لتبادل المعارف والخبرات والتجارب الناجحة في مجالات العمل الحكومي، لرسم مسارات المستقبل وابتكار الحلول الاستباقية للتحديات التي ستواجه الحكومات بالاستفادة من التجارب الاستثنائية التي طورتها دولة الإمارات في الإدارة الحكومية.

طباعة